نفاد وقود الطائرات شبح يهدد العالم.. إلغاء رحلات والإفلاس يطارد الشركات
الطاقة
تصاعدت المخاوف من نفاد وقود الطائرات في أسواق رئيسة بأوروبا وآسيا، في ظل اضطراب حادّ بسلاسل الإمداد العالمية نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعيات حرب إيران.
ودفعت الأزمة غير المسبوقة التي يشهدها قطاع الطيران العالمية إلى إطلاق تحذيرات رسمية عن احتمال إلغاء واسع للرحلات الجوية بدءًا من مايو/أيار ويونيو/حزيران المقبلين.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية، إلى جانب بيانات شركات تجارة النفط -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل تمسّ القدرة على توفير وقود الطائرات في بعض الأسواق، وسط تراجع المخزونات إلى مستويات حرجة في عدد من المراكز الأوروبية.
وتشهد أسواق وقود الطائرات في أوروبا وآسيا ضغوطًا غير مسبوقة، مع تحذيرات من احتمال حدوث نقص فعلي خلال أسابيع، في ظل استمرار تعطُّل إمدادات الشرق الأوسط التي تمرّ عبر مضيق هرمز، الذي كان يمرّ منه نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب.
إمدادات وقود الطائرات
قال الخبير الاقتصادي في شركة ريستاد إنرجي، كلاوديو غاليمبيرتي، إن الوضع قد يتحول خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة إلى أزمة بنيوية فيما يتعلق بإمدادات وقود الطائرات، محذّرًا من أن أوروبا قد تشهد تخفيضات حادة في عدد الرحلات الجوية قد تبدأ في مايو/أيار ويونيو/حزيران.
وأضاف غاليمبيرتي أن بعض شركات الطيران بدأت في تقليص جداولها التشغيلية بشكل غير معلن، نتيجة غياب وضوح في الإمدادات، قائلًا، إن السوق تدخل مرحلة من إعادة توزيع قسرية للوقود بين المناطق.
ورغم التحذيرات من احتمال نفاد وقود الطائرات، شددت المفوضية الأوروبية على أن الوضع ما يزال تحت السيطرة، إذ قالت المتحدثة باسم المفوضية آنا كايسا إيتكونن: "لا يوجد في الوقت الراهن ما يثبت نقصًا في الوقود داخل الاتحاد الأوروبي"، لكنها أقرّت في الوقت نفسه بأن الاختلالات قد تحدث في المستقبل القريب.

من جانبه، حذّر مجلس مطارات أوروبا من استمرار إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن نفاد وقود الطائرات قد يصبح واقعًا إذا لم تُستأنف حركة ناقلات النفط خلال أقل من 3 أسابيع.
من جانبه، قال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن أوروبا قد تواجه نقصًا في وقود الطائرات "بدءًا من مايو/أيار"، مضيفًا أن الوضع قد يصل إلى مستوى حرج إذا تراجعت الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن المخزونات الأوروبية قد تهبط إلى 23 يومًا فقط من الاستهلاك في يونيو/حزيران، في حال استمرار القيود على الإمدادات، وهو ما يُعدّ مستوى "حرجًا للغاية" بالنسبة لقطاع الطيران.
مخزونات وقود الطائرات
رغم تصاعد التحذيرات، فإن أزمة نفاد وقود الطائرات لا تبدو متساوية في جميع الدول، إذ تختلف مستويات المخزون بين الأسواق.
ففي آسيا، تمتلك اليابان مخزونات إستراتيجية مرتفعة من وقود الطائرات، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، في حين تعاني دول أخرى مثل دول جنوب شرق آسيا من اعتماد أكبر على الواردات الفورية.
أمّا في أوروبا، فتشير البيانات إلى تباين كبير، إذ تمتلك النمسا وبولندا وبلغاريا مخزونات مريحة نسبيًا، في حين تعاني بريطانيا وهولندا من مستويات أقل، وتقع فرنسا في منطقة وسطية.
وقال الخبير الاقتصادي في بنك "آي إن جي"، ريكو لومان، إن المطارات الصغيرة ستكون الأكثر تضررًا مقارنة بالمراكز الجوية الكبرى، مضيفًا: "لن يكون هناك توقُّف كامل، لكن سنشهد إلغاءات جزئية للرحلات في بعض الأسواق".

أسعار وقود الطائرات
قالت وكالة الطاقة الدولية، إن بعض السيناريوهات تشير إلى احتمال بقاء أسعار وقود الطائرات فوق 150 دولارًا للبرميل خلال أشهر الصيف، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الخطط التشغيلية لشركات الطيران.
وفي مواجهة ارتفاع أسعار وقود الطائرات التي قفزت من 85–90 دولارًا إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، بدأت شركات الطيران العالمية تنفيذ إجراءات تقشفية واسعة، شملت خفض السعة التشغيلية ورفع رسوم إضافية وإلغاء رحلات.
وقالت رابطة شركات الطيران في أوروبا (A4E) التي تضم "لوفتهانزا"،ش وإير فرانس"، وريان إير، إن القطاع يواجه ضبابية غير مسبوقة في الإمدادات، مطالبةً الاتحاد الأوروبي بنشر بيانات لحظية عن مخزونات الوقود في المطارات.
وأبدت الشركات المورّدة تحفظًا على مشاركة البيانات التجارية الحساسة، ما زاد من صعوبة التخطيط التشغيلي.
وحذّرت شركة توتال إنرجي من احتمال عدم قدرتها على تلبية الطلب الكامل إذا استمر اضطراب الإمدادات حتى يونيو/حزيران.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة باتريك بويانيه: "إذا استمرت الحرب والحصار لأكثر من 3 أشهر، سنواجه مشكلات خطيرة في إمدادات وقود الطائرات".
إلغاء رحلات الطيران
ترى وكالة الطاقة الدولية، أن السيناريو الأسوأ قد يشهد إلغاء رحلات جوية في أوروبا خلال مايو/أيار ويونيو/حزيران، في حال استمرار الضغط على السوق.
وأضافت أنّ أيّ انخفاض في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بأكثر من 50% سيؤدي إلى استنزاف سريع للمخزونات.
وحذّر المجلس الدولي للمطارات من أن نفاد وقود الطائرات جزئيًا أو كلّيًا في بعض المطارات أصبح سيناريو مطروحًا إذا لم تُستأنف الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة.
وبدأت شركات الطيران حول العالم اتخاذ إجراءات مباشرة، شملت تقليص الرحلات ورفع أسعار تذاكر السفر، وفي آسيا، خفضت طيران آسيا إكس رحلاتها بنسبة 10%، في حين رفعت كاثي باسيفيك رسوم الوقود بنسبة 34%.

أمّا في أوروبا، فأعلنت إيزي جت أنها قد تضطر إلى رفع أسعار التذاكر خلال موسم الصيف، محذّرةً من أن التكاليف المرتفعة ستضغط على نتائجها المالية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة كينتون جارفيس: "المستهلكون يجب أن يتوقعوا ارتفاع أسعار التذاكر مع نهاية الصيف".
وحذّرت "إير فرانس" من رفع أسعار الرحلات الطويلة بنحو 50 يورو للرحلة الواحدة، في محاولة لتعويض ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وفي أفريقيا، دخلت شركات الطيران النيجيرية في أزمة مباشرة، إذ حذّرت من وقف الرحلات بدءًا من 20 أبريل/نيسان إذا لم تنخفض أسعار وقود الطائرات.
وقالت رابطة مشغّلي الخطوط الجوية في نيجيريا، إن أسعار الوقود ارتفعت بنسبة 270% منذ فبراير/شباط، ووصفتها بأنها "زيادات فلكية"، مضيفةً أن إيرادات شركات الطيران لم تعد تكفي لتغطية تكلفة الوقود وحدها.
الإفلاس يهدد شركات الطيران
تصاعدت الضغوط في الولايات المتحدة على شركات الطيران منخفضة التكلفة، إذ تواجه "سبيريت إيرلاينز" خطر التصفية بعد الإفلاس الثاني خلال أقل من عام، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها وقود الطائرات.
وأكدت مصادر مطّلعة أن الشركة قد تدخل مرحلة التصفية الكاملة قريبًا، مع عجزها عن استعادة التوازن المالي.
وتتجه شركات الطيران الأوروبية إلى إعادة هيكلة واسعة لعملياتها التشغيلية، مع توقعات بخفض السعة الجوية خلال الصيف.
واتخذ العديد من شركات الطيران حول العالم إجراءات متفاوتة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، من بينها:
- دلتا إيرلاينز الأميركية: خفض السعة 3.5 نقطة مئوية
- يونايتد إيرلاينز الأميركية: إلغاء رحلات غير مربحة
- إنديجو الهندية: فرض رسوم إضافية على الرحلات الدولية
- إير إنديا الهندية: تعديل نظام الرسوم وفق المسافة
- طيران نيوزيلندا: خفض الرحلات ورفع الأسعار
- أكاسا إير الهندية: فرض رسوم وقود جديدة
- ساوث وست الأميركية: رفع رسوم الأمتعة
- آي إيه جي الإسبانية البريطانية: الاعتماد على التحوط لتجنُّب الصدمات
وفي المقابل، بدأت شركات أخرى مثل "فرونتير" الأميركية و"جيت بلو” الأميركية مراجعة توقعاتها المالية بالكامل.
موضوعات متعلقة..
- أسعار وقود الطائرات في أوروبا تصعد إلى أعلى مستوياتها التاريخية
- هبوط المخزون يدعم أسعار وقود الطائرات في الساحل الشرقي الأميركي
- ارتفاع أسعار وقود الطائرات يدفع الشركات إلى زيادة أسعار التذاكر (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- صفقات النفط في الدول العربية (ملف خاص)




