التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

نقص الأسمدة في أستراليا يهدد المزارعين بخسائر كبيرة.. ما دور إمدادات الخليج؟ (تقرير)

نوار صبح

يمرّ قطاع الأسمدة في أستراليا بمرحلة حرجة، إذ تستورد البلاد 70% من احتياجاتها، وتُعدّ دول الخليج أبرز الموردين، وقد اضطربت سلاسل الإمداد مؤخرًا جرّاء إغلاق مضيق هرمز، ما كشف عن نقص يهدد ناتج المحاصيل الزراعية المحلية.

وعلى الرغم من أن أستراليا تستورد 70% من احتياجاتها من الأسمدة، وخطوط الإمداد تُعاني من نقص حادّ، توقَّف إنتاج اليوريا، وهو العنصر الغذائي الأساسي للمحاصيل في البلاد، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبلغت الواردات 3.8 مليون طن العام الماضي، 64% منها من دول الخليج، وتضاعفت أسعار التسليم تقريبًا منذ إغلاق مضيق هرمز، وتشير مصادر في القطاع إلى أن المخزونات المحلية كانت تكفي حتى منتصف أبريل/نيسان الجاري فقط.

وتُغيِّر الارتفاعات الحادة في أسعار الأسمدة بهذا الحجم قرارات الزراعة، وتُقلل من معدلات الاستعمال، وتخفض الإنتاج، وسترتفع أسعار المحاصيل، وقد يخسر المزارعون إذا لم يتمكنوا من توريد كميات كافية، ويتكبد المستهلكون خسائر بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

تداعيات الاعتماد الكبير على الأسمدة الآزوتية

بالنسبة لبلد يصدّر ما يكفي من الغذاء لإطعام 80 مليون شخص، فإن الاعتماد الكبير على الأسمدة الآزوتية (النيتروجينية) المستوردة يمثّل نقطة ضعف أساسية تستحق الاهتمام السياسي الذي توليه البلاد الآن للوقود السائل والمعادن الحيوية.

وتُعدّ مكونات الأسمدة، البوتاس والفوسفات والكبريت، مواد صلبة مستقرة يمكن تخزينها لسنوات بتكلفة زهيدة، ولذا، ينبغي تخزينها.

في المقابل، فإن النيتروجين، الذي يُمثّل الحصة الكبرى من استهلاك الأسمدة من حيث الحجم، يصعب تخزينه ويكلف الكثير.

وتتحلل اليوريا في الحرارة والرطوبة، وتتطلب الأمونيا اللامائية التبريد أو الاحتواء المضغوط، أمّا نترات الأمونيوم فهي مادة قابلة للاشتعال، ولا تحتفظ أيّ دولة غربية باحتياطي من الأسمدة النيتروجينية.

اليوريا تُعد أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخدامًا في العالم
اليوريا تُعدّ أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استعمالًا في العالم - الصورة من شبكة إيه بي سي

فرصة إنتاج الأسمدة في أستراليا

يُمكن إنتاج احتياجات الأسمدة في أستراليا محليًا، بتكلفة تنافسية، من موارد تُسيطر عليها، يكمن الحل في زيادة إنتاج الأمونيا، المادة الخام في الأسمدة النيتروجينية.

وتتمثل الطريقة التقليدية في تصنيع الأمونيا من الغاز، لكن سعره في أستراليا مرتفع ومتقلب، وسيؤدي ذلك إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

أمّا الحل الأمثل للمستقبل فهو إنتاج الأمونيا بالكهرباء، الذي يُمكن أن يكون عديم الانبعاثات.

وتُنتَج الأمونيا الخضراء حاليًا على نطاق تجاري في الصين، ويجري إنشاء مصنع كبير في المملكة العربية السعودية.

ويُقدّر سعر الأمونيا الخضراء -التي تُنتَج عن طريق التحليل الكهربائي للماء لإنتاج الهيدروجين، ثم تصنيع الأمونيا عبر عملية هابر-بوش باستعمال الكهرباء المتجددة- بنحو 800 دولار للطن الواحد، مع تكلفة إمداد كهربائي تبلغ 45 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.

ويبلغ سعر الأمونيا عادةً ما بين 500 و650 دولارًا في الأسواق الدولية، ويبلغ حاليًا نحو 900 دولار، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويمكن تحقيق تكاليف كهرباء الطاقة المتجددة ضمن هذا النطاق في المناطق الغنية بالطاقة المتجددة في ولايات أستراليا الجنوبية ونيو ساوث ويلز وكوينزلاند.

عملية بذر القمح في حقل ببلدة بينكوبين في أستراليا
عملية بذر القمح في حقل ببلدة بينكوبين في أستراليا – الصورة من رويترز

خفض تكاليف إنتاج الهيدروجين

سيؤدي تطبيق الإعفاء الضريبي الحكومي لإنتاج الهيدروجين إلى خفض التكاليف بشكل أكبر.

وفي حال تطبيق تعديل حدود انبعاثات الكربون للأمونيا، بحسب ما اقترحت مراجعة تسرب الكربون، فسيؤدي ذلك إلى تضييق أيّ فجوة سعرية متبقية.

الأهم من ذلك أن تكلفة نظام الأمونيا الخضراء تتحدد بناءً على التكاليف الرأسمالية والموارد المتجددة المحلية، وليس بناءً على أسواق الغاز العالمية، فهي لا ترتفع بشكل حادّ عند إغلاق مضيق أو عند فرض الصين قيودًا على الصادرات.

وبالنسبة للقطاع الزراعي الأسترالي المُوجّه للتصدير، تكمن قيمة كبيرة في استقرار تكلفة النيتروجين.

بالمثل، يوجد تكامل قوي مع نظام الطاقة الأوسع، إذ يمكن للمحطات التي تُنتج الأسمدة خلال موسم الاستعمال الزراعي أن تُصنّع الميثانول، وتُزوّد ​​الشبكة بالكهرباء، ويُمكن لإنتاج الهيدروجين بتقنية هابر-بوش أن يُلبي الطلب المرن لضمان استقرار إمدادات الطاقة المتجددة المتغيرة.

تجدر الإشارة إلى أن الميثانول يكون سائلًا في درجة حرارة الغرفة، ويُخزّن في خزانات فولاذية عادية، ويُمكن مزجه مع الديزل بنسبة تتراوح بين 10 و15%، ما يُوسّع احتياطي الوقود الوطني ويُقلّل من كثافة انبعاثات الوقود السائل، ويبرز دوره وقودًا صديقًا للبيئة للسفن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق