التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

النفط والغاز في بحر الشمال.. هل تهدر سياسة الطاقة البريطانية الموارد الثمينة؟ (تقرير)

نوار صبح

تنطوي موارد النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني على أهمية كبيرة، إلّا أن سياسة الطاقة في البلاد تتجاهلها سعيًا لتحقيق هدف الطاقة النظيفة بحلول عام 2030 وزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة.

ويوجد حاليًا 280 حقلًا للنفط والغاز في بحر الشمال البريطاني، تُنتج نحو 50% من احتياجات البلاد، وبحلول عام 2030، تشير التوقعات إلى أنه لن يتبقى سوى نحو 100 حقل عامل، وستبلغ نسبة الاعتماد على استيراد الغاز 70%.

ويُعدّ هذا وضعًا خطيرًا يهدد أمن الطاقة، والفرص الاقتصادية، والمجتمعات في إسكتلندا وعموم المملكة المتحدة، ويتحمل كل من حزب المحافظين وحزب العمال مسؤولية هذا الوضع، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويحتوي كل حقل من هذه الحقول على منصات يديرها مئات العمال من ذوي الأجور المجزية والمهارات العالية، الذين يوفرون الطاقة للبلاد، ويعملون لساعات طويلة في بيئة قاسية، وغالبًا ما يكونون بعيدين عن أُسَرهم أسابيع متواصلة.

سياسة الطاقة في المملكة المتحدة

كانت سياسة الطاقة في المملكة المتحدة خلال السنوات الـ25 الماضية سيئة للغاية، بحسب ما يرى نائب رئيس حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، ريتشارد تايس.

نائب رئيس حزب الإصلاح في المملكة المتحدة ريتشارد تايس
نائب رئيس حزب الإصلاح في المملكة المتحدة ريتشارد تايس – الصورة من بي بي سي

ويقول تايس، إن البلاد انتقلت من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة إلى استيراد كميات هائلة منها، في حين لم تتغير نسبة النفط والغاز بمزيج الطاقة المحلي على الإطلاق.

من جانبه، يبذل وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، قصارى جهده لوقف إنتاج النفط والغاز والتركيز بدلًا من ذلك على مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.

ويفعل ميليباند ذلك لتحقيق هدف "الطاقة النظيفة 2030"، وهو هدف لن يتحقق بالطبع، ولكنه يتجاهل حقيقة أن أكثر من 75% من الطلب على الطاقة في المملكة المتحدة يأتي من خارج قطاع الكهرباء.

ويتساءل ريتشارد تايس: من أين سيأتي الغاز الذي يُستعمل لتدفئة 85% من منازل المملكة المتحدة؟ ومن أين ستأتي المنتجات النفطية التي تُغطي 96% من احتياجات قطاع النقل من الطاقة؟

ويقول ميليباند وحكومته، إنهم يُظهرون "ريادة في مجال المناخ"، في حين تخطط النرويج لحفر 250 بئرًا استكشافية خلال السنوات الـ10 المقبلة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويضيف تايس أن هذه الحكومة تُصرّ على موقفها بأن سياستها في مجال الطاقة ستُخفّض فواتير الكهرباء، بالرغم من تحذيرات كبار موردي الطاقة لميليباند بأن سياساته ستزيد الفواتير حتى لو انخفضت أسعار الكهرباء بالجملة.

ويؤكد أنه يجري تحميل تكاليف انقطاع الطاقة المرتبطة بطاقة الرياح والطاقة الشمسية على فواتير المنازل والمصانع، وهذا أمر غير مقبول بتاتًا، إذ انتقد الرئيس التنفيذي لشركة ماركس آند سبنسر الحكومة بحق لرفعها فواتير الطاقة من خلال تكاليف السياسات.

إيرادات ميناء أبردين

في ميناء أبردين بإسكتلندا، يأتي أكثر من 60% من إيراداته من قطاع النفط والغاز، مقارنةً بـ 1% فقط من طاقة الرياح.

ويقول نائب رئيس حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، ريتشارد تايس، إن آثار سياسات هذه الحكومة في مجال النفط والغاز لا تقتصر على العاملين في هذا القطاع، بل تمتد لتشمل سلسلة التوريد في جميع أنحاء البلاد.

ويوضح أن سياسة الطاقة التي يتبنّاها حزب الإصلاح في المملكة المتحدة ستكون على النحو التالي: إلغاء هدف الحياد الكربوني، والتخلي عن جميع الضرائب والرسوم المتعلقة بالكربون، وإلغاء نظام تداول الانبعاثات، وضريبة أرباح الطاقة.

ويؤكد أن الحزب سيركّز على إعطاء الأولوية لتوفير الطاقة بأسعار مناسبة وعلى تحقيق أمن الطاقة، بدلًا من تفسير هذه الحكومة المشوّه لمفهوم الاستدامة.

ويرى أنه ليس من المستدام بيئيًا إيقاف إنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة والاعتماد بدلًا من ذلك على واردات أكثر كثافة للكربون، وينطبق المنطق نفسه على قطاعي الأغذية والتصنيع في البلاد.

وسيعيد الحزب بناء قدرات المملكة المتحدة السيادية في قطاعات الوقود والغذاء والتصنيع، وستضمن خطّته لإمدادات الغاز تعظيم إنتاج البلاد من الغاز محليًا، وعدم الاعتماد على الغاز المسال المستورد من الولايات المتحدة وقطر وغيرها.

يضاف إلى ذلك زيادة سعة تخزين الغاز محليًا بشكل كبير لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التأثر بالأحداث الخارجية.

منصة تنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني
منصة تنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني – الصورة من رويترز

توفير الطاقة محليًا

يرى نائب رئيس حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، ريتشارد تايس، أن توفير الطاقة محليًا يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية، إذ تؤثّر تكاليف الطاقة في جميع جوانب الاقتصاد.

ويُمثّل النفط والغاز 3 أرباع الطلب على الطاقة في المملكة المتحدة، لذا سيركّز حزب الإصلاح على تأمين أكبر قدر ممكن من هذا الطلب من الإمدادات المحلية.

سيضمن ذلك بقاء الوظائف ذات الأجور المجزية والمهارات العالية في البلاد، وتحسين أمن الطاقة، وخفض انبعاثات دورة حياة المنتجات، وتحسين ميزان المدفوعات.

ويشير تايس إلى أنه لا يوجد أيّ مبرر لاستمرار التردد والتأخير في مشروعَي جاكداو وروزبانك، وتتعين الموافقة على كلا المشروعين فورًا.

ويُضيف كل مليون برميل من النفط المُنتج في المملكة المتحدة 100 مليون جنيه إسترليني (134.10 مليون دولار) إلى اقتصادها، وفقًا لخبراء وود ماكنزي.

وتوجد لدى البلاد مليارات البراميل من النفط والغاز المتبقية تحت بحر الشمال، ويجب استغلالها.

في إشارة إلى دعم حزب المحافظين الآن لقطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة، يقول تايس، إن هؤلاء هم أنفسهم المحافظون الذين فرضوا ضريبة الأرباح الاستثنائية، ثم رفعوها ومدّدوها، وهم أنفسهم الذين فرضوا المزيد من ضرائب الكربون وهدفوا إلى الحياد الكربوني.

وبالنسبة إلى مصافي التكرير في المملكة المتحدة، يشير تايس إلى أنه في عام 2000، كان لدى البلاد 12 مصفاة، والآن لديها 4 فقط.

وتستورد المملكة المتحدة اليوم 60% من وقود الطائرات من الشرق الأوسط، وقد صرّحت بعض شركات الطيران بوجود مخاطر انقطاع الإمدادات في حال استمرار الحرب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق