وكالة الطاقة الدولية تتوقع انكماش الطلب على النفط في 2026
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب العالمي على النفط في 2026، في ظل تداعيات الحرب بمنطقة الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات الوكالة إلى تراجع الطلب العالمي على النفط خلال 2026 بنحو 80 ألف برميل يوميًا، مقابل توقعات سابقة بنمو قدره 644 ألفًا، وفق البيانات، التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وترجّح وكالة الطاقة الدولية انخفاض المعروض العالمي من النفط في 2026 بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا، مقابل التوقعات السابقة بزيادة قدرها 1.1 مليونًا.
وتتوقع أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب بمقدار 410 آلاف برميل يوميًا في 2026، مقابل 2.46 مليونًا في التوقعات السابقة.
ولوّحت وكالة الطاقة الدولية، أمس الإثنين 13 أبريل/نيسان 2026، بخيار السحب مجددًا من الاحتياطيات الإستراتيجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ورغم تأكيد مديرها التنفيذي فاتح بيرول أن هذا الخيار "غير مرغوب"، فإنه يبقى مطروحًا إذا تفاقمت الأزمة، التي دفعت إلى أكبر عملية سحب منسّقة في التاريخ، بلغت 400 مليون برميل، منها 172 مليون برميل من الاحتياطي الأميركي.
وتأتي هذه التحركات في وقت بلغت فيه أسعار النفط 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتضرُّر أكثر من 80 منشأة نفط وغاز في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية.
ومع ذلك، يحذّر بيرول من أن ضخ الاحتياطيات "ليس حلًا"، بل أداة لتخفيف معاناة السوق.
انخفاض الطلب على النفط
تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب على النفط خلال الربع الثاني وحده بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو أكبر هبوط فصلي منذ أزمة كورونا.
ويرجع ذلك إلى انكماش استهلاك وقود الطائرات والنافثا وغاز النفط المسال، خاصةً في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، الذي قد يمتد في الأشهر المقبلة تحت ضغط ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.
وتشير التقديرات إلى انكماش الطلب العالمي على النفط بمقدار 800 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، و2.3 مليونًا في أبريل/نيسان.
في المقابل، هبطت الإمدادات العالمية بنحو 10.1 مليون برميل يوميًا خلال مارس/آذار 2026، لتستقر عند 97 مليون برميل يوميًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وقاد تحالف أوبك+ هذا التراجع بانخفاض قدره 9.4 مليون برميل يوميًا على أساس شهري، ليبلغ 42.4 مليونًا، في حين تراجعَ إنتاج الدول خارج التحالف بنحو 770 ألف برميل يوميًا إلى 54.7 مليونًا، مع انخفاض إنتاج قطر رغم زيادات من البرازيل والولايات المتحدة.

مخزونات النفط العالمية
في الوقت نفسه، تراجعت مخزونات النفط العالمية بنحو 85 مليون برميل في مارس/آذار، مع انخفاض المخزونات خارج منطقة الخليج العربي بمقدار 205 ملايين برميل، ما يعادل 6.6 مليون برميل يوميًا، نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز.
وتكشف البيانات هبوط مخزونات الخام في الدول الآسيوية المستوردة بنحو 31 مليون برميل، مع توقعات بمزيد من التراجع خلال الشهر الجاري.
في المقابل، ارتفعت المخزونات العائمة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 100 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات، بالتوازي مع زيادة المخزونات البرية بنحو 20 مليون برميل، كما أضافت المخزونات الصينية نحو 40 مليون برميل.
إنتاج المصافي عالميًا
يواجه إنتاج المصافي عالميًا انخفاضًا تحت وطأة نقص الإمدادات وتضرُّر البنية التحتية، حيث خفضت مصافي الشرق الأوسط وآسيا خلال الشهر الجاري معدلات التشغيل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا، لتستقر عند 77.2 مليون برميل يوميًا.
وتشير التوقعات إلى تراجع معدل عمليات التكرير بنحو مليون برميل يوميًا خلال 2026، ليبلغ 82.9 مليون برميل يوميًا.
في المقابل، قفزت هوامش التكرير مؤقتًا، مع وصول هوامش المقطرات الوسطى إلى مستويات قياسية.
ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- أكثر دول الشرق الأوسط انخفاضًا في صادرات النفط الخام بسبب حرب إيران:

أزمة مضيق هرمز وتأثيرها
سلّط التقرير الضوء على حالة الغموض التي تكتنف مصير التدفقات عبر مضيق هرمز، رغم إعلان هدنة مدّتها أسبوعان في الشرق الأوسط.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز يبقى العامل الحاسم لتهدئة الأسواق في وقت يزيد فيه الحصار الأميركي على المواني الإيرانية من تعقيد المشهد.
فقد تراجعت التدفقات عبر المضيق إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان، مقارنة بأكثر من 20 مليونًا قبل الأزمة، في حين ارتفعت الصادرات عبر مسارات بديلة -من السعودية والإمارات وخط العراق-تركيا- إلى 7.2 مليون برميل يوميًا، بعدما كانت دون 4 ملايين قبل اندلاع الحرب.
ونتيجة لذلك، تجاوزت خسائر الصادرات 13 مليون برميل يوميًا، مع خسائر تراكمية في الإمدادات تزيد على 360 مليون برميل في مارس/آذار، ومرشحة للارتفاع إلى 440 مليونًا في أبريل/نيسان، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وبينما يفترض السيناريو الأساس للوكالة عودة تدريجية لتدفقات النفط والغاز من المنطقة إلى الأسواق العالمية بحلول منتصف العام، فإنها لن تصل إلى مستويات ما قبل الأزمة.
ونتيجة لحالة عدم اليقين، طرحت الوكالة سيناريو يفترض استمرار المخاطر على الإنتاج والتجارة في الشرق الأوسط نتيجة امتداد الصراع، ويتعين على الأسواق الاستعداد لاضطرابات أشدّ خلال الأشهر المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من "أبريل الأسود" بعد استهداف 75 منشأة في الخليج
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب على النفط.. وإنتاج الخليج يتراجع
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول مصدرة للغاز المسال في العالم.. ترتيب الجزائر يتراجع
- صادرات الغاز المسال العربية في الربع الأول.. 3 دول وراء الانخفاض الحاد
- واردات أوروبا من الغاز المسال ترتفع 11%.. وتركيا تتصدر قائمة المستوردين
المصدر:





