رئيسيةالتقاريرتقارير الكهرباءتقارير النفطكهرباءنفط

الوقود والكهرباء في الأردن.. تفاصيل خطة الاستعداد للصيف وتوقعات الطلب (خاص)

الأردن - رهام زيدان

بدأ قطاع الوقود والكهرباء في الأردن مرحلة الاستعدادات المبكرة مع اقتراب فصل الصيف، وسط توقعات بارتفاع الطلب مع الأحمال الموسمية وعودة النشاط السياحي وتزايد أعداد القادمين إلى المملكة خلال موسم العطلات.

ويأتي ذلك في ظل مؤشرات تصاعدية على استهلاك الكهرباء، بعدما سجّل الحمل الأقصى نحو 4800 ميغاواط خلال ذروة صيف عام 2025، مقارنة مع 4100 ميغاواط في ذروة 2024.

ويعدّ هذا مستوى تاريخيًا يعكس النمو المتواصل في الطلب، وسط توقعات بتجاوز هذا الرقم خلال صيف العام الجاري 2026.

وبحسب خبراء تحدّثوا إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتداخل العوامل الموسمية مع التطورات الإقليمية، المتمثلة في حرب إيران وتقلبات الأسعار العالمية واضطراب الامدادات، خاصةً بالنسبة للوقود، إذ رغم تراجع استهلاك بعض الأصناف خلال العام الماضي، فإن التقديرات ترجّح عودة الطلب إلى الارتفاع خلال الصيف، مدفوعًا بحركة النقل والسفر وزيادة الاستهلاك المحلي.

وبين استعدادات شبكة الكهرباء، وتقديرات الأحمال، وتطورات سوق الوقود، يبرز ملف أمن الطاقة في الأردن بوصفه أولوية مستمرة، تستند إلى: خطط تشغيل استباقية، ومخزونات إستراتيجية، ومشروعات ربط وتزويد طويلة الأمد، لضمان استقرار الإمدادات خلال أشهر الذروة المقبلة.

أحدث بيانات استهلاك الوقود والكهرباء في الأردن

ارتفع حجم الكهرباء التي اشترتها شركات التوزيع من شركة الكهرباء الوطنية بنهاية الربع الأول من العام الحالي 2026 بنسبة 2.5%، مقارنة بالمدة ذاتها من العام الماضي، وفقًا لأحدث بيانات صادرة عن الشركة، وحصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منها.

وبحسب هذه البيانات، بلغ إجمالي حجم هذه المبيعات لـ3 شركات توزيع -تحوز كل منها على امتياز في عدد من المحافظات- 5750 غيغاواط/ساعة، مقابل 5611 غيغاواط/ساعة خلال المدة ذاتها العام الماضي.

أمّا الوقود، فقد بلغت كميات مبيعات المشتقات النفطية -حتى نهاية العام الماضي 2025- نحو 3572.8 مليون لتر، مقارنة بـ3645 مليون لتر خلال العام السابق له، بنسبة انخفاض بلغت 2%.

وانخفضت كميات مبيعات بنزين أوكتان 90 بنسبة 5%، من مليار و588 مليون لتر إلى مليار و509 مليون لتر، بحسب آخر أرقام وزارة الطاقة والثروة المعدنية حتى توقيت إعداد هذا التقرير.

ومقابل ذلك، ارتفعت مبيعات البنزين أوكتان 95 بنسبة 8.1%، من 148.9 مليون لتر إلى 161.0 مليون لتر، وزادت أيضًا مبيعات السولار بنسبة 0.9%، من مليار و805 مليون لتر إلى مليار و822 مليون لتر، وتراجعت مبيعات الكيروسين بنسبة 21.4%، من 102.5 إلى 80.6 مليون لتر.

توقعات بارتفاع الطلب على الوقود بالصيف

قال الخبير والمستثمر في شؤون الطاقة، هاشم عقل، إن المؤشرات الحالية ترجّح ارتفاع الطلب على الوقود صيفًا، مدفوعًا بعوامل موسمية وفنية وإقليمية، ما يجعل الأشهر المقبلة تمثّل ضغطًا إضافيًا على سوق الطاقة المحلية واختبارًا لقدرة المنظومة على الاستجابة.

وأضاف أن الصيف يمثّل ذروة الموسم السياحي وعودة المغتربين، ما ينعكس مباشرة على منظومة الطاقة في الأردن، خاصةً استهلاك البنزين نتيجة زيادة حركة النقل والرحلات الداخلية.

وأشار إلى أن السوق أظهرت زيادة في الطلب بلغت 40%، خلال أبريل/نيسان الجاري، قبل تعديل الأسعار نتيجة الشراء الاستباقي.

الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل

وبيّن عقل أن محطات الوقود في الأردن تمتلك مخزونًا إستراتيجيًا كافيًا من الوقود والسلع الأساسية، صُمِّم للتعامل مع حالات انقطاع الإمدادات أو اضطراب طرق الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز.

وبالإضافة لذلك، يتواصل عمل المشروعات الكبرى، ومنها أنبوب النفط العراقي الأردني وحقل الريشة والربط الكهربائي.

وأشار إلى أن التحدي الرئيس أمام قطاع الوقود والكهرباء في الأردن لا يكمن في توافر الإمدادات بل في الأسعار، إذ رفعت التوترات الإقليمية تكلفة الشحن والتأمين وتذبذب خام برنت؛ ما حمّل الخزينة نحو 150 مليون دينار (211.5 مليون) في مارس/آذار الماضي 2026، وقد يدفع الحكومة لمواصلة الرفع التدريجي للأسعار.

(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا).

توافر الوقود.. وجاهزية مسبقة لشبكة الكهرباء

أكدت المتحدثة باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، الدكتورة تحرير القاق، أن توقعات قطاع الوقود والكهرباء في الأردن خلال الصيف المقبل تُشير إلى ارتفاع في الطلب.

وأضافت الاستعدادات تندرج ضمن خطط إدارة النظام الكهربائي المعتادة والطارئة التي ينفّذها قطاع الكهرباء، لضمان جاهزية التشغيل واستقرار الإمدادات خلال أوقات الذروة الموسمية.

وقالت، إن قطاع الوقود والكهرباء في الأردن يُدار وفق خطط تشغيل استباقية تُحدَّث باستمرار، إلى جانب خطط طوارئ تُعدّ بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية في القطاع، وتأخذ في الحسبان أيّ مستجدات فنية أو تشغيلية قد تؤثّر في توازن العرض والطلب.

المتحدثة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الدكتورة تحرير القاق

وتراقب الهيئة -بحسب القاق- التزام محطات الوقود في كل مناطق المملكة بتوفير كل أصناف المشتقات النفطية للمستهلكين، إلى جانب احتفاظها بمخزون طوارئ يغطي الحاجة في الظروف الاستثنائية.

وأوضحت أن الطلب على الكهرباء يسجل زيادة سنوية مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بعدّة عوامل، أبرزها:

  • التوسع في استعمال التقنيات الحديثة والأجهزة الكهربائية
  • ارتفاع مستويات الاعتماد على الكهرباء في مختلف القطاعات
  • زيادة أعداد المشتركين سنويًا
  • اتّساع النشاط الاقتصادي

وأضافت أن الخطط التشغيلية لقطاع الوقود والكهرباء في الأردن تراعي كذلك الظروف الاستثنائية، سواء المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة أو بعوامل الطقس، إذ تشهد المملكة خلال الصيف ذروات تاريخية في الاستهلاك، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استعمال أجهزة التبريد، ما يتطلب إدارة دقيقة لمنظومة الطاقة في الأردن.

وأكدت القاق أنه لم يُسجَّل تاريخيًا انقطاع عام للكهرباء في المملكة نتيجة خلل محلي شامل أو تراجع القدرات التوليدية أو نقص في إمدادات الوقود، مشيرةً إلى أن مراكز المراقبة والسيطرة تتابع الأحمال لحظة بلحظة وتتخذ إجراءات فورية عند الحاجة، بالإضافة إلى أن التوجه نحو الشبكات الذكية والعدادات الحديثة يعزز كفاءة شبكة الكهرباء.

تقدير الأحمال يعتمد على مؤشرات الاقتصاد الوطني

قال مدير شركة الكهرباء الوطنية السابق، الدكتور أحمد حياصات، إن نظام تقدير الأحمال يعتمد على مؤشرات الاقتصاد الوطني، إلى جانب النمو السكاني وحركة الاستيراد والبناء والإنارة وغيرها، لتقدير الطلب المتوقع على الكهرباء ووضع سيناريوهات تشغيل دقيقة على مدار العام.

وأضاف أن ذروة الأحمال في الأردن تُسجل عادةً خلال شهرَي يوليو/تموز وأغسطس/آب، وعلى هذا الأساس تُعدّ خطط الأحمال مسبقًا.

وتُنفَّذ أعمال الصيانة اللازمة خلال أشهر مارس/آذار وأبريل/نيسان ومايو/أيار، وهي مدة الأحمال الخفيفة، بهدف رفع جاهزية شبكة الكهرباء في الأردن قبل الصيف.

المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية الدكتور أحمد حياصات

وأوضح حياصات أنه سبق وصول الأحمال في بعض الأحيان إلى مستويات تقارب القدرة التوليدية؛ ما استدعى -في حالات نادرة جدًا- اللجوء إلى تدوير الأحمال، من خلال فصل أحمال أقل أهمية بصورة مؤقتة، ثم الانتقال إلى مناطق أخرى وفق برنامج منظم.

وأكد أن الانقطاعات التي تحدث أحيانًا تعود إلى زيادة الحمل على بعض المغذّيات الفرعية التي تغذّي مناطق محددة، فتفصل لمدة قصيرة قبل تدخُّل فرق الطوارئ سريعًا لمعالجة الخلل، مشددًا على أن استمرار شبكة الكهرباء في الأردن ممتاز مقارنة بدول المنطقة والعالم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق