الحجي: إغلاق مضيق هرمز يعيد العالم إلى الفحم مع توقف صادرات النفط
أحمد معوض

كشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، عن تأثيرات إغلاق مضيق هرمز وتوقُّف صادرات النفط والغاز المسال من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
وقال، إن من المفارقات اللافتة في سوق الطاقة العالمية حاليًا العودة القوية إلى استعمال الفحم، في وقتٍ شهدت فيه السنوات الـ15 الماضية حربًا شديدة للحدّ من الاعتماد عليه بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بحرقه.
وأوضح الحجي، بكلمة مصورة منشورة في صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بمنصة الطاقة، أن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة وتوقُّف جزء كبير من صادرات النفط من الشرق الأوسط نتيجة الحرب على إيران دفعَ العديد من الدول إلى البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
وأضاف أن الفحم أصبح مرة أخرى الخيار الأمثل في عدد من الدول، ليس فقط في الدول الآسيوية مثل الهند والصين وفيتنام، بل أيضًا في دول أوروبية بدأت تبحث عن مصادر بديلة للطاقة مع توقُّف إمدادات النفط والغاز المسال من المنطقة.
وتعكس التطورات حجم الضغوط التي يواجهها نظام الطاقة العالمي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، إذ تضطر الدول أحيانًا إلى العودة إلى مصادر طاقة كانت تسعى للتخلّي عنها سابقًا ضمن خطط خفض الانبعاثات الكربونية.
الوقود الحيوي
لفت الحجي إلى أن أحد البدائل الأساسية لانقطاع النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز في الوقت الحالي يتمثل في الوقود الحيوي، وعلى رأسه الديزل الحيوي، الذي يمكن أن يسهم في تعويض جزء من النقص في الإمدادات النفطية العالمية.
وأوضح خبير اقتصادات الطاقة أن خيار الوقود الحيوي يواجه تحديًا كبيرًا يتعلق بتوفر مادة الميثانول، التي تُعدّ عنصرًا أساسًا في عمليات إنتاج الوقود الحيوي.
وبيّن أن دول الخليج تُمثّل أحد أبرز مورّدي الميثانول في العالم، إذ تشكّل صادراتها ما يقرب من 30% من تجارة الميثانول العالمية، ويُنقَل الجزء الأكبر من هذه الصادرات عبر الممرات البحرية في المنطقة.
وأكد الحجي أنّ تعطُّل حركة الشحن في الخليج نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز أدى إلى تراجع تدفقات هذه المادة إلى الأسواق الدولية، وهو ما ينعكس بدوره على قدرة المصانع في مختلف الدول على إنتاج الوقود الحيوي.
وأشار إلى أن المفارقة في سوق الطاقة العالمية حاليًا تتمثل في أن البدائل المطروحة لتعويض النفط، مثل الوقود الحيوي، تعتمد بدورها على مواد أولية ما تزال مرتبطة بسلاسل الإمداد القادمة من الخليج، وهو ما يجعل أزمة الإمدادات الحالية أكثر تعقيدًا من مجرد نقص في النفط الخام.
الفيديو التالي يرصد فيه الحجي انعكاس إغلاق مضيق هرمز على الفحم والوقود الحيوي:
أسعار الفحم
قفزت أسعار الفحم بأعلى نسبة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 عقب توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري، جراء الحرب في الشرق الأوسط، التي نتج عنها استهداف منشآت حيوية في قطر مثل رأس لفان ومسيعيد.
وتوقّف إنتاج الغاز المسال في قطر منذ 2 مارس/آذار 2026، في تطور مفاجئ يهدد استقرار الإمدادات العالمية، ويضع الأسواق أمام موجة جديدة من التقلبات الحادة.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 39%، ما دفع الأسواق إلى زيادة الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء، حال استمرار قطع إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط.
وصعدت أسعار الفحم بنسبة 8.6% منذ 3 مارس/آذار 2026، وسجّل الطن 128.7 دولارًا، وهي أعلى زيادة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، بحسب وكالة بلومبرغ.
وكان توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري أهم الأسباب، إذ يمثّل ذلك ضربة مؤقتة لأكبر مصدر عالمي لهذا الوقود المهم.
وتؤدي الدوحة دورًا محوريًا في توازن العرض والطلب في سوق الغاز العالمية، خاصةً في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

توليد الكهرباء من الفحم
في الوقت الذي يسعى فيه التجّار إلى سدّ فجوة الغاز المسال التي صنعها غياب الإنتاج القطري، وعد مسؤولون في أجزاء من آسيا التي تعتمد بكثافة على الدوحة، بتعزيز توليد الكهرباء من الفحم حال استمرار انقطاع الإمدادات.
ويؤدي التحول نحو هذا الوقود إلى زيادة الضغط المتصاعد على أسواق الفحم؛ لأن منتجي الطاقة يتحولون نحو الفحم الحراري خصوصًا؛ لارتفاع المعروض منه وكونه الأرخص.
ومع ارتفاع أسعار الفحم، حققت أسهم الشركات المُنتجة في أستراليا مكاسب ملحوظة، كما هو الحال مع شركتي "وايتهافن كول" Whitehaven Coal، و"نيو هوب" New Hope Corp، اللتين صعدتا بنسبة 5% لكل منهما.
ونقلت ارتفاعات أسهم شركتي الفحم الأستراليتين الشركتين لتحتلّا وضع الأفضل أداءً على مؤشر "إس آند بورز/إيه إس إكس 200".
وتعتمد دول عديدة في آسيا على الفحم، في مقدّمتها الصين -ثاني أكبر اقتصاد عالمي- والهند، رغم أن الدولتين تبذلان مجهودات هائلة خلال السنوات الأخيرة لتقليص الاعتماد على هذا الوقود الأكثر تلويثًا للبيئة بين أنواع الوقود الأحفوري.
وتسعى تلك الدول إلى تقليص الاعتماد على الفحم، بتكثيف مشروعات الطاقة المتجددة، التي شهدت طفرة في بكين ونيودلهي مؤخرًا.
وفي المقابل، تتخذ أوروبا من الغاز وسيلة انتقالية لتحقيق الحياد الكربوني في 2050، لذلك تعتمد عليه بكثافة، وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تنويع أوروبا مصادر الغاز بعيدًا عن الإنتاج الروسي.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الفحم تقفز بعد توقف إنتاج الغاز المسال القطري
- زيادة الطلب على الكهرباء في الهند ترفع استهلاك الفحم
اقرأ أيضًا..
- تخزين النفط في المنطقة العربية.. 4 مراكز لتخفيف صدمات الإمدادات (تقرير)
- كيف تأثر التنقيب البحري عن النفط والغاز في الخليج بحرب إيران؟ (تقرير)
- الحرب على إيران.. الرابحون والخاسرون من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة (مقال)





