زيادة أسعار الديزل في أميركا.. أزمة تضرب حافلات المدارس
معاناة المناطق التعليمية في المناطق الريفية أكبر
حياة حسين
تضرب زيادات أسعار الديزل في أميركا خدمات نقل الطلبة في الحافلات، كما أثرت سلبُا في إضاءة لمبات بعض المنشآت التعليمية في المناطق البعيدة.
وبدأت مدارس المقاطعات في أنحاء الولايات المتحدة السحب من الاحتياطيات المالية لتتمكن من الإبقاء على خدمات تشغيل حافلات نقل الطلبة، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُعد المدارس أكبر مستهلكي الديزل في أميركا، إذ تستهلك مئات الملايين من الغالونات سنويًا.
وتذوق الولايات المتحدة من الكأس نفسها التي تتجرعها اقتصادات دول العالم، جراء الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران منذ نهاية شهر فبراير/شباط الماضي.
وأدت الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، وتوقف خمس الإمدادات العالمية من المنطقة إلى زيادة أسعار النفط الخام بنسبة تصل إلى 50%، ما انعكس سلبُا على أسعار الوقود في أنحاء العالم، شاملة الولايات المتحدة.
ويرى كثيرون من الساسة والمحللين أن زيادة أسعار الوقود في الولايات المتحدة، التي تتزامن مع قرب الموسم الصيفي، وهو موسم يشهد عطلات، ستؤثر سلبًا في تصويت الناخبين للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
المدارس أكبر مشتري الديزل في أميركا
تُعد المدارس أكبر مستهلكي الديزل في أميركا، إذ تستهلك نحو 800 مليون غالون سنويًا، وفق بيانات مجلس المدارس الأميركي.
وقفزت أسعار الديزل في أميركا بنسبة 67% منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، ووصل سعر الغالون إلى 5.52 دولار للبرميل.
وقدرت شركة تقنيات إدارة الأساطيل "سمسارا"، حجم التكاليف الإضافية التي سيتكبدها مشغلو شركات تقديم خدمات النقل للمدارس بنحو 1.8 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية نشاط أعمال المدارس الرسمية الدولية جيمس روان، إن هذه الزيادة تمثل تحديًا كبيرًا للمدارس، خاصة أنها تعاني من ميزانيات محدودة.
وأضاف: "إن المقاطعات تستطيع التخطيط للعمل في ظل تكاليف مرتفعة، لكن تحديد هذه التكاليف في ضوء تأرجح الأسعار صعب جدُا".
وتابع قائلًا: "إن المقاطعات قد تستطيع امتصاص التكلفة الزائدة هذا العام بالاحتياطيات المالية لديها، لكن مرونتها المالية لن تستطيع مواكبة ذلك مدة أطول".
وأظهر مسح أجرته جمعية مديري المدارس الأميركية (AASA)، أن ما يقارب من ثلث المناطق التعليمية في الولايات المتحدة تحوّل الأموال من صناديق أو برامج أخرى لتغطية ارتفاع تكاليف الوقود.
كما كشف المسح أن ما يقارب من خُمس المناطق التعليمية يلجأ إلى الاحتياطيات أو صناديق الطوارئ.
وشمل المسح 188 مسؤولًا تربويًا، وأُجري خلال الأسبوع الذي بدأ في 4 مايو/أيار 2026.
ويحاول المسؤولون التربويون توفير المال من خلال دمج خطوط الحافلات، وتطبيق إجراءات صارمة لمنع تشغيل المحركات دون داعٍ، وتغيير ممارسات شراء الوقود، وتأجيل أعمال الصيانة، وخفض الإنفاق الإداري وتقليص عدد الموظفين، بحسب المسح الذي نشرت نتائجه وكالة رويترز.

إضاءة لمبات الكهرباء تحدي في ألاسكا
قال مسؤولون تنفيذيون في منطقة ياكيما التعليمية بولاية واشنطن، ومنهم مدير مدارس ياكيما تريفور غرين، إن سعر الديزل الذي يدفعونه ارتفع مؤخرًا بنسبة 64% على أساس سنوي؛ ليصل إلى 6.30 دولارًا للغالون، ما يعني أن المنطقة ستتحمل تكلفة إضافية قيمتها 213 ألف دولار سنويًا لتشغيل 60 حافلة تابعة لها.
وأوضح غرين أن التكاليف الزائدة تمثل عبئًا على مناطق تعليمية في الريف تبلغ نسبة الفقر فيها 86%، وتعاني من نقص حاد في التمويل.
وتشتري المنطقة كميات متفرقة من وقود الديزل لخزانات حافلاتها الذي تبلغ سعته 30 ألف غالون في الأيام التي تنخفض فيها الأسعار، بدلًا من ملئه بالكامل، في محاولة يائسة لتغطية نفقات نهاية العام، وفق المدير المالي للمنطقة جاكوب كوبر.
وقال مدير مدارس ثيف ريفر فولز العامة في شمال غرب مينيسوتا، كريستوفر ميلز، إن تكاليف الديزل اللازمة لنقل ما يصل إلى 800 طالب قد ارتفعت بنحو 30% منذ بدء الحرب الإيرانية، مشيرًا إلى أن المنطقة التعليمية تعمل على الحد من التأثيرات المباشرة لهذه الزيادة، "لكن إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فقد نضطر إلى تقليص خدمات الدعم المقدمة للطلاب".
ولم تسلم مدارس تكساس الغنية بالنفط، فقد شهدت منطقة واكو التعليمية المستقلة، التي تضم أكثر من 80 حافلة، ويبلغ متوسط رحلاتها ذهابًا وإيابًا نحو 60 ميلًا يوميًا، زيادة بنسبة 84% على أساس سنوي في سعر الديزل، وفقًا لما ذكرته المنطقة.
وفي منطقة يوبيت التعليمية بجنوب غرب ألاسكا، لا يُستعمل الديزل للحافلات، بل لتدفئة الفصول الدراسية، ولتشغيل مولدات الطاقة المجتمعية، وقال مديرها سكوت بالارد: "إذا لم تتمكن المولدات من توليد الكهرباء، فلن نتمكن من تشغيل المدرسة".
وبينما تعاني الإدارات التعليمية من ارتفاع اسعار الديزل في أميركا، وتسحب من احتياطياتها المالية لتغطية نفقات الحافلات، يسعى المسؤولون في ألاسكا النائية، لتأمين كميات كافية من الوقود لإبقاء لمبات الكهرباء مضاءة، وفقًا لمقابلات أجرتها رويترز.
موضوعات متعلقة..
- رفع توقعات أسعار البنزين في أميركا 11%.. ماذا عن الديزل؟ (تقرير)
-
لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والبنزين.. أميركا تبحث تعليق قانون جونز للشحن البحري
اقرأ أيضًا:
- أهم مشروعات طاقة الرياح في الجزائر (مسح)
-
الربط الكهربائي بين العراق والخليج.. 4 خبراء: التأجيل يفاقم الأزمة
-
صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز تتراجع 83 مليون برميل في أبريل
المصادر:
ارتفاع أسعار الديزل في أميركا بسبب حرب إيران يضغط على ميزانيات المدارس من رويترز.





