
ارتفعت أسعار النفط الخليجي مع تصاعد مشتريات المصافي الآسيوية من الخامات القادمة من الشرق الأوسط، وسط منافسة متزايدة على الشحنات، ومخاوف من اضطراب الإمدادات بسبب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات المرتبطة بها.
وكشفت تقارير -طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن مصافي الهند والصين، أكبر مستوردي النفط عالميًا، كثفت مشترياتها الفورية من خامات الشرق الأوسط، في وقت صعدت فيه العقود الآجلة لخام دبي إلى مستويات قاربت 100 دولار للبرميل.
وتنافس المصافي الهندية والصينية بقوة على شحنات الخليج العربي، إلى جانب مشترين من كوريا الجنوبية واليابان، ما دفع أسعار النفط الخليجي إلى الصعود، بالتزامن مع ارتفاع علاوات خامي عُمان ومربان بفعل مخاوف الإمدادات.
ويأتي ارتفاع الطلب في وقت ما تزال فيه مشتريات المصافي الآسيوية أقل من مستويات ما قبل الحرب، غير أنّ تسارُع حجز الشحنات يفرض ضغوطًا قوية على السوق، مع استمرار المخاوف من تعطُّل تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.
يشار إلى أن أسعار النفط تراجعت في مستهل تعاملات اليوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، مع تقييم المستثمرين حالة عدم اليقين الناجمة عن تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع مخاوف من تعطُّل إمدادات الخام من الشرق الأوسط.
المصافي الآسيوية تعزز مشتريات خامات الشرق الأوسط
أسرعت شركات التكرير الهندية المدعومة من الحكومة، بقيادة شركة النفط الهندية (Indian Oil Corp)، عمليات شراء الخام من الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، مع توقعات بزيادة المشتريات، بما في ذلك من شركة ريلاينس إندستريز الخاصة.
وأظهرت بيانات السوق أن أسعار النفط الخليجي استفادت من المنافسة بين المشترين الآسيويين، إذ اشترت شركة بتروتشاينا الحكومية مؤخرًا ملايين البراميل من السعودية والعراق والإمارات، بالتزامن مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي الصينية.

وامتدّت شهية المشترين الصينيين إلى مناطق أبعد، مع حصول شركات على خامات من البرازيل وكندا والأرجنتين، بينما تتجه بعض شحنات خام فورتيس البريطاني إلى الصين لصالح شركة سينوكيم، ما يعكس قوة الطلب على مدخلات التكرير.
وقال متعاملون، إن خام مربان الإماراتي سجّل علاوة تتجاوز 30 دولارًا للبرميل فوق خام دبي للتسليم في شرق آسيا، وهو مستوى يزيد بنحو 10 دولارات على تكلفة تسليم خام غرب تكساس الأميركي.
وتظل الإمدادات محدودة، ما يجعل أسعار النفط الخليجي عرضة لمزيد من المكاسب، خاصةً مع تأخُّر بعض شحنات أغسطس/آب إلى سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول، وسط متابعة تداعيات الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط.
مضيق هرمز يضغط على إمدادات النفط
تُظهر التطورات الأخيرة أن أسعار النفط الخليجي تتأثر بصورة مباشرة بالمخاطر الجيوسياسية المحيطة بممرات التصدير، إذ تشير تقديرات إلى تدفّق نحو 6 إلى 8 ملايين برميل يوميًا من خام الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي.
وأثارت الهجمات الأخيرة في الممر الملاحي مخاوف من انخفاض أحجام التدفقات، بالتزامن مع تأثير الحصار الأميركي في صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين، ما يزيد المنافسة على الخامات البديلة المتاحة في السوق الآسيوية.

وأفادت بيانات تتبّع الناقلات بأن صادرات السعودية -أكبر مصدر للنفط عالميًا- هبطت إلى أدنى مستوياتها في سجلات تمتد إلى أوائل 2017، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى ضغوط المعروض ويدعم أسعار النفط الخليجي.
وتتجه أنظار المتعاملين إلى مدى قدرة المنتجين والمصدرين في الشرق الأوسط على الحفاظ على انتظام الشحنات خلال المدة المقبلة، خاصةً إذا استمرت الهجمات أو اتّسع نطاق التوتر، الأمر الذي قد يدفع علاوات الخامات إلى مستويات أعلى.
ويرى متعاملون أن استمرار الطلب المرتفع من الهند والصين، بالتزامن مع قيود الإمدادات وتراجع الصادرات السعودية، قد يبقي أسعار النفط الخليجي تحت ضغط صعودي، خصوصًا إذا ظهرت اضطرابات إضافية في حركة الناقلات ومضيق هرمز.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
المصدر:





