
مددت قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال، في خطوة تعكس استمرار تداعيات الحرب مع إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على صادرات الغاز الخليجية.
وبحسب بيانات تفصيلية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أبلغت الشركة القطرية شركة إديسون الإيطالية (Edison SpA) تمديد حالة القوة القاهرة على إمدادات الغاز المسال القطري حتى أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وينجم عن هذا القرار إلغاء 5 شحنات غاز مسال كان مقررًا تسليمها خلال المدة الممتدة من نهاية سبتمبر/أيلول إلى بداية نوفمبر 2026.
وتُعد إديسون من كبار عملاء قطر للطاقة في أوروبا، إذ ترتبط بها بعقد طويل الأجل بدأ العمل به عام 2009، ويقضي بتوريد (نحو 6.4 مليار متر مكعب) من الغاز سنويًا إلى إيطاليا لمدة 25 عامًا.
تمديد تعليق شحنات الغاز المسال القطري
أكدت شركة إديسون، في رسالة نشرتها على منصة سوق الغاز الإيطالية، أن قطر للطاقة لن تتمكن من تسليم الشحنات الخمس المقررة، موضحة أنها ستواصل مراقبة تطورات الوضع وتقديم تحديثات جديدة عند توافر معلومات إضافية.
ويأتي تمديد التعليق بعد توقف إمدادات الغاز المسال القطري إلى إديسون منذ أبريل/نيسان، نتيجة الاضطرابات التي سببتها الحرب مع إيران، وما ترتب عليها من مخاطر متزايدة على حركة الناقلات في مضيق هرمز.
ولا يقتصر القرار على إيطاليا، إذ تشير التطورات في السوق إلى استمرار حالة القوة القاهرة على إمدادات الغاز المسال القطري إلى عدد من المشترين في آسيا، مع إخطار عملاء في باكستان وبنغلاديش بتمديد إلغاء شحنات مقررة حتى أكتوبر/تشرين الأول وما بعده.
ويمثل استمرار تعليق الشحنات مؤشرًا على صعوبة عودة صادرات الغاز الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الضبابية بشأن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.
وتتعامل قطر للطاقة بحذر أكبر مع عبور ناقلات الغاز المسال مقارنة بناقلات النفط، نظرًا إلى ارتفاع قيمة هذه السفن وقلة عددها، إضافة إلى ارتباط جزء كبير منها بعقود طويلة الأجل مع الشركة القطرية.

وتختلف طبيعة نقل الغاز المسال عن النفط، إذ يمكن في بعض الحالات نقل النفط إلى ناقلات أصغر ثم إعادة تحميله خارج المناطق عالية المخاطر، في حين يصعب تطبيق عمليات مماثلة على الغاز المسال على نطاق واسع.
وكانت قطر للطاقة قد أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال في مارس/آذار 2026، بعد تعرض منشآت الغاز لأضرار نتيجة الحرب، ما أدى إلى اضطراب عمليات الإنتاج والتصدير.
أزمة الغاز المسال تمتد إلى أوروبا
يأتي تواصل تعليق الإمدادات في وقت تواجه فيه أسواق الغاز الأوروبية والآسيوية ضغوطًا متزايدة بسبب محدودية الشحنات المتاحة.
وانعكست اضطرابات إمدادات الغاز المسال القطري على حركة الأسعار، إذ ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا إلى مستويات تقارب ضعف ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وسط مخاوف من اشتداد المنافسة بين المنطقتين على الشحنات المتاحة مع اقتراب فصل الشتاء.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أوروبا، التي تعتمد على الغاز المسال لتغطية جزء من احتياجاتها وتعويض تراجع بعض مصادر الإمدادات التقليدية.
ويمثل توقف الشحنات القطرية ضغطًا إضافيًا على السوق الأوروبية، خصوصًا أن قطر من كبار موردي الغاز المسال عالميًا، وتمتلك عقودًا طويلة الأجل مع عدد من المستوردين في القارة.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على عمليات التصدير، إذ تأثرت أيضًا منشآت إنتاج الغاز المسال القطرية، وفي مقدمتها منشآت رأس لفان، التي تعرضت لأضرار وأُغلقت بعض وحداتها في مارس/آذار.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لمنشآت الغاز المسال التابعة لقطر للطاقة نحو 77 مليون طن متري، ما يجعل أي تعطّل في عملياتها مؤثرًا بصورة مباشرة في إمدادات السوق العالمية.
وفي الوقت نفسه، تعمل قطر على إبقاء منشآت الإنتاج في حالة استعداد لرفع معدلات التشغيل سريعًا إذا تحسنت الظروف الأمنية وأُعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات الغاز.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن عودة صادرات الغاز المسال القطري إلى طبيعتها لا تعتمد فقط على استعادة الإنتاج، وإنما ترتبط أيضًا بقدرة الناقلات على التحرك بأمان عبر مضيق هرمز.
موضوعات متعلقة..
- ناقلة تحمل الغاز المسال القطري تتعرّض لهجوم في مضيق هرمز
- مشترو الغاز المسال القطري والإماراتي يطالبون بتخفيض الأسعار وإمدادات بديلة
نرشح لكم..
- تخزين الكهرباء في مصر ضمن حزمة تمويل أوروبية بـ10.5 مليار دولار
- صفقة لبناء 4 ناقلات غاز نفط مسال.. تتجاوز 370 مليون دولار
- أكبر الدول من حيث سعة مناجم الفحم المقترحة عالميًا (إنفوغرافيك)





