منشآت النفط في ليبيا تحت رحمة المسيّرات المجهولة.. تفاصيل 48 ساعة ساخنة
رنا القاضي
دخلت منشآت النفط في ليبيا خلال الساعات الأخيرة في دائرة استهدافات متتالية، بدأت (السبت 8 أغسطس/آب) بإصابة خزان للنافثا غير المعالجة داخل مصفاة الزاوية بطائرة مسيّرة.
وتصاعدت التطورات، (الإثنين 10 أغسطس/آب)، عقب استهدافات خزان بنزين واندلاع حريق كبير في مستودع الزاوية النفطي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
تزامنت التطورات في وقت أعلنت فيه المؤسسة الوطنية للنفط "حالة الطوارئ القصوى" في المنطقة، وحذّرت "شركة البريقة" من المخاطر التي قد تهدد إمدادات الوقود حال استمرار استهداف منشآت النفط في ليبيا.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه منشآت الزاوية في منظومة التكرير وتخزين وتوزيع المنتجات النفطية في ليبيا، ما يجعل أيّ أضرار تطال خزاناتها أو مرافقها مصدر قلق على سلامة المنشآت واستمرار الإمدادات.
استهدافات متتالية لمنشآت الزاوية
بدأت أحدث سلسلة من استهداف منشآت النفط في ليبيا فجر السبت 8 أغسطس/آب، عندما اصطدمت طائرة مسيّرة بخزان رقم 1-7 داخل مصفاة الزاوية، والمخصص لتخزين النافثا غير المعالجة.
أدى الاصطدام إلى إحداث ثقبين في جدار الخزان وتسرُّب جزء من المنتج، قبل أن تتمكن فرق الشركة من احتواء التسرب، من دون تسجيل حريق أو خسائر بشرية، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن شركة الزاوية لتكرير النفط.
وفي اليوم التالي، تعرضت محطة تحلية مياه الزاوية لإصابة مباشرة بطائرة مسيّرة، في حادث أضاف منشأة حيوية أخرى إلى سلسلة الاستهدافات التي شهدتها المنطقة خلال مدة قصيرة.
وتصاعدت الأحداث مساء الاثنين 10 أغسطس/آب مع استهداف الخزان رقم 402-T التابع لشركة البريقة لتسويق النفط، والمخصص لتخزين بنزين السيارات، ما أدى إلى اندلاع حريق شديد وانهيار الخزان بالكامل.

"4.5 مليون لتر بنزين" تحت النيران
كان الخزان المستهدف يحتوي على حمولة تُقدّر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين السيارات، بحسب المؤسسة الوطنية للنفط، ما رفع مستوى خطورة الحريق، نظرًا لقرب الخزان من منشآت نفطية ومرافق تخزين أخرى.
وباشرت فرق الإطفاء والسلامة والطوارئ عمليات الإخماد والتبريد، بالتوازي مع تبريد الخزانات المجاورة بهدف الحدّ من احتمالات انتقال النيران إليها.
وقالت شركة البريقة لتسويق النفط، إن أسباب إصابة الخزان لم تكن معلومة في بداية الحادث، مؤكدةً استمرار متابعة الموقف وتقييم الأضرار، قبل أن تشير التطورات والمعلومات اللاحقة إلى أن الحادث يأتي ضمن سلسلة استهدافات للمجمع النفطي في الزاوية.
وفي أحدث التطورات، أفادت مصادر في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، بأن الشواهد الأولية ترجّح استهداف مستودع الزاوية النفطي بطائرة مسيّرة أُطلقت من داخل ليبيا، في حين كانت النيران ما تزال مشتعلة بخزان البنزين، مع استمرار محاولات منع امتدادها إلى باقي الخزانات، وما تزال ملابسات الهجمات والجهة المسؤولة عنها قيد التحقيق.

"الزاوية" أمام خطر أوسع
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ القصوى في المنطقة، مطالبةً الجهات المختصة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق شامل في ملابسات الاعتداءات، وتحديد المسؤولين عنها وإحالتهم إلى القضاء.
وأكدت المؤسسة أن فرق الإطفاء والسلامة التابعة لمصفاة الزاوية وشركة البريقة والشركات النفطية المجاورة تعمل للسيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى منشآت ومرافق أخرى.
وجددت شركة البريقة دعوتها إلى جميع الأطراف بوقف الأعمال القتالية والابتعاد عن المنشآت والمستودعات النفطية، محذرةً من أن استهدافها لا يهدد العاملين والمناطق المحيطة فحسب، بل قد يؤثّر أيضًا في استمرار إمدادات الوقود.
وتشير المخاطر إلى أن تداعيات استهداف منشآت النفط لا تتوقف عند الأضرار المادية المباشرة، إذ يمكن أن تمتد إلى عمليات التخزين والتوزيع وتوفير المنتجات النفطية للسوق المحلية، خاصةً عندما تطال الخزانات المخصصة للوقود.

مصفاة الزاوية
تقع مصفاة الزاوية على بُعد نحو 45 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس، وتُعدّ ثاني أكبر مصفاة نفط في ليبيا من حيث الطاقة التكريرية، بقدرة تصل إلى 120 ألف برميل يوميًا.
وتعود نشأة المصفاة إلى عام 1974 بطاقة أولية بلغت 60 ألف برميل يوميًا، قبل إضافة وحدة ثانية عام 1977، لترتفع طاقتها الإجمالية إلى 120 ألف برميل يوميًا.
وتضم المنطقة إلى جانب المصفاة منشآت مرتبطة بتخزين المنتجات النفطية، ما يضاعف حساسية أيّ اضطرابات أمنية بالقرب منها، خصوصًا أن الخزانات تحتوي على منتجات سريعة الاشتعال.
وكانت منشآت الزاوية قد تعرضت في مناسبات سابقة لمخاطر أمنية واشتباكات مسلّحة، من بينها توقُّف المصفاة نتيجة اشتباكات في مايو/أيار، فضلًا عن حريق سابق في خزاناتها، وهو ما يبرز استمرار التحديات التي تواجه حماية البنية التحتية النفطية في المنطقة.
ما هي النافثا التي استُهدِف خزّانها؟
أعاد استهداف خزان النافثا في مصفاة الزاوية تسليط الضوء على طبيعة المنتج الذي كان مخزّنًا داخله.
والنافثا منتج نفطي خفيف ومتطاير وسريع الاشتعال، ويُنتَج أساسًا من النفط والغاز عبر عمليات الفصل والتكرير والتقطير.
وتنقسم النافثا عمومًا إلى نافثا خفيفة وأخرى ثقيلة، وتدخل في عدد من الاستعمالات الصناعية والبتروكيماوية، ما يجعل تخزينها والتعامل معها داخل المنشآت النفطية مرتبطًا بإجراءات سلامة صارمة.
وفي حادث 8 أغسطس/آب، أدى اصطدام المسيّرة بخزان النافثا إلى تسرُّب المنتج، لكن فرق المصفاة تمكنت من احتواء الموقف من دون اندلاع حريق، في حين كان استهداف خزان البنزين لاحقًا أكثر خطورة بسبب اشتعال المنتج وانهيار الخزان.
وتأتي الاستهدافات المتكررة في وقت تُمثّل فيه منشآت الزاوية جزءًا مهمًا من البنية التحتية النفطية الليبية، سواء في التكرير أو تخزين المنتجات أو إمداد السوق المحلية.
ومن ثم، فإن استمرار استهداف الخزانات والمنشآت الحيوية قد يفرض ضغوطًا إضافية على عمليات التخزين والتوزيع، فضلًا عن ارتفاع كلفة إصلاح الأصول المتضررة وإعادتها إلى الخدمة.
وكان مصطفى صنع الله، الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية للنفط، قد دعا إلى إبعاد المظاهر المسلحة ومصادر الخطر عن محيط المصفاة، مشيرًا إلى أن إعادة المنشآت التي تتعرض للتدمير إلى العمل تتطلب وقتًا وجهدًا وأموالًا كبيرة.
وتكشف التطورات الأخيرة أن حماية البنية التحتية النفطية في ليبيا لا ترتبط فقط باستمرار الإنتاج، بل تمتد إلى حماية مخزونات الوقود ومرافق التكرير والتوزيع، بما يضمن استمرار إمدادات الطاقة للسوق المحلية.
موضوعات متعلقة..
- طائرة مجهولة تنفجر داخل مصفاة الزاوية في ليبيا.. من وراء إطلاقها؟
- توقف مصفاة الزاوية في ليبيا نتيجة اشتباكات مسلحة
نرشّح لكم..
- أسعار النفط ترتفع.. وخام برنت لشهر أكتوبر قرب 88 دولارًا
- أمن الطاقة الإقليمي.. بُعد مهم لاتفاقية مكة للدفاع المشترك (مقال)
- مصر تؤمّن أكبر كمية في تاريخها من واردات الغاز المسال (خاص)





