توقف مصفاة الزاوية في ليبيا نتيجة اشتباكات مسلحة
توقفت مصفاة الزاوية الليبية بالكامل عن العمل، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة صباح اليوم الجمعة 8 مايو/أيار 2026 في محيط المجمع النفطي.
وأعلنت شركة الزاوية للتكرير حالة الطوارئ وإخلاء الميناء من الناقلات، بعد سقوط قذائف داخل المجمع النفطي ووصول بعضها إلى مناطق التشغيل.
وقالت الشركة، في بيان رسمي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، إن المنطقة المحيطة بمصفاة الزاوية شهدت منذ ساعات الصباح الأولى تبادلًا كثيفًا لإطلاق النار وتصاعدًا سريعًا في وتيرة الاشتباكات المسلحة، الأمر الذي أثار حالة من القلق والخوف بين العاملين داخل المرافق النفطية.
وأكدت شركة الزاوية أن القصف العنيف أدى إلى سقوط عدد من القذائف الثقيلة في مواقع مختلفة داخل المجمع، وصولًا إلى مناطق التشغيل الحيوية، ما استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة حفاظًا على سلامة العاملين والمنشآت النفطية والبيئة المحيطة.
إيقاف مصفاة الزاوية
أكدت الشركة أن التطورات الأمنية دفعتها إلى إيقاف مصفاة الزاوية بالكامل عن العمل، إلى جانب إخلاء الميناء النفطي من الناقلات، ضمن إجراءات الطوارئ المفعّلة منذ يوم أمس بالتنسيق مع الإدارات المختصة داخل الشركة.
وأوضحت أن لجنة الطوارئ تتابع أوضاع العاملين الموجودين داخل المرافق النفطية بصورة مستمرة، لضمان سلامتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، في ظل استمرار التوتر الأمني بالقرب من المجمع.

وناشدت الشركة جميع الأطراف المتنازعة وقف إطلاق النار فورًا، داعية الجهات الرسمية في الدولة إلى التدخل العاجل وإبعاد الصراعات المسلحة عن المنشآت الحيوية، خصوصًا المرافق النفطية المرتبطة بأمن الطاقة في البلاد.
وشددت الشركة على أن حماية المنشآت النفطية تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، مؤكدة أن أي تهديد لهذه المرافق الإستراتيجية يُعد تهديدًا مباشرًا لمقدرات الشعب الليبي.
معلومات عن مصفاة الزاوية
تقع مصفاة الزاوية على بُعد نحو 40 إلى 45 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس، وتُعد من أكبر مصافي النفط في ليبيا، بطاقة تكريرية تصل إلى 120 ألف برميل يوميًا.
وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي، الذي يُعد أكبر الحقول المنتجة في ليبيا بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يوميًا، ما يمنحها أهمية إستراتيجية كبيرة في منظومة الطاقة الليبية.
ويُخشى أن يؤدي استمرار توقف المصفاة إلى تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد، خاصة أنها تمثل شريانًا رئيسًا لتوفير المشتقات النفطية في مدن الساحل الغربي.
وتؤدي مصفاة الزاوية دورًا محوريًا في تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، إذ تنتج مجموعة واسعة من المشتقات النفطية تشمل البنزين والديزل والكيروسين ووقود الطائرات وغاز النفط المسال وزيت الوقود والأسفلت.
وتعتمد المصفاة بصورة رئيسة على النفط الخام الخفيف المنتج من حقلي الشرارة والفيل، وهو ما يمنحها قدرة على إنتاج وقود عالي الجودة للسوق المحلية وبعض الأسواق الخارجية.
وتدار المصفاة من قبل شركة الزاوية لتكرير النفط تحت إشراف المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، وتُعد من أهم الأصول النفطية في غرب البلاد.
وتعود بداية إنشاء الشركة إلى عام 1974، عندما بدأت بطاقة تكريرية أولية بلغت 60 ألف برميل يوميًا، قبل أن تُضاف وحدة ثانية عام 1977 رفعت الطاقة الإجمالية إلى 120 ألف برميل يوميًا.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، شهدت المصفاة توسعات إضافية شملت إنشاء مصانع للأسفلت والزيوت، بهدف تلبية الطلب المحلي وتصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.

الوقود في ليبيا
يثير توقف مصفاة الزاوية مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الوقود في ليبيا، خاصة مع اعتماد عدد كبير من المدن والمناطق الغربية على إنتاجها اليومي من المشتقات النفطية.
كما قد ينعكس استمرار التوقف على عمليات تصدير بعض المنتجات النفطية، فضلًا عن تأثيره في شبكة الإمدادات المرتبطة بحقول الإنتاج الغربية، وفي مقدمتها حقل الشرارة.
ويأتي التطور في وقت يواجه فيه قطاع النفط الليبي تحديات أمنية متكررة تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاج والتكرير والتصدير، وسط تحذيرات متواصلة من انعكاسات الصراعات المسلحة على البنية التحتية للطاقة.
وتتابع الجهات المختصة داخل الشركة والمؤسسة الوطنية للنفط تطورات الوضع الميداني، في انتظار استقرار الأوضاع الأمنية واستئناف العمليات داخل المجمع النفطي.
موضوعات متعلقة..
نُرشح لكم..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- انسحاب الإمارات من أوبك (ملف خاص)
- حصص إنتاج النفط للسعودية و6 دول في أوبك+ بعد انسحاب الإمارات





