
يترقب إنتاج الغاز في إيران استعادة نحو 95 مليون متر مكعب يوميًا من الطاقة الإنتاجية التي فُقدت جراء الأضرار التي لحقت بمنشآت معالجة الغاز في عسلوية، بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.
وقال وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد، إن أعمال إعادة بناء المنشآت المتضررة تتقدم بوتيرة سريعة، مع توقعات بعودة الكميات المفقودة إلى شبكة الإنتاج قبل الموعد المحدد، بما يدعم إمدادات الغاز في البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي خطة استعادة إنتاج الغاز في إيران -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- بعد فقدان طهران نحو 230 مليون متر مكعب يوميًا من الطاقة الإنتاجية نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب، ما زاد الضغوط على منظومة الإمدادات المحلية.
وتواجه إيران تحديًا إضافيًا مع اقتراب فصل الشتاء، إذ حذّر وزير النفط من أن جزءًا من الطاقة الإنتاجية المستعادة قد لا يكون متاحًا خلال الشتاء، ما يستدعي إدارة الإمدادات والاستهلاك بعناية لتفادي أيّ اضطرابات في تلبية الطلب.
استعادة إنتاج الغاز في إيران
قال محسن باكنجاد، خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان، إن نحو 95 مليون متر مكعب يوميًا من طاقة إنتاج الغاز المفقودة ستعود إلى دورة الإنتاج بحلول نهاية سبتمبر/أيلول.
وأوضح أن الاجتماع تناول أداء وزارة النفط خلال الأشهر الـ4 الأولى من العام المالي الإيراني، إلى جانب التحديات التي تواجه قطاعَي النفط والغاز، في ظل تداعيات الأضرار التي لحقت بعدد من منشآت الطاقة.

وأشار باكنجاد إلى أن الأضرار التي أصابت بعض مرافق معالجة الغاز في عسلوية جرى تعويض تأثيرها إلى حدٍّ كبير من خلال الاستفادة من الطاقة الإنتاجية الفائضة في محطات معالجة أخرى.
وتُعدّ عسلوية مركزًا رئيسًا لمعالجة إنتاج الغاز في إيران، إذ ترتبط بمنظومة إنتاج حقل بارس الجنوبي، أكبر حقول الغاز في البلاد والمشترك مع قطر.
إصلاح 4 منشآت للغاز
قال وزير النفط الإيراني: "تسير أعمال إعادة بناء 4 منشآت لمعالجة الغاز متضررة بالتوازي، إذ تتسارع وتيرة الأعمال بعد الانتهاء من إزالة الأنقاض ووضع التصورات التنفيذية اللازمة".
وبدأ المقاولون أعمال إعادة الإعمار بعد الانتهاء من المراحل الأولية، مع توقعات بإتمام الأعمال قبل المواعيد المحددة، وهو ما سيسمح بإعادة كامل الطاقة الإنتاجية المفقودة إلى شبكة إنتاج الغاز.
وتعتمد إيران في المرحلة الحالية على إعادة تأهيل المنشآت المتضررة بالتوازي مع الاستفادة من القدرات المتاحة في منشآت أخرى، بهدف الحدّ من تأثير انخفاض الإنتاج في منظومة الإمدادات.
وكانت طهران قد أعلنت في يوليو/تموز أن الهجمات تسببت في فقدان نحو 230 مليون متر مكعب يوميًا من قدرة إنتاج الغاز، من إجمالي إنتاج كان يدور حول 650 مليون متر مكعب يوميًا قبل الأضرار.
ويمثّل انخفاض طاقة إنتاج الغاز في إيران تحديًا كبيرًا، إذ تواجه البلاد أصلًا فجوة بين إمدادات الغاز والطلب المحلي، ولا سيما خلال أوقات ذروة الاستهلاك.
وتزداد أهمية استعادة الإنتاج قبل الشتاء، عندما يرتفع استهلاك الغاز في قطاعي المنازل ومحطات الكهرباء، ما يضغط على الكميات المتاحة للصناعات والقطاعات الأخرى.
وحذّر باكنجاد من أن جزءًا من الطاقة الإنتاجية التي ستعود خلال المدة المقبلة لن يكون متاحًا بالكامل خلال فصل الشتاء، ما يفرض على الحكومة إدارة إمدادات الغاز واستهلاكه بصورة أكثر دقة.
وشدد الوزير الإيراني على أهمية ترشيد الاستهلاك، مؤكدًا أن تعاون المستهلكين في إدارة استعمال الغاز يمكن أن يساعد البلاد على تجاوز تحديات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي التحذيرات في وقت تواجه فيه منظومة الكهرباء الإيرانية ضغوطًا إضافية، إذ أدى ارتفاع الطلب على التبريد خلال فصل الصيف إلى زيادة استهلاك الغاز المستعمَل في توليد الكهرباء، بالتزامن مع انقطاعات للتيار في بعض المناطق.
وكان إنتاج الغاز في إيران قد تلقى ضربة كبيرة بعد إعلان الحكومة فقدان نحو 230 مليون متر مكعب يوميًا من الطاقة الإنتاجية بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة خلال الحرب.
ويمثّل الرقم أكثر من ثلث مستوى الإنتاج اليومي السابق، الذي قُدِّر بنحو 650 مليون متر مكعب، ما يعكس حجم التأثير الذي تعرَّض له قطاع الغاز الإيراني.

حقل بارس الجنوبي
بالتوازي مع أعمال إصلاح منشآت معالجة الغاز، وافق المجلس الاقتصادي الإيراني على خطة إستراتيجية لتعزيز ضغط الغاز في حقل بارس الجنوبي بهدف الحفاظ على الطاقة الإنتاجية وزيادة معدلات استخلاص الغاز والمكثفات.
وتتضمن الخطة إنشاء مجمعات لتعزيز الضغط، تشمل منصات للضغط وتوليد الكهرباء والإقامة، إلى جانب البنية التحتية اللازمة لخطوط الأنابيب البحرية المرتبطة بالمشروع.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية كبيرة بالنسبة إلى مستقبل إنتاج الغاز في إيران، إذ إن الحفاظ على ضغط المكامن يمثّل تحديًا متزايدًا مع استمرار عمليات السحب من حقل بارس الجنوبي.
وتستهدف طهران من مشروعات تعزيز الضغط إطالة عمر الحقل والحفاظ على مستويات الإنتاج، إلى جانب زيادة استخلاص الغاز والمكثفات.
ويمثّل حقل بارس الجنوبي محورًا رئيسًا في منظومة الطاقة الإيرانية، إذ يُعدّ الحقل المشترك مع قطر المصدر الأهم للغاز في البلاد، وتتركز حوله مجموعة كبيرة من منشآت المعالجة في منطقة عسلوية.
وتُمثّل إعادة تأهيل منشآت المعالجة المتضررة، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات تعزيز الضغط في الحقل، مسارين متوازيين بالنسبة إلى طهران للحفاظ على إنتاج الغاز في إيران وتقليص مخاطر تراجع الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج الغاز في إيران يفقد 230 مليون متر مكعب يوميًا
- خطة لإنعاش إنتاج الغاز في إيران بـ17.7 مليار قدم مكعبة يوميًا
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





