مواقع مشروعات الطاقة المتجددة تحدد ملامح إمدادات الكهرباء
دينا قدري

وجد باحثون أميركيون أن مواقع مشروعات الطاقة المتجددة قد تُؤثر بصورة كبيرة في قدرة أنظمة الكهرباء المستقبلية على تلبية الطلب بصورة موثوقة.
وطوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطار عمل جديدًا يُمكن أن يُساعد مُخططي الطاقة على تحديد مواقع مشروعات الطاقة المتجددة، في ظل تزايد الضغط على شبكات الكهرباء نتيجة تغير المناخ.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تجمع الدراسة بين بيانات الأرصاد الجوية الدقيقة ومحاكاة تفصيلية للبنية التحتية للطاقة.
وأظهرت النتائج أن تحقيق شبكات كهربائية مُقاومة لتغير المناخ وخالية من الكربون يتطلب تجاوز أهداف القدرة الإجمالية نحو تخطيط مكاني عالي الدقة يراعٍي تغير المناخ، يكشف عن فرص تحديد المواقع المحلية.
تأثير مواقع مشروعات الطاقة المتجددة في الكهرباء
من أجل دراسة مواقع مشروعات الطاقة المتجددة، طبّق الفريق إطار العمل على أنظمة الكهرباء منخفضة الكربون في نيو إنغلاند وتكساس؛ وخلص التحليل إلى أن الأنظمة المصممة وفقًا لظروف مناخية تاريخية قد تشهد زيادة تصل إلى 5 أضعاف في نقص الكهرباء بحلول عام 2050.
ومع ذلك، وجد الباحثون -في دراسة نشرتها مجلة "نيتشر إنرجي" (Nature Energy)- أنه من خلال دمج الظروف المناخية المستقبلية في تخطيط الطاقة، يُمكن للمنطقتين تحسين مرونة الشبكة بتكلفة إضافية قليلة أو معدومة.
وقال الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المؤلف الرئيس للدراسة، مايكل هاولاند: "في حين نخفف آثار تغير المناخ باستعمال مصادر الطاقة المتجددة، يمكننا أيضًا التكيف معه من خلال استعمال توقعات الطقس المستقبلية في تخطيط أنظمة الطاقة لدينا، والتكاليف الإضافية لهذا التكيف ليست كبيرة، على الأقل في هذه الدراسة".
وتشهد أنظمة الكهرباء بالفعل تغيرات سريعة مع ارتفاع الطلب نتيجة اتجاهات مثل الذكاء الاصطناعي وكهربة النقل، في حين أن انخفاض التكاليف يدفع إلى زيادة استعمال طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
لكن توليد الطاقة المتجددة والطلب على الكهرباء يتأثران بالطقس، ما يُسبّب تحديات جديدة مع تغير الظروف المناخية، بحسب ما جاء في البيان الذي أصدره المعهد.
وأوضح هاولاند: "تستكشف هذه الدراسة التأثيرات المشتركة والمتزامنة على مكونات متعددة لنظام الطاقة، على غرار الأحداث المركبة التي تُدرس في علوم المناخ".
وأضاف: "يمكن لحدث مناخي متطرف أن يؤثر في توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطلب على الكهرباء في آن واحد، ونفترض أن هذا هو على الأرجح أكبر تأثير سنشهده من تغير المناخ في أنظمة الطاقة".
كما قال: "تُظهر هذه الدراسة الفرصة والحاجة.. هناك مخاطر في عدم تكييف نظامنا، ولكن إذا قمنا بتكييفه فقد تتاح لنا فرص كبيرة غير مكلفة".

تداعيات تغير المناخ
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أظهرت الدراسة أن تغير المناخ قد يزيد انقطاعات الكهرباء بنسبة تصل إلى 500% بحلول عام 2050 إذا لم تُؤخذ الظروف المناخية المستقبلية في الحسبان عند تحديد مواقع وتصميم البنية التحتية للطاقة.
ووجد الباحثون أن المواقع الأنسب لمشروعات الطاقة المتجددة في ظل الظروف المناخية المستقبلية قد تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك التي حُددت باستعمال بيانات الطقس التاريخية.
وأوضحت الباحثة السابقة لمرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ليينغ تشيو، قائلة: "نؤكد للناس أن موقع محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية يُؤثر بصورة كبيرة في قدرتها على توفير الطاقة عند الحاجة إليها".
وأضافت: "علينا التفكير مليًا في توقيت ومكان إضافة مصادر الطاقة المتجددة، بدلًا من التركيز فقط على زيادة القدرة الإجمالية".
ففي نيو إنغلاند، أدت الاضطرابات المرتبطة بالمناخ إلى زيادة الحاجة إلى قدرة الطاقة الشمسية وخطوط النقل بالقرب من مراكز الطلب الرئيسة.
وفي تكساس، كانت المخاطر ناجمة بصورة أساسية عن قيود النقل، وقد أعطت التصاميم المُراعية للمناخ الأولوية لمزارع الرياح في غرب تكساس لتحسين مواءمة توليد الطاقة المتجددة مع أنماط الطلب المستقبلية.
ويعتمد الإطار الحالي على نماذج عالية الدقة ومكلفة، ما يجعل استعماله بصورة روتينية غير عملية لمشغلي الشبكات اليوم، ويأمل الباحثون في تطوير نماذج أسرع تُسهّل تطبيق التخطيط المُراعي لتغير المناخ.
موضوعات متعلقة..
- الربط مع شبكة الكهرباء البريطانية يهدد مشروعات الطاقة المتجددة الإسكتلندية
- مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط مهددة بتأخير يصل إلى عام
- أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في الدول العربية.. مراحل التطور كاملة
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





