مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط مهددة بتأخير يصل إلى عام
التأخيرات ستكون مؤقتة ولن تعرقل التقدم
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- تأثير الحرب الإيرانية يمتد إلى سلاسل توريد الطاقة المتجددة
- توقعات تأخير تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط بين 3 و12 شهرًا
- التأخير مؤقت وترجيحات بتسارع التطوير في المديَيْن المتوسط وطويل الأجل
- توقعات بارتفاع قدرة تصنيع الألواح الشمسية في الشرق الأوسط إلى 35.8 غيغاواط بحلول 2030
بدأ تأثير الحرب الإيرانية يتجاوز أسواق النفط والغاز ليتسلّل إلى قطاع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط، مع فرض تحديات جديدة أمام المشروعات.
فمع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، امتدت التداعيات إلى سلاسل توريد مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خاصة في الدول المعتمدة على الواردات الآسيوية لمكونات الطاقة المتجددة، كما دفعت الأزمة شركات التطوير والمقاولين إلى إعادة تقييم العقود والمخاطر.
ويشير تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن الحرب قد تؤدي إلى تأخير تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط لمدة تتراوح بين 3 و12 شهرًا، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتمويل.
كما يتوقع التقرير الصادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي أن تتحول هذه الضغوط إلى عامل يدفع حكومات المنطقة نحو تسريع الاستثمار في الطاقة النظيفة على المديَيْن المتوسط والطويل.
وترى شركة الأبحاث أن القرب الجغرافي للصراع وهشاشة سلاسل التوريد ومرونة المؤسسات في إعادة توجيه رأس المال تشكّل عناصر جوهرية لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة.
تطور مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط
تشير التقديرات إلى أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى تأجيل الخطط ومشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، سيتعزّز الالتزام الإستراتيجي على المديَيْن المتوسط وطويل الأجل بتحول الطاقة، خاصة في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان وتركيا، التي يُتوقع أن تقود موجة تسارع لاحقة بعد استقرار الأوضاع.
وعلى الجانب الآخر، قد تواجه دول، مثل قطر والكويت والعراق والبحرين والأردن، تأجيلات ملحوظة مرتبطة باستقرار السوق.
بينما تظل إيران وإسرائيل وسوريا ولبنان واليمن ضمن المناطق التي تواجه مخاطر عالية، مع احتمالات تأخير ممتد في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة.

تأثير اضطرابات الطرق البحرية الرئيسة
تواجه مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط تأجيل جداول التنفيذ نتيجة اضطراب واضح في الطرق البحرية الرئيسة.
فقد استفادت مناطق من ارتفاع واردات الألواح الشمسية عالميًا بعد إلغاء الصين خصم ضريبة القيمة المضافة على الصادرات في مطلع الشهر الماضي، لكن تخلّفت أسواق المنطقة عن الركب.
وخلال شهر مارس/آذار 2026، تراجعت واردات الطاقة الشمسية مقارنة بمتوسط 2025، وجاءت على النحو الآتي:
- تراجعت واردات الإمارات من متوسط شهري 767 ميغاواط في 2025 إلى 160 ميغاواط، بتراجع قدره 608 ميغاواط.
- هبطت واردات السعودية من 704 ميغاواط إلى 80 ميغاواط، بانخفاض 625 ميغاواط.
- تراجعت واردات العراق من متوسط شهري 152 ميغاواط إلى 61 ميغاواط.
- انخفضت واردات إيران من متوسط شهري 58 ميغاواط إلى 8 ميغاواط.
- توقفت واردات سلطنة عمان بالكامل خلال مارس/آذار، مقارنة بمتوسط شهري 77 ميغاواط في 2025.
وعلى النقيض، ارتفعت واردات إسرائيل إلى 220 ميغاواط مقارنة بمتوسط 102 ميغاواط في 2025، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
أما واردات تركيا فقد ارتفعت إلى 248 ميغاواط، مقابل متوسط شهري 82 ميغاواط خلال 2025.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الشحن في ممر التجارة بين آسيا والبحر المتوسط من 2826 دولارًا لحاوية قياسية بطول 40 قدمًا إلى 3 آلاف و594 دولارًا بحلول أبريل/نيسان، بالتوازي مع تأثير مباشر لإلغاء الصين خصم ضريبة القيمة المضافة على الصادرات بنسبة 9% في أسعار الألواح.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الفضة إلى نطاق 70-80 دولارًا للأونصة، ما رفع تكاليف الخلايا الشمسية.
ودفعت هذه العوامل مجتمعة الموردين والمطورين والمقاولين إلى إعادة النظر في العقود الموقعة وإعادة تقييم المخاطر، إلى جانب إعادة توجيه رأس المال نحو أسواق أكثر استقرارًا وأقل مخاطرة داخل المنطقة.

تراجع هوامش الربح
أشار التقرير إلى تفاقم التحديات التي تواجه مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط؛ إذ تؤدي المنافسة الحادة في المزادات بالمنطقة إلى تسجيل عروض قياسية عالميًا تتراوح بين 10.5 و20 دولارًا/ميغاواط/ساعة، ما يقلّص هوامش الربح لدى المطورين.
ولتحقيق ذلك، تعتمد المشروعات على إنفاق رأسمالي محدود، غير أن تصاعد ضغوط التكلفة وإدراج مخاطر الحرب في التمويل أجبرا الشركات المنفّذة على إعادة تقييم أسعار العقود الجديدة.
وتُعدّ الكويت من أبرز الدول المعرضة لتأثيرات إعادة تسعير العقود، مع تقدمها في طرح مشروعات كبرى للطاقة الشمسية بقدرة 1.6 غيغاواط، في حين تعاني مشروعات المنطقة التي حقّقت الإغلاق المالي من انخفاض الهوامش.
في المقابل، توقع التقرير نمو قدرات تصنيع الألواح الشمسية في الشرق الأوسط، من 4.7 غيغاواط في 2025 إلى 35.8 غيغاواط بحلول 2030، أي زيادة تقارب 7 أضعاف خلال 5 سنوات، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي ظل الأزمة الحالية، تعزّزت الحوافز المالية لدول الخليج المصدرة للنفط والغاز لنشر الطاقة المتجددة، مع ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل والغاز المسال بين 15 و20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يعني أن كل ميغاواط من الطاقة الشمسية أو الرياح يتيح زيادة صادرات الهيدروكربونات.
ولم تعد تكلفة حرق النفط والغاز في محطات الكهرباء المحلية منخفضة، لكن إغلاق مضيق هرمز يظل عائقًا أمام صادرات بعض الدول.
وحاليًا، تواجه مشروعات الطاقة المتجددة في الخليج تأخيرات مرتبطة بالتمويل واللوجستيات، ما يحتم إيجاد توازن بين صادرات النفط والغاز والطاقة النظيفة.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح في الشرق الأوسط وأفريقيا قد تضيف 35 غيغاواط بحلول 2030
- الحرب تعرقل مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط.. والصين المستفيد الأكبر
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدولة العربية
- تأثير الحرب الإيرانية في أسواق الطاقة
المصدر:





