يقترب حقل الريشة من تحقيق نقلة نوعية في قطاع الغاز الأردني، بعدما توقعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية ارتفاع إنتاجه إلى مستويات تتجاوز احتياجات قطاع الكهرباء قبل نهاية العقد الجاري (عام 2030)، بما يدعم خطط المملكة لتعزيز أمن التزود بالطاقة.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إن إنتاج الحقل مرشح للارتفاع إلى نحو 418 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2029، مقارنة باحتياجات نظام الكهرباء التي تتراوح بين 330 و340 مليون قدم مكعبة يوميًا.
وتعكس هذه التقديرات التقدم في تطوير حقل الريشة ضمن الإستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تستهدف زيادة الاعتماد على الغاز المحلي، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز قدرة المملكة على تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة من الوقود منخفض التكلفة.
وأكد الوزير أن الحكومة تواصل تنفيذ مشروعات البنية التحتية الخاصة بالغاز الطبيعي، إلى جانب التوسع في إيصال الشبكات إلى المدن والمناطق الصناعية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وخطة تعزيز أمن التزود بالطاقة.
خطة التوسع في إنتاج الغاز
أوضح الوزير صالح الخرابشة أن الحكومة تستهدف إيصال الغاز الطبيعي إلى مختلف التجمعات الصناعية خلال السنوات الـ3 المقبلة، بما يسهم في خفض تكاليف الطاقة على المصانع، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، وزيادة جاذبية الاستثمار في القطاع الصناعي.
وأضاف أن تطوير حقل الريشة يتكامل مع خطة إنشاء محطات الغاز الطبيعي المضغوط، التي ستوفر إمدادات للمناطق الصناعية غير المرتبطة بخطوط الأنابيب، عبر نقل الغاز باستعمال الصهاريج إلى مختلف مواقع الاستهلاك.
وأشار إلى أن الغاز وصل بالفعل إلى المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة، ومنطقة القويرة، وتجمع القسطل الصناعي، ومنطقة الهاشمية، في حين تستعد الوزارة لإحالة عطاءات جديدة لتوصيل الغاز إلى مدينة الموقر الصناعية ومعان التنموية.

وقال صالح الخرابشة إن الوزارة تجري أيضًا دراسات فنية لإيصال الغاز الطبيعي إلى منطقة المفرق التنموية ومنطقة الزرقاء الصناعية الجديدة، ضمن خطة شاملة تستهدف تغطية جميع التجمعات الصناعية التي تحتاج إلى الغاز خلال ثلاث سنوات.
وأكد أن توسيع شبكات الغاز سيزيد الطلب على إنتاج حقل الريشة، بالتزامن مع مواصلة شركة البترول الوطنية تنفيذ برنامج تطوير الحقل، الذي يشمل طرح عطاءات لحفر 80 بئرًا جديدة خلال السنوات المقبلة، وفق التصريحات التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأضاف أن الشركة تعمل بالتوازي على طرح عطاء لإنشاء خط أنابيب جديد لنقل الغاز المنتج من الحقل وربطه بخط الغاز العربي، بما يرفع مرونة منظومة النقل ويضمن استيعاب الزيادات المتوقعة في الإنتاج.
معلومات عن حقل الريشة للغاز
شهد حقل الريشة خلال الأشهر الماضية انطلاقة مرحلة جديدة من أعمال التطوير، مع بدء حفر ثلاث آبار غاز جديدة، ضمن برنامج حكومي موسع يهدف إلى رفع إنتاج المملكة من الغاز المحلي إلى 200 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030.
وكشف تقرير الربع الأول لعام 2026 الصادر عن وحدة متابعة الأداء الحكومي والإنجاز في رئاسة الوزراء إنجاز 50% من الاتفاقيات الاستشارية الخاصة بحفر 80 بئرًا، إلى جانب ربط ثلاث آبار جديدة بخطوط الإنتاج وبدء عمليات الحفر.
ويمثل حقل الريشة الركيزة الأساسية لخطط الأردن الرامية إلى زيادة مساهمة الغاز المحلي في مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة أن المملكة تستورد حاليًا نحو 90% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

وكانت شركة البترول الوطنية قد وقّعت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 اتفاقية مع الشركة الكويتية للحفريات لتنفيذ مشروع حفر 80 بئرًا جديدة، بكلفة إجمالية تبلغ 174 مليون دولار، على أن يمتد تنفيذ المشروع لمدة أربع سنوات.
كما يُنفذ برنامج تطوير الحقل بتمويل ذاتي من شركة البترول الوطنية عبر إيرادات مبيعات الغاز، إلى جانب دعم حكومي بقيمة 87 مليون دينار (122.71 مليون دولار)، لتعزيز الإنتاج ورفع مساهمة الغاز المحلي في أمن الطاقة.
وتشير تقديرات شركة شلمبرجيه إلى أن حقل الريشة يمتلك احتياطيات قابلة للاستخراج تصل إلى 6.65 تريليون قدم مكعبة وفق السيناريو الأعلى، في حين تبلغ الاحتياطيات الإجمالية المقدرة 14.6 تريليون قدم مكعبة، ما يعزز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا من الغاز الطبيعي.
موضوعات متعلقة..
- 4 خبراء يتحدثون عن الغاز في الأردن.. حقل الريشة الضخم وأمن الطاقة (خاص)
- صفقة لحفر 80 بئرًا في حقل الريشة الأردني لاستغلال 15 تريليون قدم مكعبة
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- أكبر مصافي النفط في أفريقيا.. 5 دول تقود طفرة التكرير
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:




