أكبر مصافي النفط في أفريقيا.. 5 دول تقود طفرة التكرير
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

تمثّل أكبر مصافي النفط في أفريقيا أحد أهم رهانات القارة لتعزيز أمن الطاقة وتقليص اعتمادها على الوقود المستورد.
فبينما تمتلك أفريقيا احتياطيات ضخمة من النفط الخام تشكّل نحو 8%، أي 119 مليار برميل، من إجمالي الاحتياطيات العالمية البالغة 1.6 تريليونًا في 2025، ظلت لعقود طويلة عاجزة عن تحويل هذه الثروة إلى منتجات مكرّرة تكفي احتياجاتها المحلية.
وحاليًا، تقود 5 دول خريطة أكبر مصافي النفط في أفريقيا، مستحوذة على الحصة الأكبر من القدرات التشغيلية داخل القارة، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وارتفعت قدرة التكرير في أفريقيا خلال عام 2025 إلى 4.17 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع 4.14 مليونًا في 2024.
وعلى صعيد الإنتاج، بلغ إنتاج مصافي التكرير في أفريقيا خلال 2025 نحو 2.37 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع 2.16 مليونًا في 2024، بحسب أحدث بيانات أوبك.
خريطة أكبر مصافي النفط في أفريقيا
في ظل تنامي الطلب على الوقود خلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تؤدي أكبر مصافي النفط في أفريقيا دورًا محوريًا في تلبية الطلب المحلي والعالمي.
وعلى مدار سنوات، عانت صناعة التكرير الأفريقية مصافي متهالكة وضعف أعمال الصيانة وتأخر الاستثمارات، ما أدى إلى اتساع فجوة الاعتماد على واردات الوقود، رغم الوفرة الكبيرة في إنتاج النفط الخام.
وتشير التقديرات إلى أن أفريقيا تنفق سنويًا ما بين 60 و90 مليار دولار على واردات المنتجات النفطية، في وقت تواصل فيه تصدير الخام بمليارات الدولارات.
غير أن الصورة بدأت تتغير تدريجيًا مع دخول مشروعات ضخمة مثل مصفاة دانغوتي في نيجيريا، إلى جانب توسعات الجزائر عبر مجمعات سوناطراك، ومشروعات مصر لتطوير مراكز التكرير.
وتتصدّر مصفاة دانغوتي خريطة أكبر 5 مصافٍ في أفريقيا، كما تظهر القائمة الآتية:
- مصفاة دانغوتي (نيجيريا): 650 ألف برميل يوميًا.
- مصفاة سكيكدة (الجزائر): 355 ألف برميل يوميًا.
- مصفاة ساسول (جنوب أفريقيا): 250 ألف برميل يوميًا.
- مصفاة رأس لانوف (ليبيا): 220 ألف برميل يوميًا.
- مصفاة بورت هاركورت (نيجيريا): 210 آلاف برميل يوميًا.
مصفاة دانغوتي في نيجيريا
تشكّل مصفاة دانغوتي في نيجيريا أكبر مصافي النفط في أفريقيا، بقدرة تصل إلى 650 ألف برميل يوميًا، لتمثّل نحو 58% من إجمالي الطاقة التكريرية في البلاد البالغة 1.125 مليون برميل يوميًا.
وتعدّ المصفاة واحدة من أكبر استثمارات القطاع الخاص في قطاع التكرير عالميًا، إذ كشف رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي عن الخطط الأولى للمصفاة في 2013، قبل افتتاحها رسميًا في 2023، وبدء عملياتها خلال 2024.
ويمتد المشروع على مساحة تُقدّر بنحو 2635 هكتارًا، بعد عملية إنشاء معقدة شملت استصلاح أراضٍ واسعة؛ إذ كانت نحو 70% من الموقع عبارة عن مستنقعات.
ولتأمين البنية التحتية، استُعمل ما يقرب من 65 مليون متر مكعب من الرمال لرفع منسوب الأرض بنحو 1.5 مترًا، بهدف تعزيز الاستقرار ومواجهة مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر على المدى الطويل.
في الوقت نفسه، صُمّمت المصفاة وفق معايير بيئية صارمة تتماشى مع متطلبات مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي ووكالة حماية البيئة الأميركية والاتحاد الأوروبي، ما يمنحها قدرة تنافسية في أسواق التصدير، إلى جانب الاستهلاك المحلي.
مصفاة سكيكدة في الجزائر
تمثّل مصفاة سكيكدة في الجزائر ثاني أكبر مصافي النفط في أفريقيا، بقدرة تصل إلى 355 ألف برميل يوميًا، ما يعادل تقريبًا نصف الطاقة التكريرية الجزائرية.
وتؤدي المصفاة، التي بُنيت عام 2009 وتمتد على ساحل البحر المتوسط، دورًا مهمًا داخل منظومة شركة سوناطراك؛ إذ تعمل على تلبية الطلب المحلي، وتدعم صادرات الجزائر من المنتجات النفطية.
ويذهب نحو 52% من إنتاج مصافي سوناطراك إلى السوق المحلية لتغطية احتياجات الوقود الأساسية، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات والبيتومين، في حين يُخصص الجزء المتبقي للتصدير، خاصة النافثا وزيت الوقود والمنتجات البتروكيماوية.

مصفاة ساسول في جنوب أفريقيا
تجمع مصفاة ساسول في جنوب أفريقيا بين التكرير التقليدي للنفط الخام وتقنية تحويل الفحم إلى سوائل، ويتجاوز إجمالي قدرتها الإنتاجية 250 ألف برميل يوميًا.
وتتكون من مصفاة ناتريف بطاقة تصل إلى 108 آلاف برميل يوميًا، وهي المصفاة الوحيدة داخل جنوب أفريقيا المتخصصة في معالجة النفط الخام المستورد وتحويله إلى وقود نقل، مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات.
وبالتوازي مع ذلك، يمثّل مجمع سيكوندا التابع لشركة ساسول نقطة الارتكاز الأهم في هذا النظام بطاقة تعادل نحو 150 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا؛ إذ يُعد أكبر منشأة في العالم لتحويل الفحم إلى وقود اصطناعي ومواد كيماوية أولية.
مصفاة رأس لانوف في ليبيا
تصل قدرة تكرير مصفاة رأس لانوف إلى 220 ألف برميل يوميًا، ما يجعلها أكبر مصفاة في ليبيا من حيث القدرة الاسمية، وأحد الأصول الرئيسة ضمن قائمة أكبر مصافي النفط في أفريقيا.
ومنذ إنشائها عام 1984، خلال ذروة توسع قطاع النفط الليبي، صُمّمت المصفاة لتكون مجمعًا موجهًا للتصدير ومرتبطًا بصناعة البتروكيماويات.
وتنتج مجموعة واسعة من المنتجات النفطية، تشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود، إلى جانب تغذية الصناعات البتروكيماوية، خاصة إنتاج الإيثيلين والبولي إيثيلين.
ومؤخرًا، وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقًا نهائيًا مع شركة "تراستا" لإنهاء الشراكة الأجنبية داخل الشركة الليبية الإماراتية لتكرير النفط "ليركو"، وعودة مجمع ومصفاة رأس لانوف إلى السيادة والإدارة الليبية الكاملة.
ورغم أهمية المصفاة، فإنها متوقفة عن العمل منذ عام 2013، بسبب خلافات قانونية وتجارية بين المؤسسة الوطنية للنفط والشريك الأجنبي، وتعتزم البلاد إعادة تشغيل المصفاة خلال مدة تتراوح من 6 إلى 12 شهرًا.

مصفاة بورت هاركورت في نيجيريا
تضم مصفاة بورت هاركورت مجمعًا مزدوجًا تصل طاقته الإجمالية إلى نحو 210 آلاف برميل يوميًا، لتحتفظ بموقعها ضمن قائمة أكبر مصافي النفط في أفريقيا.
ويتكون المجمع من وحدتَيْن؛ الأولى تعود إلى ستينيات القرن الماضي بقدرة 60 ألف برميل يوميًا، في حين دُشنت الوحدة الأخرى عام 1988 وتصل قدرتها إلى 150 ألف برميل يوميًا.
وتتميز الوحدة الأحدث بامتلاكها تقنيات تكرير متقدمة، ما يمنحها القدرة على إنتاج وقود أنظف مثل البنزين الخالي من الرصاص.
ورغم هذه القدرات الكبيرة، ظلّت المصفاة تواجه تحديات تشغيلية حدّت من الاستفادة الكاملة من طاقتها؛ إذ نادرًا ما تجاوزت معدلات التشغيل حاجز 50%، خاصة مع تراجع أعمال الصيانة ونقص الكوادر الفنية خلال التسعينيات.
مصر تمتلك شبكة من أكبر مصافي النفط في أفريقيا
بعد الـ5 الكبار، تأتي المصافي المصرية في المراكز التالية؛ إذ تمتلك البلاد شبكة تكريرية، تجعلها ثاني أكبر دول أفريقية من حيث إجمالي قدرة التكرير.
وبلغ إجمالي قدرة التكرير في مصر 893 ألف برميل يوميًا بنهاية 2025، لتأتي بعد نيجيريا، التي تمتلك طاقة 1.125 مليون برميل يوميًا، في حين تتفوق على الجزائر (677 ألفًا).
ولدى مصر 3 من أكبر مصافي النفط في أفريقيا:
مصفاة ميدور بالإسكندرية:
تمثّل أكبر المصافي في مصر والسادسة في أفريقيا بطاقة 160 ألف برميل يوميًا، بعد تنفيذ توسعة ضخمة باستثمارات بلغت 2.7 مليار دولار، رفعت قدرتها من 100 ألف برميل يوميًا.
وتُسهم المصفاة في تغطية ما بين 17% و20% من احتياجات السوق المحلية من البنزين والسولار.
مصفاة النصر:
في السويس، تواصل مصفاة النصر -المركز السابع أفريقيًا- الحفاظ على مكانتها التاريخية كونها أقدم مصافي النفط في مصر وأفريقيا منذ تأسيسها عام 1911، بطاقة إنتاجية 7.7 مليون طن سنويًا (نحو 150 ألف برميل يوميًا) موزعة على 5 وحدات رئيسة.
*(الطن = 7.3 برميلًا من المنتجات النفطية)
مصفاة مسطرد:
تبلغ قدرة مصفاة مسطرد، التابعة لشركة القاهرة لتكرير البترول، نحو 142 ألف برميل يوميًا؛ إذ تحولت المصفاة، التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1973، إلى مجمع تكريري متطور، لتكون من أكبر مصافي النفط في أفريقيا.
وينتج المجمع نحو 2.2 مليون طن (16 مليون برميل) من السولار المطابق للمواصفات الأوروبية Euro V، بالإضافة إلى غاز النفط المسال والنافثا والبنزين.

وبعد المراكز من 6 إلى 8 التي تستحوذ عليها مصر، تعود نيجيريا للسيطرة على المركزَيْن التاسع والعاشر، على النحو الآتي:
- مصفاة واري: دخلت مصفاة واري الخدمة عام 1978، وتقع في ولاية دلتا الغنية بالنفط، إذ تبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 125 ألف برميل يوميًا، ولا تقتصر أهميتها على إنتاج الوقود التقليدي، بل تمتد إلى الصناعات البتروكيماوية، خاصة بعد إضافة وحدة متخصصة عام 1988 لإنتاج البولي بروبيلين والكربون الأسود.
- مصفاة كادونا: بدأت عملياتها عام 1980 بطاقة أولية بلغت 50 ألف برميل يوميًا، قبل أن تشهد توسعات متلاحقة خلال الثمانينيات رفعت قدرتها إلى نحو 110 آلاف برميل يوميًا.
أما على صعيد مصافي المكثفات، فتتصدّر:
مصفاة البريقة في ليبيا
من أبرز مصافي المكثفات في ليبيا، بسعة تكريرية تصل إلى 155 ألف برميل يوميًا، إلى جانب مصفاتي مليتة والزويتينة بقدرة 68 و63 ألف برميل يوميًا على التوالي.
مصفاة سكيكدة 2 في الجزائر
من أهم مصافي المكثفات؛ إذ دخلت إلى الخدمة عام 1980 بطاقة تصل إلى نحو 122 ألف برميل يوميًا، ويعكس وجودها إلى جانب المجمع الرئيس في سكيكدة توجه الجزائر نحو تعميق قدرات المعالجة والتوسع في الصناعات المرتبطة بالتكرير والتصدير.
موضوعات متعلقة..
- ثاني أكبر مصفاة نفط في أفريقيا قد تستضيفها كينيا
- أكبر مصفاة نفط في أفريقيا تستفيد من أزمة وقود الطائرات (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- اكتشافات النفط في العراق تتجاوز 11.5 مليار برميل خلال عام ونصف
- صادرات النفط الجزائري إلى أفريقيا تاريخيًا.. المغرب في المقدمة





