تُواصل الجزائر تعزيز حضورها التنموي في القارة الأفريقية عبر إطلاق مشروعات إستراتيجية تستهدف دعم البنية التحتية ورفع مستويات التنمية، في إطار سياسة تقوم على تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن مع الدول الأفريقية الشقيقة.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، شهد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الإثنين 8 يونيو/حزيران 2026، رفقةَ رئيس حكومة تشاد اللاماي هالينا، مراسم وضع حجر الأساس لمحطة كهرباء جديدة في العاصمة نجامينا.
ويأتي هذا المشروع الذي تُقدّمه الجزائر هبةً إلى جمهورية تشاد تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد المجيد تبون، وتجسيدًا للرغبة المشتركة بين قيادتي البلدين في تعزيز التعاون الثنائي ودعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في تحسين إمدادات الكهرباء بالعاصمة التشادية والمناطق المجاورة، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين خلال السنوات المقبلة.
محطة الكهرباء في تشاد
تمتد قدرة محطة الكهرباء في تشاد الجديدة إلى 40 ميغاواط، وتعمل بتوربينات غازية حديثة، وهو الأمر الذي يسمح بتوفير كميات إضافية من الكهرباء لدعم الطلب المتزايد على الطاقة في العاصمة نجامينا والمناطق المحيطة بها.
وتتولى شركة سونلغاز الدولية تنفيذ أعمال الإنشاء والإشراف الفني على مشروع محطة الكهرباء الجديدة، ضمن برنامج تعاون يشمل نقل الخبرات وتطوير القدرات الفنية في قطاع الكهرباء والطاقة داخل تشاد.
ويعكس المشروع التزام الجزائر بمرافقة الدول الأفريقية في تنفيذ مشروعات تنموية ذات تأثير مباشر بتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء التي تُعدّ عنصرًا رئيسًا لدفع النمو الاقتصادي.
وخلال مراسم التدشين، قُدِّم عرض تقني مفصَّل تناول الجوانب الهندسية للمحطة ومراحل تنفيذها المختلفة، إضافة إلى الجدول الزمني المتوقع للإنجاز وخطط التشغيل المستقبلية الخاصة بها، تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
واستعرض وزير المياه والطاقة التشادي، باسالي كانابي مارسلين، واقع قطاع الطاقة في بلاده، موضحًا أن الطلب على الكهرباء يشهد نموًا متسارعًا يتطلب استثمارات كبيرة في قدرات التوليد والشبكات والبنية الأساسية.
وأكد المسؤول أن مشروع محطة الكهرباء في تشاد يمثّل خطوة مهمة نحو تحسين أمن الطاقة، ويساعد على تقليص العجز الكهربائي الذي تواجهه بعض المناطق، مع دعم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

التعاون بين الجزائر وتشاد
تُعدّ علاقات التعاون بين الجزائر وتشاد من العلاقات الأفريقية التي شهدت تطورًا ملحوظًا على مدى السنوات الأخيرة، خاصةً في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والتعاون الاقتصادي المشترك.
وأوضح الوزير الأول سيفي غريب، في تصريحات على هامش وضع حجر الأساس، أن بلاده تنظر إلى التعاون مع تشاد بكونه جزءًا من رؤية أشمل لتعزيز التكامل الأفريقي وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف أنحاء القارة.
وأشار إلى أن المشروع يمثّل إحدى النتائج المباشرة للزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر خلال شهر أبريل/نيسان 2026 وما نتج عنها من تفاهمات مهمة.
وأضاف أن الاتفاقات الثنائية دخلت مرحلة التنفيذ العملي، بما يؤكد جدّية الجانبين في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات واقعية تحقق منافع اقتصادية واجتماعية ملموسة للشعبين.
وأكدت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا -خلال المناسبة- أهمية مواصلة العمل المشترك في القطاعات الحيوية، ولا سيما الطاقة والنقل والاتصالات، بما يسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين مستقبلًا.
من جانبه، أشاد رئيس الحكومة التشادية بالدعم المتواصل الذي تقدّمه الجزائر، مؤكدًا أن المبادرة الحالية ستسهم في رفع قدرات بلاده على إنتاج الكهرباء وتحسين خدمات الطاقة للمواطنين.

مشروعات تنموية تعزز التكامل الأفريقي
تولي الجزائر اهتمامًا متزايدًا بدعم المشروعات القارية الكبرى التي تستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول الأفريقية وتطوير البنية التحتية اللازمة للنمو والاستثمار.
وفي هذا السياق، أكد المسؤولون أهمية عدد من المبادرات الإقليمية، من بينها الطريق العابر للصحراء ومشروعات الربط بالألياف البصرية وتطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية الحديثة.
كما ترى الجزائر أن الاستثمار في البنية الأساسية والطاقة يمثّل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية، خاصةً في الدول التي تحتاج إلى توسعة قدراتها الإنتاجية والخدمية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار الوزير الأول إلى أن الأمن والتنمية يشكّلان منظومة مترابطة، إذ لا يمكن تحقيق استقرار دائم دون توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية القادرة على دعم النشاط الاقتصادي.
وتؤكد الجزائر باستمرار دعمَها للحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، مع الحرص على تعزيز التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والقارية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المتوقع أن تسهم المحطة الجديدة فور دخولها الخدمة في تعزيز الشبكة الكهربائية التشادية، وتوفير إمدادات أكثر استقرارًا للطاقة، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويحفّز الاستثمارات في مختلف القطاعات.
موضوعات متعلقة..
- تصدير أول شحنة غاز نفط مسال من الجزائر إلى تشاد
- مشروعات الجزائر في النيجر.. مبادرات إستراتيجية لدعم أمن الطاقة (مقال)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





