إنتاج النفط الفنزويلي يتجه إلى انتعاش تدريجي.. وهذه أبرز المحركات حتى 2028
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

من المتوقع انتعاش إنتاج النفط الفنزويلي خلال السنوات المقبلة، بعدما ظل القطاع أسيرًا لأزمات سياسية واقتصادية وعقوبات دولية أضعفت قدرته على استعادة مكانته في السوق العالمية.
وحاليًا، تحاول كاراكاس -صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم- تحويل ثروتها إلى إنتاج فعلي، في اختبار جديد لقدرتها على إنعاش قطاع التنقيب والإنتاج.
وتشير تقديرات شركة الأبحاث ريستاد إنرجي إلى أن إنتاج النفط الفنزويلي قد يرتفع بنحو 17%، بما يعادل قرابة 194 ألف برميل يوميًا، بين الربع الرابع من عام 2025 والربع الرابع من عام 2028.
غير أن هذا النمو لن يعتمد على اكتشافات جديدة، بل على إعادة تنشيط الحقول المنتجة حاليًا، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، بحسب التقرير الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
إصلاحات قطاع النفط في فنزويلا
شهد قطاع النفط في فنزويلا تحولًا بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، وما تبع ذلك من تغيرات في العلاقة مع الولايات المتحدة وملف العقوبات والاستثمارات النفطية.
فقد بدأ إنتاج النفط الفنزويلي عام 2026 عند مستويات منخفضة، قبل أن يتجاوز الإنتاج حاجز المليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان 2026، ويواصل ارتفاعه ليسجل نحو 1.07 مليونًا في يونيو/حزيران، وهو أعلى مستوى منذ بداية 2019، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

ويمثّل قانون المحروقات لعام 2026 نقطة تحول رئيسة في مسار قطاع النفط الفنزويلي، إذ يستهدف تعزيز مشاركة الشركات الخاصة ومنح المستثمرين مرونة أكبر في الدخول إلى السوق.
وأكد التقرير أن الإصلاحات القانونية وحدها لن تعيد الإنتاج إلى مستوياته المستهدفة، حيث سيعتمد مستقبل نمو الإنتاج على سرعة التنفيذ، واستقرار السياسات المالية وتخفيف العقوبات، وقدرة القطاع على إعادة بناء طاقته التشغيلية.
كما تظل الجاذبية المالية عنصرًا حاسمًا، إذ تشترط الشركات مزيدًا من التحسينات في الإطار المالي، خاصةً فيما يتعلق برسوم الامتيازات والضرائب، لخفض تكاليف التعادل للمشروعات وتعزيز فرص مشاركة أوسع في القطاع.
مسار تعافي إنتاج النفط الفنزويلي
أوضح تقرير ريستاد إنرجي أن النفط الثقيل سيظل محور تعافي إنتاج النفط الفنزويلي على المدى القريب.
وتشير التقديرات إلى أن قرابة 75% من إنتاج البلاد حتى عام 2028 سيأتي من الخام الثقيل والثقيل جدًا والبيتومين، وسيمثّل حزام أورينوكو النفطي نحو 60% من إجمالي الإنتاج.
غير أن الاعتماد على الخام الثقيل سيجعل توفير المذيبات وتكثيف أعمال الصيانة والحفر داخل الحقول القائمة وتحسين إدارة الحقول المتقادمة أولوية تفوق أهمية زيادة الاحتياطيات خلال السنوات المقبلة.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات النفط في العالم، حيث بلغت 303.7 مليار برميل بنهاية العام الماضي، وفق بيانات أوبك.
في الوقت نفسه، تتجه الشركات النفطية العالمية إلى تأدية دور مهم في إعادة إحياء القطاع، إذ من المتوقع أن تسهم بنحو ثلثي الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط الفنزويلي حتى عام 2028، وتتركز معظم خططها على تطوير المشروعات القائمة بدلًا من تطوير مشروعات جديدة.
وفي مقدمة هذه الشركات شيفرون وريبسول وإيني ومها إنرجي وموريل آند بروم، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتحافظ شيفرون على موقع إستراتيجي داخل السوق، خاصةً مع توسُّع نشاطها في حزام أورينوكو، واعتماد خططها على تحسين أداء الحقول الحالية، وزيادة الحفر داخل الآبار المنتجة، والتطوير التدريجي لمشروع "أياكوتشو 8".
كما تواصل شركات، مثل إيني وريبسول، حضورها في قطاعي النفط والغاز عبر أصول مهمة، من بينها حقل "كاردون 4" وحقل "بيرلا" للغاز.

عقبات تواجه قطاع النفط الفنزويلي
أظهر التقرير أن العقبة الأكبر أمام نمو قطاع النفط الفنزويلي تكمن في خدمات حقول النفط.
وتحتاج فنزويلا إلى رفع عدد منصات الحفر النشطة إلى نحو 93 بحلول عام 2028 وفق تقديرات وزارة النفط، وهو هدف يتطلب إعادة تشغيل المنصات المحلية، وتجديد الأسطول الحالي، واستيراد منصات إضافية.
ورغم أن هذا المسار يفتح فرصًا أمام شركات الحفر ومقدّمي خدمات الحقول، فإنه يكشف حجم التحدي التنفيذي، إذ يتعين على الشركات موازنة تكاليف نقل المعدات، وطول مدة التعاقد، ومخاطر العمل في السوق الفنزويلية قبل ضخ أيّ استثمارات جديدة.
وبينما بدأت الشركات المحلية إعادة تشغيل أساطيلها، تتحرك شركات الخدمات العالمية بحذر، في انتظار تحول الإصلاحات الأخيرة إلى بيئة تشغيل مستقرة وجاذبة تجاريًا.
ونتيجة لذلك، قد تصبح إعادة بناء القدرات التشغيلية بأهمية جذب الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج.
موضوعات متعلقة..
- هل تأثر إنتاج النفط الفنزويلي بالزلازل؟.. أول تعليق رسمي
- سبب ارتفاع صادرات النفط الفنزويلي على حساب الخام العراقي (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- صادرات قطر من الغاز المسال تهبط 60%.. والحرب تعصف بالربع الثاني
- صادرات الغاز المسال الأميركية تحقق مستوى قياسيًا.. ومصر أكبر المستوردين
- واردات الغاز المسال العالمية تتجاوز 207 ملايين طن.. وهذه حصة آسيا وأوروبا
المصدر:





