السيارات الكهربائية الصغيرة.. رهان أوروبي لكسر هيمنة مركبات الدفع الرباعي
حياة حسين
تراهن شركات صناعة المركبات الأوروبية على السيارات الكهربائية الصغيرة لاستعادة جزء من حصتها في السوق، مستفيدةً من التطور المتسارع في تقنيات البطاريات.
وأتاح تقنيات البطاريات الجديدة في إنتاج طرازات أقل حجمًا وأكثر ملاءمة لشوارع المدن الأوروبية التاريخية، مع الحفاظ على أسعار تنافسية مقارنة بالأجيال السابقة.
ويأتي التوجّه في وقت تواجه فيه الشركات الأوروبية منافسة متزايدة من شركات تصنيع السيارات الصينية، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات البيئية المرتبطة بالاعتماد المتزايد على مركبات الدفع الرباعي الكهربائية، التي تتطلب بطاريات أكبر وتستهلك موارد وطاقة أكثر خلال مراحل التصنيع والتشغيل.
ووفق تقرير تحليلي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، فإن شوارع وأزقة مدن مثل لندن وباريس وروما، التي تمثّل جزءًا من هويتها التاريخية، ظلّت لسنوات تُمثل تحديًا أمام شركات السيارات، إذ لم تكن الطرازات الكهربائية الضخمة مناسبة لهذه الطرق الضيقة والمتعرجة.
وخلال السنوات الأولى للتحول إلى السيارات الكهربائية، اضطرت الشركات إلى استعمال بطاريات كبيرة ومرتفعة التكلفة لتوفير مدى قيادة مناسب، وهو ما دفعها إلى التركيز على إنتاج مركبات الدفع الرباعي الأكبر حجمًا، قبل أن يؤدي تطور تقنيات البطاريات مؤخرًا إلى تغيير هذه المعادلة وإحياء فئة السيارات الكهربائية الصغيرة.
سيارة رينو
من أبرز النماذج التي تعكس التحول إلى السيارات الكهربائية صغيرة الحجم، سيارة رينو توينغو إي-تك (Renault Twingo E-Tech)، التي أعادت بها الشركة الفرنسية إحياء إحدى أشهر سياراتها الصغيرة، مستفيدةً من التطورات التقنية التي سمحت بإنتاج سيارة كهربائية مدمجة بتكلفة أقل.
وتلفت السيارة الأنظار عند قيادتها في شوارع لندن بفضل تصميمها المستوحى من نسخة البنزين القديمة، التي اشتهرت بلقب "الضفدع" بسبب مصابيحها الأمامية المنتفخة، فضلًا عن اللون الأصفر المستوحى من ثمرة المانجو.
وأتاح التطور في تقنيات البطاريات للشركات الأوروبية العودة بقوة إلى إنتاج السيارات الكهربائية الصغيرة، التي تلائم طبيعة المدن الأوروبية.
ولن يتوقف نجاح هذه الإستراتيجية على تلبية احتياجات المستهلكين داخل القارة، بل سيمتد إلى قدرتها على مواجهة المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية، والحدّ من هيمنة مركبات الدفع الرباعي على الأسواق، وفق تقرير تحليلي نشرته صحيفة "الغارديان".
وقال كبير مصممي شركة رينو، لورينز فان دن آكر، الذي قاد تطوير طراز "توينغو إي-تك": "لن تُنقذ العالم سيارات الدفع الرباعي الكهربائية الكبيرة، بل السيارات الكهربائية الصغيرة.. نحن بحاجة إلى المزيد منها، وأن تحظى بالشعبية نفسها التي تتمتع بها السيارات الأخرى".

ويعكس التصريح البعد البيئي الذي تراهن عليه الشركات الأوروبية، إذ يسهم قطاع النقل البري بنحو خُمس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في أوروبا، ما يجعل تطوير سيارات أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للموارد جزءًا مهمًا من جهود خفض الانبعاثات.
وأشار التقرير إلى أن استبدال سيارة هاتشباك صغيرة تعمل بالبنزين بسيارة دفع رباعي كهربائية قد يمثّل تقدمًا من ناحية التخلص من الانبعاثات المباشرة، لكنه في الوقت نفسه يفرض أعباء بيئية أخرى مرتبطة بحجم السيارة.
وأوضح أن السيارة الأكبر حجمًا، رغم عدم إصدارها انبعاثات من العادم، تحتاج إلى بطارية أكبر، ما يرفع الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع، ويزيد كمية الطاقة اللازمة لتشغيلها، مقارنة بالسيارات الكهربائية الصغيرة، فضلًا عن إسهامها في زيادة الازدحام داخل المدن.
عودة السيارات الصغيرة
بدأت صناعة السيارات الصغيرة تستعيد مكانتها تدريجيًا، بعد سنوات من هيمنة المركبات الكبيرة في أوروبا والأسواق العالمية.
وتُظهر بيانات الحكومة الهولندية أن متوسط طول السيارات الجديدة بلغ نحو 4.41 مترًا خلال عام 2024، بزيادة تقارب 5% مقارنة بعام 2016، كما ارتفع متوسط عرض السيارات بنحو 4% ليصل إلى 1.82 مترًا، وهو ما جعل التنقل داخل المدن التاريخية، مثل أمستردام، أكثر صعوبة بسبب ضيق الشوارع والممرات المحاذية للقنوات المائية.
ولم يكن تراجع السيارات الصغيرة ناتجًا عن تغيُّر أذواق المستهلكين فقط، بل ارتبط أيضًا بعوامل اقتصادية وتشريعية، إذ أصبحت هوامش الربح في هذه الفئة محدودة، في حين فرضت لوائح السلامة تجهيزات إضافية يصعب دمجها داخل الهياكل الصغيرة.
كما شكّل ارتفاع أسعار البطاريات خلال السنوات الأولى من التحول إلى السيارات الكهربائية أحد أبرز العوائق أمام إنتاج سيارات كهربائية صغيرة بأسعار مناسبة، ما دفع معظم الشركات إلى التركيز على المركبات الأكبر حجمًا والأعلى سعرًا.
موضوعات متعلقة..
- صناعة السيارات الأوروبية مهددة بالتوقف عن النمو.. تحذير من ستيلانتس
-
غرامات انبعاثات شركات السيارات الأوروبية لن تصل أبدًا إلى 15 مليار دولار (تحليل)
-
البطاريات والسيارات الأوروبية.. دعم الصناعة محليًا يعزز المرونة الاقتصادية (تقرير)
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





