أكبر مصفاة نفط في أوروبا تستعد لخطوة تشغيل نادرة
دينا قدري
تستعد أكبر مصفاة نفط في أوروبا لخطوة نادرة في عمليات التشغيل والإمداد بالوقود، ستوفر الكثير من التكلفة يوميًا، إلى جانب تعزيز الكفاءة.
وأوشكت المصفاة التي تشغّلها شركة شل البريطانية على العمل بالهيدروجين الأخضر، بعد اكتمال إنشاء جهاز التحليل الكهربائي بقدرة 200 ميغاواط.
ووفق التفاصيل -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة-، ستُنتج محطة الهيدروجين الأخضر "هولاند هيدروجين 1" 60 طنًا متريًا يوميًا لتزويد مصفاة "بيرنيس" التابعة لشركة شل في روتردام بالوقود، بدءًا من أواخر 2026.
وتقع المحطة في نهاية مشروع "ماسفلاكت"، وهي مساحة أرض اصطناعية هائلة، أُنشئت ببحر الشمال لتوسعة ميناء روتردام في هولندا.
وستكون هذه المحطة من أوائل محطات التحليل الكهربائي بهذا الحجم العاملة في العالم.
جاهزية التحليل الكهربائي لبدء الإنتاج
وفق التفاصيل -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة-، أصبحت قاعة التحليل الكهربائي في محطة "هولاند هيدروجين 1" جاهزة لاستقبال خلايا إنتاج الهيدروجين الأخضر، التي ستُجمع في مبنى مجاور قبل تركيبها؛ إذ تُعدّ خلايا التحليل الكهربائي آخر المكونات التي تُركب في المحطة.
وستحتوي مجموعة معقّدة من الأنابيب وخزانات التخزين، المرتبة في 10 صفوف، على وحدة تحليل كهربائي قلوية بقدرة 20 ميغاواط من إنتاج شركة ثيسن كروب نوسيرا (Thyssenkrupp Nucera).
وستُغذّى الخلايا بماء منزوع المعادن عالي النقاء ممزوج بمحلول هيدروكسيد البوتاسيوم الإلكتروليتي، إذ يُرسَل الهيدروجين إلى ضواغط خط الأنابيب، في حين يُصرّف الأكسجين إلى الهواء.
وتُحيط بالضواغط جدران خرسانية ضخمة وسميكة من 3 جهات لحماية المنطقة المجاورة من أيّ انفجار في حال وقوع حادث.
واكتملت عملية اللحام التي تربط خط الأنابيب البالغ طوله 32 كيلومترًا بخلايا التحليل الكهربائي في مارس/آذار 2026، في حين ما تزال الأعمال جارية في المصفاة لربط الطرف الآخر.
وأبرمت شركة شل اتفاقية نقل وربط مع شركة نقل الغاز الهولندية غاسوني (Gasunie)، المُشغّلة لخطّ الأنابيب، وهناك شركات إنتاج أخرى مستعدة لمشاركة خط الأنابيب في المستقبل.
كما يُنشأ حاليًا جهاز التحليل الكهربائي "إليغاتور" التابع لشركة إير ليكيد (Air Liquide) بقدرة 200 ميغاواط بجوار مشروع "هولاند هيدروجين 1".

تزويد أكبر مصفاة نفط في أوروبا بالهيدروجين
تدير أكبر مصفاة نفط في أوروبا "بيرنيس" شبكة أنابيب هيدروجين خاصة بها، إذ تتلقى إمداداتها من وحدة إصلاح الميثان بالبخار التي تعمل بالغاز، والهيدروجين الناتج بوصفه منتجًا ثانويًا من عمليات التكرير، بالإضافة إلى إنتاج شركات الغاز الصناعية المجاورة.
وعند التشغيل بكامل طاقته سيوفر جهاز التحليل الكهربائي ما بين 5% و10% من احتياجات المصفاة من الهيدروجين، في حين سيتغير حجم الإمدادات وفقًا لنمط الإنتاج، الذي سيتتبع إنتاج طاقة الرياح البحرية شهريًا.
وقال رئيس قسم الهيدروجين في شركة شل آندي بيرد، إن المصفاة يمكنها موازنة استهلاك الهيدروجين من خلال تحسين وحدات الإنتاج، أو تقليل الكميات المستوردة من موردين خارجيين.
وسيحصل جهاز التحليل الكهربائي على الطاقة عبر الشبكة من مزرعة الرياح البحرية "هولاندس كوست نورد" بقدرة 759 ميغاواط، التي تمتلكها الشركة بالاشتراك مع شركة إينيكو (Eneco) من خلال مشروع "كروس ويند" المشترك، الذي بدأ الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول 2023.
كما ستستوفي محطة "هولاند هيدروجين 1" معايير الإضافة بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، التي تنصّ على وجوب تشغيل أجهزة التحليل الكهربائي في غضون 3 سنوات من بدء تشغيل القدرة المتجددة الجديدة.
ولكن ببدء تشغيلها بحلول نهاية العام ستحصل المحطة أيضًا على إعفاء لمدة 10 سنوات من هذا المعيار، بحسب ما نقلته منصة "إس آند بي غلوبال" (S&P Global).
وصرّح بيرد بأن الجدول الزمني للمشروع قد أُجل عن الجدول الأصلي، وذلك لمواءمته مع التطورات التنظيمية.
وأضاف أن التحول إلى نظام المطابقة كل ساعة سيقلل من استعمال أجهزة التحليل الكهربائي بنسبة 20%، ويرفع تكاليف الإنتاج بنحو 2 يورو (2.34 دولارًا) لكل كيلوغرام.

قواعد إنتاج الهيدروجين الأخضر
لكي يُحتسب الهيدروجين الأخضر بموجب لوائح الاتحاد الأوروبي يجب أن تتطابق الكهرباء المتصلة بالشبكة التي تغذّي جهاز التحليل الكهربائي، مع توليد الطاقة المتجددة شهريًا، على أن يُنتقل إلى المطابقة كل ساعة بدءًا من عام 2030.
وأوضح بيرد أن شركة "شل" ستزيد وتخفض إنتاج جهاز التحليل الكهربائي وفقًا لتوليد طاقة الرياح، مع تقييم أسعار الطاقة الفورية مقارنةً بسعر الهيدروجين، وتحسين الإنتاج بناءً على ذلك.
وستبيع الشركة الهيدروجين للمصفاة بسعر السوق لأغراض حساب الضرائب، وفي حالة ارتفاع أسعار الكهرباء وانخفاض أسعار الهيدروجين يمكن لمديري التداول بيع الكهرباء إلى الشبكة بدلًا من تشغيل جهاز التحليل الكهربائي.
ووفق التفاصيل -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- يُستعمل الهيدروجين في المصفاة لتكسير جزيئات الهيدروكربونات الطويلة إلى منتجات ذات قيمة أعلى، مثل وقود الطائرات والديزل، ولإزالة الكبريت من النفط الخام والوقود.
وصرّح بيرد بأن شركة شل ستدرس أفضل السبل لتشغيل محطة التحليل الكهربائي قبل التفكير في التوسع في الموقع، مع الإشارة إلى وجود مساحة كافية لاستيعاب محطة أخرى بقدرة 200 ميغاواط بجوار محطة "هولاند هيدروجين 1".
كما تقترب الشركة من إكمال محطة تحليل كهربائي أخرى بقدرة 100 ميغاواط -ريفهاين 2- بمصفاة راينلاند التابعة لها في ألمانيا.
موضوعات متعلقة..
- إغلاق بأكبر مصفاة نفط في أوروبا يهدد بنقص الديزل
- تعطل أكبر مصفاة نفط في أوروبا يهدد بتفاقم أزمة نقص الوقود
- ثاني أكبر مصفاة نفط في أوروبا تعود لإنتاج الديزل جزئيًا
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن انسحاب الإمارات من أوبك
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





