كهرباءتقارير الكهرباءرئيسية

مسؤول: قطاع الطاقة في زيمبابوي يتجه لتنويع مزيجه وتعزيز النقل الكهربائي

داليا الهمشري

شهد قطاع الطاقة في زيمبابوي تحولًا إستراتيجيًا مهمًا خلال الأعوام الأخيرة، في ظل توجُّه الحكومة نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، ووضع أطر تنظيمية واستثمارية واضحة تستهدف تأمين احتياجاتها المستقبلية من الكهرباء حتى عام 2040.

كما تتجه زيمبابوي إلى تطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، بما يشمل التوليد والنقل والتوزيع، مع فتح المجال أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة، وتحسين كفاءة الإمدادات، ودعم التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.

وأكد المدير الفني لهيئة تنظيم الطاقة في زيمبابوي (زيرا)، ماناراي ندوفوروي، خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- أن بلاده تعمل من خلال خطة تستهدف تحديد مختلف الموارد والتقنيات الواجب استعمالها لتلبية الطلب المستقبلي على الطاقة.

وأوضح أن الخطة تتضمن هدفًا للوصول إلى 2100 ميغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، إلى جانب التوسع في الطاقة النووية والهيدروجين، مع استمرار تشغيل محطات التوليد الحرارية.

التوسع في الطاقة الشمسية

أشار ندوفوروي إلى أن التحول في منظمة الطاقة في زيمبابوي بدأ من المستوى المنزلي، موضحًا أن الأسر أصبحت تركّب أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الخاصة بها، مدعومة بوحدات تخزين بالبطاريات، وتضخ فائض الإنتاج إلى شبكة الكهرباء.

وأوضح أن العملاء الصناعيين والتجاريين أصبحوا قادرين كذلك على تركيب هذه الأنظمة عبر منصة صافي القياس (Net Metering)، بما يشجعهم على الاستثمار في حلول الطاقة المتجددة، لافتًا إلى أن الحكومة تواصل في الوقت نفسه فتح المجال أمام شركات القطاع الخاص للمشاركة بتوسيع شبكات التوزيع الكهربائي.

الطاقة الشمسية في أفريقيا
محطة للطاقة الشمسية في زيمبابوي – الصورة من رويترز

وأضاف أن زيمبابوي فتحت قطاع الطاقة أمام مختلف المساهمين، وتتوسع على المستوى المحلي في مشروعات الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين بالبطاريات، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية.

وأشار إلى أن الدولة تتجه -أيضًا- إلى فتح المجال أمام شركات القطاع الخاص للمشاركة في توصيل الكهرباء إلى المناطق البعيدة عن التغذية، بما يضمن تحقيق هدف الوصول الشامل إلى الطاقة بحلول عام 2030.

وأوضح أنه جرى تحرير السوق بهدف تعزيز أوسع مشاركة ممكنة، مع توجيه الموارد نحو تطوير قدرات التوليد، وشبكات النقل، ومنظومات توزيع الكهرباء.

جذب الاستثمارات

فيما يتعلق بإستراتيجية قطاع الطاقة، ولا سيما كيفية تحقيق التوازن بين أسعار الكهرباء للمواطنين وجذب الاستثمارات، أوضح أنّ توجُّه الحكومة وسياساتها يرتكز على مبدأ استرداد التكلفة، بما يضمن قدرة شركات المرافق على تغطية التكلفة الفعلية لإمدادات الكهرباء.

وأضاف ماناراي ندوفوروي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن اعتماد أسعار تعكس التكلفة الحقيقية للطاقة يسهم في جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن البلاد شهدت تدفقات استثمارية متزايدة، إذ يحصل المستثمرون على ضمانات بعوائد مناسبة نتيجة سداد المستهلكين التكلفة الحقيقية للخدمة.

وأشار إلى أن زيمبابوي عملت -كذلك- على تنويع مزيج الطاقة من خلال الاستفادة من الموارد المحلية مثل الطاقة الكهرومائية، والفحم، ومصادر الطاقة المتجددة، بما يتيح تحقيق مزيج متوازن يساعد على جعل الأسعار أكثر ملاءمة للمستهلك النهائي.

ولفت إلى أن كفاءة الطاقة تمثّل عنصرًا أساسيًا في هذه الإستراتيجية، إذ أُقرّت لوائح خاصة بتعزيز كفاءة الطاقة، تتضمن معايير لاستهلاك الأجهزة الكهربائية، إلى جانب فرض غرامات على العملاء الصناعيين الذين يتجاوزون الحدود المقررة فيما يتعلق بمعامل القدرة واستهلاك الكهرباء.

خطة قطاع الطاقة في زيمبابوي

أوضح ماناراي ندوفوروي أن خطة قطاع الطاقة في زيمبابوي تتضمن أهدافًا واضحة، من بينها الوصول إلى 2100 ميغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، إلى جانب التوسع في استعمال تقنيات أخرى تشمل الطاقة النووية والهيدروجين.

كما تهدف الخطة إلى استمرار تشغيل وتطوير محطات التوليد الحرارية القائمة، بما يضمن تحقيق نسبة 27% من مزيج الطاقة من مصادر متجددة.

المدير الفني لهيئة تنظيم الطاقة في زيمبابوي (زيرا) ماناراي ندوفوروي خلال مشاركنه في مؤتمر "إيجبس 2026"
المدير الفني لهيئة تنظيم الطاقة في زيمبابوي (زيرا) ماناراي ندوفوروي خلال مشاركته في مؤتمر "إيجبس 2026"

وأكد أن هذه الأهداف حُدِّدت بالفعل، مشيرًا إلى أن البلاد تتجه -حاليًا- نحو نظام المشتريات التنافسية في قطاع الطاقة، بدلًا من الاعتماد على العطاءات غير المطلوبة (Unsolicited Bids)، بحيث يجري الطرح عبر المناقصات لضمان اختيار أفضل التقنيات والاستثمارات وفقًا لأولويات الخطة الوطنية للطاقة.

وفيما يتعلق بقطاع النقل الكهربائي، أوضح ندوفوروي أنه جرى تطوير إطار عمل وطني يحدد آليات نشر خدمات النقل الكهربائي داخل البلاد، مشيرًا إلى أن هناك استثمارات دخلت بتأسيس شركات متخصصة في هذا المجال داخل زيمبابوي.

وأضاف أن الحكومة قدّمت حوافز استثمارية لدعم إنشاء البنية التحتية الخاصة بمحطات شحن المركبات الكهربائية؛ بهدف تشجيع التحول من وسائل النقل المعتمدة على الوقود الأحفوري إلى النقل الكهربائي.

وأكد أن هناك عددًا كبيرًا من المبادرات الجارية لتسريع الانتقال نحو منظومة النقل الكهربائي.

وفيما يخصّ التحديات، أشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في محدودية الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء خلال المدة الماضية، موضحًا أنه مع فتح القطاع أمام الاستثمار بدأت تدفقات استثمارية جديدة في مجال التوليد.

تحديات شبكات الكهرباء

لفت ندوفوروي إلى وجود تحديات في شبكات نقل الكهرباء (Transmission) نتيجة الاختناقات التي تعوق نقل الطاقة من مناطق الإنتاج إلى مراكز الأحمال، مؤكدًا أن الحكومة تتجه إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) بهدف جذب استثمارات في قطاع النقل، والعمل على تخفيف هذه الاختناقات الداخلية.

وأوضح أن هناك توجهًا -أيضًا- نحو ربط الشبكة الكهربائية بالأسواق الإقليمية، بما يسمح بتبادل الطاقة مع الدول المجاورة، وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة داخليًا، إلى جانب دعم تجارة الكهرباء إقليميًا.

وأضاف أنه فُتِحت شبكات التوزيع أمام القطاع الخاص بهدف تسريع إيصال الكهرباء إلى المناطق غير المخدومة أو التي تعاني من ضعف الإمدادات، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تحسين كفاءة توزيع الطاقة وزيادة معدلات الوصول إلى الكهرباء.

واختتم تصريحاته -إلى منصة الطاقة المتخصصة- بتأكيد أن هذه الإجراءات تمثّل جزءًا من خطة شاملة تتبنّاها زيمبابوي في الوقت الحالي، مع توقعات بزيادة كبيرة في الاستثمارات بقطاع النقل والتوزيع خلال المدة المقبلة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة ويعزز قدرتها على تلبية الطلب المحلي والإقليمي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق