استخراج المعادن النادرة في غرينلاند يواجه تحديات كبيرة.. وهذه احتياطياتها (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- غرينلاند تضم 1.5 مليون طن من احتياطيات العناصر الأرضية النادرة
- بعض شركات التعدين تعمل في الجزيرة منذ عقد، لكن لا يوجد إنتاج ظاهر
- الجليد وضعف البنية التحتية أكبر تحديات استخراج المعادن من الجزيرة
- الصين تستحوذ على حصة صغيرة في شركة أسترالية عاملة في غرينلاند
- الرئيس ترمب يهدد بالاستيلاء على الجزيرة ما لم توافق الدنمارك على بيعها
- الأحزاب السياسية في غرينلاند منقسمة حول التعدين والشروط البيئية
استحوذت المعادن النادرة في غرينلاند على اهتمام إعلامي مفاجئ، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في الاستيلاء على الجزيرة بالقوة العسكرية أو التفاوض.
ورغم أن الجزيرة تضم احتياطيات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة، فإن استخراجها لن يكون سهلًا، وسيواجه تحديات تقنية، وجغرافية كبيرة، بحسب تحليل حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وبلغت احتياطيات المعادن النادرة في غرينلاند قرابة 1.5 مليون طن حتى عام 2024، لتحتلّ المركز الثامن عالميًا بعد الولايات المتحدة التي تُقدَّر احتياطياتها بنحو 1.9 مليون طن، بحسب تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
ورغم ذلك، فإن الجزيرة لم تنتج بعدُ أيّ كميات ملحوظة من المعادن النادرة، في حين إنتاج الولايات المتحدة قرابة 45 ألف طن، لتحلّ في المركز الثاني بعد الصين التي تجاوز إنتاجها 270 ألف طن سنويًا بنهاية 2024.
وتبلغ مساحة غرينلاند قرابة 2.2 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل 20% من مساحة القارة الأوروبية، وهي جزيرة تابعة للدنمارك، لكنها تتمتع بالحكم الذاتي.
ويلوح الرئيس ترمب بالاستيلاء على الجزيرة بالقوة ما لم تقبل الدنمارك بيعها، بسبب مخاوف أمنية من تزايد نفوذ روسيا والصين في القطب الشمالي، لكن أوروبا تعارض رغبته حتى الآن.
تحديات جغرافيا المعادن النادرة في غرينلاند
ما زالت احتياطيات المعادن النادرة في غرينلاند غير مستغَلة على نطاق تجاري حتى الآن، فضلًا عن موارد أخرى من النفط والغاز غير مستغلة -أيضًا-، وتُقدَّر بنحو 31 مليار برميل نفط مكافئ.
ورغم أن بعض شركات التعدين بدأت العمل في المنطقة الجنوبية من الجزيرة منذ عقد، فلا توجد مناجم عاملة -حاليًا-، كما ما تزال معظم المشروعات في مراحل التطوير الأولية، بحسب التحليل المنشور في موقع شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي -مؤخرًا-.
وتضم المشروعات الأكثر تقدمًا، مشروع كفانيفيلد التابع لشركة إنرجي ترانزشن ميتالز الأسترالية (Energy Transition Minerals)، ومشروع تانبريز التابع لشركة كريتركال مينرالز الأسترالية (Critical Minerals Group).

وتبدو أهمية المعادن النادرة في غرينلاند كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا في إطار خططهما لبناء سلاسل إمداد بديلة بعيدًا عن هيمنة الصين؛ ما يرشّح الجزيرة لموقع ريادي في توريد هذه المعادن مستقبلًا.
ورغم ذلك، فإن تطوير الرواسب التي تضمّها الجزيرة على نطاق تجاري ليس سهلًا، ويواجه تحديات كبيرة، بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة للجزيرة، حيث تقع في بيئة قاسية يغطّيها الجليد الدائم، ما يجعل عمليات التنقيب كلّها مقتصرة على المناطق الساحلية فقط، مع ترك معظم المناطق الداخلية دون استكشاف.
وحتى في المناطق الساحلية، فهناك صعوبات أخرى تواجه الأنشطة الصناعية بسبب درجات الحرارة المتجمدة، وتساقط الثلوج الكثيف، وقلة ضوء النهار في فصل الشتاء.
إضافة إلى ذلك، فإن أغلب المواني في المناطق الساحلية لا تعمل على مدار العام، باستثناء تلك الواقعة جنوب غرب الجزيرة، وحتى هذه لا تمتلك بنية تحتية حديثة باستثناء ميناء واحد (نوك - Nuuk).
أمّا المواني القريبة من رواسب المعادن النادرة جنوب الجزيرة، فهي ليست مصمّمة للتصدير على نطاق تجاري، بحسب تقرير وود ماكنزي.
وإلى جانب ضعف البنية التحتية الحالية، فإن عدد السكان القاطنين للجزيرة محدود للغاية، ولا يتجاوز 60 ألف نسمة؛ ما يجعل الشركات بحاجة إلى إنشاء بُنيتها التحتية الخاصة بالنقل والطاقة، فضلًا عن استقدام عمالة ماهرة من الخارج، وكل ذلك يستغرق وقتًا وتكاليف كبيرة.
ورغم ذلك، فإن ظهور الجزيرة في قائمة أكبر الدول من حيث احتياطيات العناصر الأرضية النادرة، وصراع الولايات المتحدة حولها، قد يجعل محط أنظار شركات التعدين الغربية خلال السنوات المقبلة.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- ترتيب غرينلاند في قائمة أكبر 10 دول من حيث احتياطيات العناصر الأرضية النادرة حتى عام 2024:

التحديات البيئية والسياسية في غرينلاند
ثمة تحديات بيئية واجتماعية وسياسية أخرى تواجه استغلال المعادن النادرة في غرينلاند، إذ ما يزال الموقف من قطاع التعدين خلافيًا بين الأحزاب والتيارات السياسية في الجزيرة.
ورغم أن الأحزاب الديمقراطية -الأكثر تأييدًا لتنمية موارد الجزيرة- حصدت أغلبية الأصوات في انتخابات عام 2025، فإن وزير الصناعة والتعدين والطاقة الحالي ينتمي إلى حزب يعارض ذلك لأسباب بيئية.
ومع ذلك، تُقرّ إستراتيجية غرينلاند للموارد المعدنية (2025-2029) بضرورة جذب الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع التنمية متعددة الأطراف لقطاع المعادن.
وقد وقّعت الجزيرة مذكرة تفاهم مبكرة مع حكومة الولايات المتحدة للتعاون في مجال التنمية في عام 2019، لكن جهود تجديد هذا الاتفاق وتوسيعه تعثّرت في ظل السياق الجيوسياسي الراهن الذي يتحدث فيه الرئيس الأميركي عن ضمّ الجزيرة بأكملها لبلاده بالقوة أو الشراء.
كما ترتبط غرينلاند بشراكة إستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي لتطوير سلاسل قيمة مستدامة للمواد الخام، ومع ذلك فإن شرط الاستدامة يتطلب استيفاء معايير عالية فيما يتعلق بالآثار البيئية والاجتماعية.
التنافس الدولي حول غرينلاند
نظرًا لموقع غرينلاند الجغرافي بين أوروبا وأميركا الشمالية؛ فإن الجزيرة قادرة على تغذية المنطقتين بالمعادن النادرة، ويمكن أن يفيد تقاسُم التمويل والمخاطر كلا الجانبين، بحسب التحليل.
ويتطلب هذا بطبيعة الحال تعاونًا وثيقًا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنّ تصاعُد التوترات الأخيرة على خلفية حديث ترمب حول ضمّ الجزيرة بالقوة، يعصف باحتمالات التعاون مستقبلًا.

كما أن للصين مشاركة محدودة في قطاع التعدين الناشئ بالجزيرة، عبر امتلاكها حصة تصل إلى 6.5% في شركة إنرجي ترانزشن ميتالز الأسترالية العاملة في مشروع كافانيفليد، نظير قيامها بتكرير ومعالجة المواد المستخرجة من المشروع في مصافي الصين ذات الخبرات العالية في هذا المجال.
ورغم أن حكومة غرينلاند قد أعلنت تفصيلها للشراكات الغربية، فإنها حذّرت من أنّ تردُّد الاستثمارات الأوروبية والأميركية قد يجبرها على طلب الدعم من الصين، ما قد يزيد من احتمالات التنافس الدولي على الجزيرة.
موضوعات متعلقة..
- دول الخليج قد تصبح مفتاح أمن الطاقة في أوروبا بسبب أزمة غرينلاند (تقرير)
- اتفاقية المعادن النادرة بين الصين وأميركا.. انفراجة أزمة أم هدوء يسبق العاصفة؟
- تقديرات المعادن النادرة في أوكرانيا تبلغ 15 تريليون دولار.. ترمب يريدها مقايضة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- خبير: زيادة إنتاج سوريا من النفط تحتاج إلى "صيانة إسعافية".. وهذا موعدها
- لماذا تقطع إيران الغاز عن العراق وتستثني تركيا؟ (مقال)
- محطة طاقة شمسية تعادل 130 ملعب كرة قدم.. ما قصتها؟
المصدر:
تحديات استخراج المعادن النادرة في غرينلاند، من وود ماكنزي





