التقاريرتقارير دوريةرئيسيةغازنفطوحدة أبحاث الطاقة

3 ملامح ترسم مستقبل الطاقة في أفريقيا خلال العقد المقبل (تقرير)

طفرة مرتقبة لمشروعات الغاز المسال

وحدة أبحاث الطاقة - حسين فاروق

ينتظر مستقبل الطاقة في أفريقيا مرحلة جديدة، وسط التزايد المتسارع في استكشافات آبار النفط الغاز، وانضمام دول جديدة وشركات محلية للمشاركة في رسم ملامح هذه السوق خلال السنوات الـ10 المقبلة.

وتبرز مسؤولية الدول الـ5 الكبار الأكثر إنتاجية داخل القارة في رسم هذا المستقبل، وهي نيجيريا وأنغولا والجزائر ومصر وليبيا، التي تُشكّل جميعها 5 من كل 6 براميل منتجة من النفط والغاز في أفريقيا، بحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

ويدعم المنتجون الـ5 الكبار إنتاج النفط والغاز في أفريقيا -حاليًا- بنحو 10 ملايين برميل نفط مكافئ يوميًا، لكن غالبية الحقول في هذه الدول أصبحت ناضجة، وهو ما يدعو إلى توسيع دائرة استثمارات الطاقة خارج هذه الدول لتشمل بلدانًا أخرى خلال السنوات المقبلة.

الغاز ينمو أسرع من النفط

حققت أفريقيا طفرة واضحة في خريطة سوق الغاز العالمية من خلال التوسع في عمليات التصدير، في الوقت الذي يستقر فيه ثلثا الإنتاج في الداخل للاستهلاك المحلي، خاصة في الجزائر ومصر ونيجيريا، بحسب تقرير حديث لشركة أبحاث الطاقة "وود ماكنزي"، الذي وضع 3 ملامح قد ترسم مستقبل الطاقة في أفريقيا خلال العقد المقبل.

وتُعدّ الموارد القريبة من الصناعة ومحطات توليد الكهرباء أو ذات التكلفة الأقل هي الأكثر قابلية للاعتماد عليها في الاستهلاك المحلي حتى تكون تكلفتها مناسبة للمستهلكين.

في المقابل، تبرز الرغبة بتطوير سوق الغاز في أفريقيا، من خلال مشروعات التصدير التي يمكنها دفع عجلة التنمية للموارد البعيدة أو ذات التكلفة الأكبر.

ومن خلال مشروعات الغاز الطبيعي والغاز المسال، فإن سوق الغاز تشهد نموًا أسرع من النفط في أفريقيا، لا سيما فيما يتعلق بمحطات الغاز المسال العائمة (FLNG).

وكانت الكاميرون شاهدة على أول شحنة انطلقت من أفريقيا عبر مشروع كاميرون للغاز المسال العائم (Cameroon FLNG) بطاقة إنتاجية 1.4 مليون طن سنويًا في 2018، ثم مشروع كورال سول (Coral Sul) في موزمبيق خلال 2022، بإجمالي 3.4 مليون طن سنويًا.

محطة للغاز المسال
محطة للغاز المسال - الصورة من 360 Mozambique‏

وفي فبراير/شباط 2024، شهدت الكونغو تحميل أول شحنة من محطة الغاز المسال العائمة (مارين إكس 2)، مع خطط لإضافة سفينة ثانية عائمة لترتفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 3 ملايين طن سنويًا.

وتترقب السنغال وموريتانيا تشغيل مشروع تورتو أحميم التابع لشركة بي بي (BP) البريطانية للغاز المسال، بطاقة إنتاجية 2.3 مليون طن سنويًا، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث منصة الطاقة المتخصصة.

كل ما سبق من مشروعات يؤكد أن محطات الغاز المسال العائمة وجدت لها مكانًا بمستقبل الطاقة في أفريقيا.

اتساع دائرة الاستكشافات

اتسعت دائرة استكشافات آبار النفط داخل القارة، لترسم أفقًا لمستقبل الطاقة في أفريقيا، واكتسبت الكثير من الزخم، بعد أن كانت متركزة بشكل أكبر في غرب أفريقيا لتضم إليها دولًا جديدة، مثل ناميبيا وساحل العاج والسنغال وموزمبيق وموريتانيا وتنزانيا.

وكانت ناميبيا على موعد مع 8 اكتشافات من 10 آبار استكشافية منذ اكتشاف شركة شل العالمية متعددة الجنسيات بئر (غراف) في فبراير/شباط 2022، كما حققت شركة توتال إنرجي الفرنسية أكبر اكتشاف نفطي في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهو حقل (فينوس)، مع توقُّع المزيد من الاكتشافات في البلاد.

خط أنابيب لنقل النفط
خط أنابيب لنقل النفط - الصورة من Arise News‏

وعبر شركة إيني الإيطالية، حظيت ساحل العاج باكتشافين مهمين، أولهما بئر (بالين) في سبتمبر/أيلول 2021، الذي بدأ أول إنتاجه بعد عام تقريبًا، أمّا البئر الثانية فهي (كالاو) في مارس/آذار 2024.

وفي أنغولا، تسعى شركة إكسون موبيل لحفر بئر (أركتوروس-1) في الأحواض الحدودية مع ناميبيا، كما تخطط توتال إنرجي لمزيد من الاستكشافات في جنوب أفريقيا والكونغو.

تغيّر مشهد الشركات يحدد مستقبل الطاقة في أفريقيا

أصبحت الشركات المحلية من اللاعبين الحاسمين لرسم مستقبل الطاقة في أفريقيا، لا سيما في نيجيريا التي تسعى الاستثمارات المحلية فيها إلى دفع عمليات الاستكشاف في المياه البرية والضحلة، خاصة بإعلان اتفاقات كبيرة لشركات محلية في نيجيريا مع مستثمرين عالميين.

ووقّعت إكسون موبيل الأميركية اتفاقًا مع شركة سبيلات المحلية (Seplat)، وكذلك شركة إيني مع شركة أواندو (Oando)، وإكوينور النرويجية مع شابال ريسورسز (Chappal Resources)، وأخيرًا شل مع رايك النيجيرية (RAEC).

كما مُنِحت تراخيص لشركات محلية وأفريقية في أنغولا، مثل إيتو إنرجي (Etu Energies)، وإيه سي آر إي بي (ACREP)، وسيرينوس إنرجي (Serinus Energy).

ومع هذه التغيّرات، فإن الاستثمارات العالمية في مشروعات الغاز المسال، ودخول الشركات المحلية في السوق، والتوسع في اكتشافات الآبار النفطية بالمياه العميقة، ستكون قواعد مثلث يشكّل مستقبل الطاقة في أفريقيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق