تقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

سياسة الطاقة الأميركية قد تواجه خطرًا بفوز ترمب.. ما القصة؟

أسماء السعداوي

تترقّب سياسة الطاقة الأميركية نتائج الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل (2024)، والتي ربما تُسفر عن عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، في حالة لم ينجح نظيره الحالي جو بايدن بكسب الأصوات الكافية لبقائه.

ومنذ وصوله إلى رأس السلطة في عام 2020، استهدف بايدن مكافحة تغير المناخ عبر دعم مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وفرض قواعد صارمة على الوقود الأحفوري، دعمًا لهدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

ولذلك أقرّ قانون خفض التضخم الذي يمنح إعانات وإعفاءات ضريبية لمشتري ومصنعي السيارات الكهربائية ومطوري الطاقة النظيفة فيما وُصف بأنه أكبر حزمة مناخية عالمية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعهّد بايدن أمام العالم بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري لحماية الأرض وسكانها من تغير المناخ، لكن على النقيض يرى ترمب أن ثروة بلاده تعتمد على الطاقة، وأنه لن يخاطر بذلك من أجل "أحلام وطواحين هواء"، على حد وصفه.

لكن كل استثمارات المناخ والطاقة النظيفة التي بناها بايدن قد تذهب أدراج الرياح إذا عاد ترمب إلى السلطة، وهو ما سيغير ملامح سياسة الطاقة الأميركية؛ لأن رجل الأعمال يرى أن الاحتباس الحراري خدعة صينية، وأن التحول إلى السيارات الكهربائية يهدد صناعة السيارات الأميركية والعاملين بها والمستهلكين أيضًا.

سياسة الطاقة الأميركية في زمن ترمب

تثير قضايا الطاقة والبيئة في أكبر مطلق للانبعاثات في العالم انقسامًا عميقًا بين تيار اليسار التقدمي المعادي للوقود الأحفوري، واليمين المحافظ الغاضب من اللوائح البيئية التي يقول إنها تقتل فرص العمل.

وطرح مستشارون سياسيون من الحزب الجمهوري (التابع له ترمب) ومسؤولون سابقون في إدارة الرئيس السابق رؤيتهم لما سيكون عليه وضع سياسات الطاقة والبيئة خلال عهد المنافس الأوفر حظًا لهزيمة بايدن، والذي يقترب من نيل ترشيح الحزب.

ومن المتوقّع، بحسب مستشاري السياسات بالحزب، أن يعود ترمب إلى رئاسة أميركا حاملًا معه مجموعة كبيرة من الأوامر التنفيذية الرامية إلى توسيع نطاق تطوير النفط والغاز والفحم.

ويشمل ذلك إنهاء قرار بايدن وقف منح تصاريح جديدة لمحطات تصدير الغاز المسال، وإلغاء مستهدفات زيادة حصة السيارات الكهربائية، والانسحاب مجددًا من اتفاق باريس بشأن المناخ، وفق ما جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز.

واعتُمِد الاتفاق العالمي في 12 ديسمبر/كانون الأول 2015 بالعاصمة الفرنسية باريس من قِبل جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وينص على هدف خفض درجة حرارة الأرض إلى ما دون درجتين مئويتين، وحصر درجة الحرارة عند مستوى لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية.

ويوضح الإنفوغرافيك أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أبرز بنود اتفاق باريس بشأن المناخ:

اتفاق باريس للمناخ - المناخ

يلي تلك الإجراء المذكورة -بحسب المستشارين الجمهوريين- جهودًا طويلة الأمد لتحجيم التشريعات البيئية، وإلغاء قانون خفض التضخم لكن ذلك يعتمد على تشكيلة الكونغرس حينئذٍ.

كما يدفع بعض مستشاري ترمب الرئيس المحتمل إلى تحويل بعض الأراضي المملوكة للحكومة الاتحادية والتي قد تتضمن غابات وطنية، لأن تكون تحت سلطة الولايات، حسبما يقول مسؤول مطلع.

كيف يرى ترمب الطاقة الأميركية؟

ذكرت حملة الرئيس السابق أن عودة ترمب إلى البيت الأبيض ستُطلق العنان لإمكانات الطاقة الأميركية من أجل خفض التضخم لكل المواطنين، وسداد الديون، وتعزيز الأمن القومي، وجعل الولايات المتحدة قوة تصنيعية عظمى على مستوى العالم.

وعلى الموقع الرسمي لحملته، تبرز بعض أولويات سياسة الطاقة الأميركية في حالة فوز ترمب بمقعد الرئاسة؛ إذ يبشّر المصوتين لأجله بأرخص أسعار للطاقة في العالم عبر توسيع نطاق عمليات التنقيب عن النفط والغاز، وتسريع إصدار التراخيص لمشروعات الطاقة الجديدة.

كما يدعو إلى خروج الولايات المتحدة من اتفاق باريس، والذي عادت إليه واشنطن بعد انتخاب بايدن في 2021.

ويقول المساعد الخاص السابق لترمب لشؤون الطاقة إنه وآخرين من بينهم ابنة الرئيس السابق إيفانكا ترمب، حاولوا إقناع ترمب بالاستمرار في الاتفاق، لكنه رفض قائلًا: "لا أعلم فحسب كيف أبلغ تلك الرسالة إلى قاعدتي".

أحد مواقع إنتاج النفط في ولاية نيو مكسيكو الأميركية
أحد مواقع إنتاج النفط في ولاية نيو مكسيكو الأميركية - الصورة من وكالة رويترز

خفض إعانات قانون التضخم

تبحث مؤسسة هيريتيج الأميركية البحثية (Heritage Foundation) ومعهد أميركا فيرست بوليسي (America First Policy) الداعم لترمب، عن سبل لإلغاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة لمصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، في قانون خفض التضخم بقيمة 400 مليار دولار.

لكن تلك الخطوة لن تكون إلا بسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب والكونغرس بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبلة.

وتتوقّع الباحثة بمعهد هيريتيج، ديانا فورشتوت- روث، أن يكون هدف خفض الدعم الائتماني لمشتريات السيارات الكهربائية بموجب قانون خفض التضخم على رأس خطط الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الجمهوريون، إلى جانب الإعفاءات الضريبية لمشروعات الطاقة المتجددة وتمويل برامج العدالة البيئية.

لكن مسؤول سابق بإدارة ترمب يرى أن الانقضاض على قانون خفض التضخم بالكامل قد يعارضه بعض مسؤولي صناعة النفط والسياسيين من داخل الحزب الجمهوري؛ لأن القانون يمنح بعض الإعفاءات الضريبية لمشروعات احتجاز الكربون أو إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو ما تستفيد منه صناعة النفط والغاز بالفعل.

كما حفّزت الائتمانات الضريبية للسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة ارتفاعًا في استثمارات التصنيع، وهو ما استفادت منه ولايات يسيطر عليها جمهوريون؛ ما يعني أن إلغاءها قد يُقابل بمعارضة داخل الحزب على مستوى الولايات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق