التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا.. أزمة عميقة تنتظر حلولًا عاجلة (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • المقاطعات الساحلية تمثّل نحو 56% من الناتج المحلي الإجمالي لغرب أفريقيا
  • • رفع مستوى الوعي من خلال الفن يمكن أن يلهم الناس لتغيير سلوكهم
  • • من الضروري استعمال تقنيات إعادة التدوير المتقدمة وآليات السوق للمواد المعاد تدويرها

تعدّ أزمة إدارة النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، التي يبلغ عددها 17 دولة، معضلة كبيرة، إذ تندرج 8 من هذه الدول ضمن الـ20 الأولى في الممارسات القاصرة للتخلص من هذه المشكلة، ارتفاعًا من 5 في عام (2015).

وأدى هذا العجز إلى تفاقم التلوث البحري، وأثّر سلبًا في أنشطة المنطقة، إذ تمثّل المقاطعات الساحلية نحو 56% من الناتج المحلي الإجمالي لغرب أفريقيا، ويعيش فيها ثلث السكان، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي عام (2018)، انطلق برنامج لحماية واستعادة الأصول البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمناطق الساحلية، والذي من المفترض أن يعالج أزمات تآكل السواحل والفيضان والنفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، وفق ما نشره موقع ذا كونفرسيشن (The Conversation) المعني بتغطية التحليلات الإخبارية والتقارير البحثية.

برنامج حماية واستعادة الأصول

خلال العام الماضي (2022)، تلقّت دول غرب أفريقيا تمويلًا إضافيًا بقيمة 246 مليون دولار من البنك الدولي، ليصل إجمالي تمويل البنك الدولي للمشروع إلى 492 مليون دولار.

ودرس فريق من الباحثين لدى مركز الحوكمة الزرقاء بجامعة بورتسموث البريطانية، لسنوات عديدة، اقتصادات التنمية، وخصوصًا العلاقة بين استعمال الموارد الطبيعية وتنمية البلدان.

وشارك الفريق في الأبحاث المتعلقة بأزمة التلوث الناتج عن عدم القدرة على التعامل مع النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، وذلك عبر مبادرة "ثورة البلاستيك" متعددة التخصصات لمركز الحوكمة الزرقاء بجامعة بورتسموث البريطانية.

وأوصى الفريق بأن تحدّد الدول حجم ونوع ومصدر المواد البلاستيكية التي يُتَخلَّص منها في المناطق الساحلية.

واقترح عليها أن تركّز على الحدّ من استعمال المواد البلاستيكية من المصدر، فضلًا عن تشجيع إعادة الاستعمال والتدوير، والاستفادة من دراسات الحالة الناجحة على مستوى العالم، التي يمكن تكييفها مع السياقات المحلية.

محيطات صحية واقتصاد دائري

أطلق برنامج إدارة المناطق الساحلية دراسات لتقييم الأثر البيئي والاقتصادي للتلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا.

وتهدف هذه الدراسات إلى استكشاف فوائد الانتقال إلى الاقتصاد الدائري، وهو نظام اقتصادي يعيد استعمال، أو تجديد، المواد أو المنتجات بطريقة مستدامة.

النفايات البلاستيكية

ويتوقع البرنامج أن يخلق الاقتصاد الدائري فرصًا اقتصادية جديدة من خلال أسواق لإعادة استعمال المنتجات والمواد.

وبدلًا من التخلص من النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، يمكن إعادة توظيفها لأغراض اقتصادية، وهذا يمكن أن يخلق الطلب على الخدمات والتقنيات المتعلقة بجمعها ومعالجتها.

في المقابل، يمكن للبرنامج الاستفادة من الأبحاث بشأن الإدارة المستدامة للبلاستيك من مناطق أخرى لتحقيق أهدافه، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

الشراكة البحثية

يتمتع مركز الحوكمة الزرقاء بجامعة بورتسموث البريطانية بخبرة في الاقتصاد الأزرق وإدارة النظام البيئي البحري وتغير المناخ والاقتصاد الدائري.

وأجرى المركز أبحاثًا مكثفة بشأن التلوث البلاستيكي في بورتسموث، وهي مدينة ساحلية في المملكة المتحدة، وخارجها، ووجد باحثو المركز أنه يمكن تحقيق الإدارة المستدامة للبلاستيك بطرق مختلفة، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقد تكون هذه الإستراتيجيات ذات صلة بالمبادرات الخاصة بالنفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، وتشمل:

شراكات شاملة: بالتعاون مع الشركات والناشطين والمواطنين في مبادرة "ثورة البلاستيك"، يطبّق المركز الأبحاث لتطوير أقمشة صديقة للبيئة ومكافحة النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا.

حملات التوعية من خلال الفن: توعية المجتمع بالآثار الضارة للتلوث البلاستيكي أمر ضروري، ومن خلال مشروع "ماسيبامبيساني" في جنوب أفريقيا، استكشف فريق المركز فن الشوارع والمسرح والأغاني لخلق الوعي بشأن التلوث البلاستيكي.

وحقق المشروع نتائج مهمة في كوا مهلانغا، بمقاطعة مبومالانغا في جنوب أفريقيا، وأثبت أن رفع مستوى الوعي من خلال الفن يمكن أن يُلهم الناس لتغيير سلوكهم، وأصبح لدى هذه المجتمعات، حاليًا، فهم أعمق للحاجة الملحّة إلى العمل ضد التلوث البلاستيكي.

بالإضافة إلى ذلك، أدى إدخال مرافق الفرز بالقرب من المنازل إلى زيادة معدلات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، وتشجيع العادات المستدامة.

مشروعات إعادة الاستعمال وإعادة التدوير: من خلال مشروعي إنديغو-إي يو وميكروسيب، قلّل مركز مركز الحوكمة الزرقاء بجامعة بورتسموث البريطانية من كميات النفايات البلاستيكية، من خلال تشجيع إعادة التدوير وتكرار الاستعمال.

على سبيل المثال، قام مشروع إنديغو بتطوير معدّات صيد قابلة للتحلل الحيوي، التي تقلل من التأثير البيئي لصيد الأسماك في المحيطات بالمملكة المتحدة وفرنسا.

واستنادًا إلى هذا المشروع، يمكن لبرنامج إدارة المناطق الساحلية في غرب أفريقيا تطوير بديل مستدام للمعدات المستعملة في صيد الأسماك على نطاق صغير في المنطقة.

خطط العمل المقترحة

تشير نتائج بحث مركز مركز الحوكمة الزرقاء بجامعة بورتسموث البريطانية إلى أنه من أجل الاستعمال الأمثل لصندوق البنك الدولي، يمكن لبرنامج إدارة المناطق الساحلية في غرب أفريقيا النظر في خطط العمل التالية:

جمع البيانات عن التلوث البلاستيكي: إجراء دراسة إقليمية لتحديد حجم وتصنيف وأصل النفايات البلاستيكية في دول غرب أفريقيا، التي يتم التخلص منها في المناطق الساحلية.

وقد يشمل ذلك استعمال تقنيات مثل الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار عن بعد لرسم خرائط لمناطق التلوث الساخنة، حسبما نشره موقع ذا كونفرسيشن (The Conversation) المعني بتغطية التحليلات الإخبارية والتقارير البحثية.

ويمكن أن تساعد استطلاعات الرأي العام في فهم السلوكات والمواقف المتعلقة بالتلوث البلاستيكي، ويتلخّص الهدف من ذلك في وضع مؤشرات دقيقة ونماذج تنبؤية يمكنها قياس مدى نجاح التدخلات المستقبلية.

التخطيط للتحول إلى الاقتصاد الدائري: يجب أن تركّز الخطة على تقليل المصدر وإعادة الاستعمال وإعادة التدوير واستعادة المواد، ويمكن أن تشرف على التنفيذ لجنة مكونة من الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والمجتمعات المحلية.

تصميم برامج توعية وتثقيف مجتمعية: من أجل غرس هذه الحملات الشعور بالمسؤولية البيئية، وتمنح الناس الأدوات اللازمة للمشاركة بنشاط في الحدّ من التلوث البلاستيكي، ومن الممكن أن يؤدي إشراك قادة الرأي إلى زيادة تأثيرهم.

تطوير طرق لاستعمال النفايات البلاستيكية: ويتطلب سلاسل القيمة لعمليات الفرز وإعادة التدوير وتقييم القيمة بنية تحتية، مثل مراكز الفرز الحديثة، ومن الضروري استعمال تقنيات إعادة التدوير المتقدمة وآليات السوق للمواد المعاد تدويرها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق