التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

أنشطة تعدين الليثيوم في هضبة التبت تثير أزمة.. ما علاقة الصين؟

أحمد أيوب

تُعَمِّق الصين من أنشطة تعدين الليثيوم في هضبة التبت، التي تضم احتياطيات ضخمة من المعدن الذي يُستَعمل بصورة رئيسة في بطاريات السيارات الكهربائية.

ويبدو أن هذا الاندفاع القوي من قِبل بكين للحصول على المعدن النفيس من الإقليم المُستقل يُنذِر بأضرار بيئية جسيمة، فضلًا عن أنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان، وفقًا لما نشره موقع "فوربس إنديا" Forbes India نقلًا عن دراسة حديثة نُشرت نتائجها يوم الأربعاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

ويُعَد النشاط الملحوظ بتعدين الليثيوم في هضبة التبت جزءًا من الصراع بين بكين والغرب، ضمن سعي الأولى لاستمرار فرض سطوتها على مجال تصنيع السيارات الكهربائية وكذا تصنيع بطاريات هذه السيارات التي يدخل ضمن مكوناتها معدن الليثيوم النفيس، وفقًا لما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

استغلال احتياطيات الليثيوم

في خطوة تستهدف تقليل وارداتها من هذا المعدن، بدأت بكين زيادة أنشطة تعدين الليثيوم في هضبة التبت عبر استغلال الرواسب الهائلة منه في المنطقة الواقعة جنوب غرب الصين، التي يتركز بها نحو 85% من إجمالي احتياطيات الليثيوم في البلاد.

ويوجد قُرابة 3.6 مليون طن من الليثيوم في رواسب الصخور الصلبة بالتبت والمقاطعتين المجاورتين سيتشوان وشنغهاي، وفق دراسات جيولوجية صينية.

إحدى مناطق تعدين الليثيوم في الصين
إحدى مناطق تعدين الليثيوم في الصين - الصورة من sixthtone

تسبّب هذا الاندفاع نحو تعدين الليثيوم في هضبة التبت، في قيام عمال المناجم الصينيين بتلويث البيئة المحلية بتقنيات استخراج ومعالجة "سريعة ورخيصة وملوثة"، وفقًا لتقرير صادر عن شبكة "تيركويز روف" Turquoise Roof، وهي شبكة من الباحثين التبتيين.

واستفاد الباحثون من بيانات الأقمار الصناعية في معرفة تأثير تعدين الليثيوم بالمناطق التبتية، كما استطاعوا اكتشاف علاقة أنشطة الليثيوم التعدينية مع شركات تصنيع السيارات الكهربائية العالمية؛ بما في ذلك شركة "تيسلا" الأميركية ومنافستها الصينية "بي واي دي"، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وأكدت المجموعة البحثية أن هذه الشركات "تعتمد بشكل متزايد على استغلال أنشطة تعدين الليثيوم في هضبة التبت.

أضرار بيئية جمّة

أظهرت الدراسة التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، أن عمال تعدين الليثيوم في هضبة التبت يخاطرون بإحداث تلوث "مُدَمّر" في مناطق التنوع البيولوجي المُعرَّضة بشكل خاص لتغير المناخ.

وأوضح الباحثون أن أنشطة أحد مناجم الليثيوم في مقاطعة سيتشوان أدت إلى مقتل آلاف الأسماك في نهر محلي وإلحاق الضرر بالمراعي التي يعيش عليها التبتيون.

وتستشهد الدراسة -التي أعدّتها شبكة شبكة الباحثين "تيركويز روف"- بقطعة أرض في مقاطعة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي، تبيّن أنها تحتوي على رواسب الليثيوم الغنية؛ ما جعلها ساحة لحرب المزايدات بين الشركات، والتي فازت بها في النهاية شركة البطاريات الصينية العملاقة "كاتل" CATL.

وفي ظل هذه المنافسة المحمومة بين شركات تعدين الليثيوم في هضبة التبت، لا يوجد أي اعتبار للسكان المحليين -كما أوضحت الدراسة- إذ لم يُبلَّغوا بأن مراعيهم تُباع، ولم تُؤخذ مشورتهم بأي شكل من الأشكال بشأن أنشطة التعدين الجارية على أراضيهم.

الليثيوم والصراع الصيني الغربي

تُعَد الصين أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، لكنها تعتمد -إلى حد كبير- على دول أخرى لاستيراد الليثيوم المستعمل في بطاريات المركبات منخفضة الكربون.

وتتطلّب السيارات الكهربائية الأكبر والأسرع بطاريات ليثيوم ذات سعة أكبر أيضًا؛ لهذا اتّجهت الصين لتوسيع نطاق أنشطة تعدين الليثيوم في هضبة التبت.

يوضّح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أكبر الدول في العالم من حيث حجم احتياطيات الليثيوم:

الليثيوم في الأرجنتين

وتأتي الدراسة المُشار إليها في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى دعم الإمدادات المحلية من المعادن المهمة في مواجهة العلاقات المتوترة مع المُصدرين الغربيين.

وفرضت بكين قيودًا على الغرافيت المستعمل في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، بعد أن قيدت الولايات المتحدة تدفقات الرقائق الدقيقة عالية التقنية إلى الصين، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

كما أثار الاتحاد الأوروبي غضب الصين من خلال إطلاق تحقيق في الدعم الذي تقدمه بكين لسياراتها الكهربائية المحلية، وربما يفسر هذا كله الاندفاع نحو تعزيز تعدين الليثيوم في هضبة التبت.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق