طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةرئيسية

هل يمنع الجليد توليد الكهرباء من الألواح الشمسية؟

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • يهتم العلماء بتطوير كفاءة عمل الألواح الشمسية دائمًا
  • تتسارع وتيرة نمو قطاع الطاقة الشمسية العالمي بدعم من تنامي الوعي الاقتصادي والبيئي لدى حكومات العالم
  • طوّر العلماء آلية لإزالة الجليد العالق بالألواح الشمسية دون التأثير بكفاءتها في توليد الكهرباء
  • لامست قيمة سوق الطاقة الشمسية العالمية 109 مليارات دولار في 2022
  • يمكن للألواح الشمسية توليد الكهرباء في الأيام التي تكثر فيها السحب أو ينتشر الضباب

بهدف توليد الكهرباء النظيفة، تَشغل مسألة تنظيف الألواح الشمسية من الجليد مساحة كبيرة في أبحاث العلماء والمتخصصين الساعين إلى تطوير تلك الأدوات الحيوية للعمل في ظروف الطقس المختلفة؛ إذ تعدّ تلك السلعة الخضراء الركيزة الرئيسة في جهود تحول الطاقة وتحقيق أهداف الحياد الكربوني، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة.

وتمثّل الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، ومن بينها الطاقة الشمسية، التحدي الأكبر الذي يواجه حكومات الدول الراغبة في إنجاز عملية التحول الأخضر عبر استبدال الكهرباء الخضراء المستدامة بنظيرتها المولدة بمصادر الوقود الأحفوري المثيرة للجدل، بحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي العام الماضي (2022)، أسهمت الطاقة الشمسية بنحو 6.2% من معدلات توليد الكهرباء عالميًا، بزيادة من 5% في عام 2021، مع تكثيف العديد من دول العالم اعتمادها على هذا المصدر النظيف في سدّ حصة كبيرة من طلبها على الكهرباء.

تنظيف الألواح الشمسية من الجليد

من هذا المنطلق، استحدث المهندسون طريقة لتنظيف الألواح الشمسية من الجليد، ما يساعدها على مواصلة توليد الكهرباء خلال ظروف الطقس المعاكسة، وهي المعضلة الأسوأ التي تَحدّ من انتشار مصادر الطاقة المتجددة، من بينها الطاقة الشمسية، على نطاق أوسع، وفق ما أوردته صحيفة إندبندنت البريطانية.

فقد طوّر فريق من الباحثين المتخصصين من جامعة توليدو الأميركية شريطَ طلاء يعمل بكفاءة على تنظيف الألواح من الجليد، عبر جعل قطع الثلوج المتراكمة على أسطح الخلايا الشمسية تنزلق منها، دون التأثير في كفاءة تلك الوحدات بتوليد الكهرباء.

وبوجه عام، يمكن للألواح الشمسية توليد الكهرباء في الأيام التي تكثر فيها السحب أو ينتشر فيها الضباب، لكن يمكن لطبقات الجليد المتراكمة أن تُشِلّ بالكامل قدرة تلك الخلايا على التقاط أيّ أشعة شمسية، ما يوقف عملها مباشرةً في توليد الكهرباء النظيفة، مما قد يتسبب بدوره في فقدان توليد الكهرباء بنسبة 12% سنويًا في المناطق المعرّضة لهطول الأمطار الغزيرة، لتبرز بذلك أهمية تقنية تنظيف الألواح الشمسية من الجليد.

ألواح شمسية تعمل في الشتاء
ألواح شمسية تعمل في أجواء شتوية -الصورة من deegesolar

تركيب الألواح الشمسية

يمكن تنظيف الألواح الشمسية من الجليد عبر تثبيت الأشرطة الطلائية ذاتية التنظيف -أيضًا- على التركيبات الشمسية الجديدة والقائمة بسهولة نسبيًا، وهو ما يُسهم بفاعلية في القضاء على معضلة الطبيعة المتقطعة للكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية.

وفي معرض تعقيبه على تقنية تنظيف الألواح الشمسية من الجليد، قال الأستاذ المساعد في قسم الصناعات الميكانيكية والهندسية التصنيعية في جامعة توليدو حسين سجودي: إن "الأشرطة الطلائية تُثبت على الحافة السفلية من اللوحة الشمسية، ما يُسهل عملية إزالة الجليد المتراكم عليها دون الحاجة إلى كهرباء لتشغيلها".

وأضاف: "شريط الطلاء الذي طوّرناه لا يؤثّر أبدًا في كفاءة امتصاص الألواح الشمسية لضوء الشمس في أيّ وقت، كما أنه لا يسبّب ظهور أيّ ظلال جزئية أو حتى نقاط ساخنة على اللوحة، ولا يتسبب في إلغاء شهادة الضمان الخاصة بالخلية الشمسية، كما أنه يحسّن من العمر الوظيفي لتلك الخلايا".

كفاءة مُعززة

أظهرت نتائج الاختبار، التي أجريت في كل من الولايات المتحدة الأميركية واليابان، أن الخلايا الشمسية التي زُوِّدت بشريط الطلاء المذكور قد شهدت كفاءة بأكثر من 5% في عمليات توليد الكهرباء سنويًا، بفضل تقنية تنظيف الألواح الشمسية من الجليد.

ووفق أرقام صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، استأثرت الطاقة الشمسية بنحو 3.4% من معدلات توليد الكهرباء في الولايات المتحدة الأميركية في العام الماضي (2022)، ومن المتوقع أن يأتي أكثر من نصف سعة الكهرباء الجديدة المولدة في أميركا العام الحالي (2023) من الطاقة الشمسية.

ويتوقع الأستاذ المساعد في قسم الصناعات الميكانيكية والهندسية التصنيعية في جامعة توليدو حسين سجودي، تركيب آلاف من أشرطة الطلاء تلك في عموم الولايات المتحدة الأميركية بحلول نهاية عام 2023، وذلك عبر العمل مع الشركاء في تلك الصناعة الحيوية، مضيفًا: "نتوقع الوصول إلى معدل إنتاج يلامس مليون شريط طلاء بحلول نهاية العام المقبل (2024)".

وتابع: "الحل الذي توصّلنا إليه هو تقنية تغير قواعد اللعبة عبر تنظيف الألواح الشمسية من الجليد، ما يمكن أن يقود إلى تحقيق عائدات سنوية إضافية قدرها 150 مليون دولار، عبر الولايات التي تتعرض لهطول أمطار غزيرة وتساقط الثلوج".

واختتم تصريحاته بقوله: "عبر مساعدة شركائنا الإستراتيجيين، فإننا نُسهم في وفاء الوعد المتمثل بإتاحة عمليات توليد الطاقة الشمسية طوال أوقات العام".

ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- تركيبات الطاقة الشمسية الموزعة عالميًا (2027-2024):

تركيبات الطاقة الشمسية الموزعة عالميًا

تقنية مماثلة سابقة

في نوفمبر/تشرين الثاني (2022)، طوّر فريق من الباحثين في المعهد الهندي للتكنولوجيا "جودبور" تقنية طلاء جديدة تشبه في آلية عملها تقنية تنظيف الألواح الشمسية من الجليد، والقادرة على التنظيف الذاتي لأسطح الخلايا الشمسية، وفق ما أورده موقع بينت سكوير Paint Square.

وأوضحت تقارير أن تلك الطلاءات شفافة، وقابلة للتطوير، ومتينة، ومقاومة للماء، وتتمتع بالقدرة على التنظيف الذاتي بمقدار قليل من المياه، وتقليل تراكم الغبار على الألواح الشمسية.

وتتّسم أشرطة الطلاء تلك بالقدرة على منع فقدان الكفاءة خلال تحويل الكهرباء، إلى جانب الكفاءة الميكانيكية والبيئية التي تتمتع بها تلك الأشرطة، وفق نتائج أبحاث معملية.

كفاءة الألواح الشمسية

في معرض تعقيبه على تلك الأشرطة، قال رئيس قسم هندسة المعادن والمواد في المعهد الهندي للتكنولوجيا "جودبور" رافي كيه آر، إن صناعة الألواح الشمسية تعمل بكفاءة تتراوح من 80% إلى 90% خلال مدة من 20-25 سنة.

ومع ذلك، فإن طبقات الغبار والرمال يمكن أن تقلل كفاءة الأداء الوظيفي لتلك الألواح الشمسية، حسب ظروف المكان والمناخ، إذ يمكن أن تفقد الخلايا الشمسية كفاءتها بما يتراوح من 10% إلى 40% في غضون أشهر قليلة.

وأشار "كيه آر" إلى أن بعض الطرق المستعملة حاليًا في تنظيف الألواح الشمسية باهظ الثمن، وغير فاعل، ويُظهر مشكلات عملية مختلفة خلال الاستعمال المتواصل، ما يمكن أن يتسبّب بحصول تلف لا يمكن إصلاحه في الخلايا الشمسية.

ويُخطط فريق الباحثين لدراسة متانة الطلاء ذاتي التنظيف بوقت حقيقي عبر تجربته عمليًا في مناطق مختلفة من الهند، من بينها المناطق الصحراوية القاحلة وشبه القاحلة والمناطق الساحلية والريفية والحضرية.

نمو السعة العالمية

واصلت سوق الطاقة الشمسية العالمية نموها المطّرد خلال العام الماضي (2022)، مع إضافة 243 غيغاواط من التركيبات الجديدة، بارتفاع قدره 61 غيغاواط عن العام قبل الماضي (2021)، وهي أكبر زيادة في السعة السنوية، سُجِّلَت على الإطلاق.

ولامست السعة التراكمية العالمية للطاقة الشمسية قرابة 1185 غيغاواط، متخطية مستوى 1 تيراواط، بحسب تقرير الحالة العالمية لمصادر الطاقة المتجدّدة لعام 2023، الصادر عن شبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الـ21 (آر إن إي 21).

يُشار إلى أن وتيرة نمو سوق الطاقة الشمسية العالمية تتسارع بدعم من تنامي الوعي الاقتصادي والبيئي لدى حكومات العالم بالأهمية القصوى للتحول إلى مصادر الطاقة الخضراء المستدامة، والاستعاضة بها عن الوقود الأحفوري الملوث للبيئة والمناخ.

وقدّرت تقارير حديثة قيمة سوق الطاقة الشمسية العالمية بـ109 مليارات دولار في العام الماضي (2022)، متوقعةَ أن تنمو السوق ذاتها بمعدل سنوي مركب نسبته 10.6% خلال المدة من 2023 -2033، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق