سلايدر الرئيسيةالنشرة الاسبوعيةتقارير الكهرباءكهرباء

قانون جديد للكهرباء في الجزائر قد يكتب نهاية عصر دعم الطاقة (خاص)

3 خبراء يطرحون حلولًا لحماية الطبقات الفقيرة

الجزائر - عماد الدين شريف

هل ينتهي دعم الكهرباء في الجزائر؟.. ربما يكون السؤال الأكثر تداولًا في الأوساط الشعبية، في أعقاب كشف عزم الحكومة إقرار قانون من شأنه وضع سياسة ورؤية جديدة لتزويد المواطنين والمؤسسات بهذه الطاقة.

يأتي الحديث عن مراجعة سياسة دعم الوقود في الجزائر، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترشيد النفقات، واستكمال خطوات سابقة بدأتها من خلال تحريك جزئي في أسعار المحروقات (الديزل والبنزين).

وعلى الرغم من الالتزامات التي تتعهد بها الحكومة الجزائرية بالمحافظة على الطابع الاجتماعي للبلاد، وعدم المساس بالقدرة الشرائية للمواطن البسيط وشريحة واسعة من الأسر ذوي الدخل المحدود، فإن ذلك لم يمنعها من طرح تصوّرها المبني على ضرورة التفريق بين العملاء المستهلكين للكهرباء، طبقًا لمعايير تحدد في التنظيم تتعلّق بحجم الاستهلاك من ناحية، ودخل العملاء من ناحية أخرى.

وتصطدم الحكومة في سعيها لمراجعة دعم أسعار الوقود بصفة عامة، ودعم الكهرباء في الجزائر بشكل خاص المقررة منذ صدور قانون المالية 2022 بضرورة الحفاظ على المكاسب الاجتماعية للبلاد، مع غياب قاعدة بيانات دقيقة، ما جعل كل البرامج تتأخر عن التنفيذ.

وتنص المادة 188 من قانون المالية - وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة- على "يوضع جهاز وطني للتعويضات النقدية لصالح الأسر المؤهلة، يتشكّل خصوصًا من الدوائر الوزارية المعنية والخبراء الاقتصاديين المعنيين والمنظمات المهنية".

دعم الكهرباء في الجزائر

تقترح الجهات المسؤولة حلّين من أجل تخفيف الأعباء على موازنة الدولة، وعدم الاخلال بالطابع الاجتماعي من خلال الاستمرار بدعم الكهرباء في الجزائر عن طريق التالي:

  • المقترح الأول: الاستهداف التدريجي لـ40% من الأسر ذات الدخل المنخفض بإدخال معيار واضح (كالدخل)، بناء قاعدة بيانات بالتوازي على أن يصل الاستهداف بعد تدقيق قاعدة البيانات إلى 20% من الأسر خلال 5 سنوات.
  • المقترح الثاني: الدخل الشامل، والذي يمكّن جميع المواطنين الجزائريين، ما عدا الأغنياء، من الاستفادة من مبلغ معين (2000 دينار جزائري -14.60 دولارًا أميركيًا- باقتراح أول)، إذ يستهدف 90% من الجزائريين شريطة حيازتهم حسابا بنكيّا، تستعمله الدولة من أجل الحصول على قاعدة بيانات واستقطاب الفئات التي توجد في السوق الموازية.
وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب
وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب

كان وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب قد كشف خلال لقاء عُقد مؤخرًا مع عدد من النواب عن اتجاه الحكومة لتعديل قانون الكهرباء في الجزائر، من أجل العمل على تحسين خدمات تزويد المواطنين بالطاقة.

وأشار عرقاب إلى أن القانون يتضمن كذلك مراجعة أسعار الكهرباء التي تظل مربوطة بقرار الحكومة ورؤيتها، التي عادة ما تدرجها في حال وجود رفع للأسعار أو تخفيض في مشروع قانون المالية.

يستهدف قانون الكهرباء الجديد في الجزائر مراجعة واقع وآفاق التزود بالكهرباء، وتسريع الانتقال الطاقوي وجذب مستثمرين جدد في القطاع، وتكريس مشروعات الطاقة المتجددة وإنتاج الكهرباء من مصادر بديلة ورفع نسبة الإنتاج الوطني ومضاعفة التصدير نحو الخارج.

أسعار الكهرباء في الجزائر

تشير الأرقام الرسمية إلى أنّ التعرفة المتوسطة لسعر الكهرباء في الجزائر المطبّقة حاليًا على العملاء محددة بـ 4.01 دينارًا/كيلوواط (2.9 سنتًا أميركيًا)، وهو سعر أقلّ من سعر التكلفة الحقيقية للكهرباء، والذي يبلغ 5.4 دينارًا/كيلوواط (3.9 سنتًا أميركيًا).

وتحدد أسعار الكهرباء في الجزائر وفقَا لـ4 فئات:

  • المواطنون الذين لا يتجاوز استهلاكهم للكهرباء 500 كيلوواط، ويحدد سعر الكيلوواط بالنسبة لهم بـ 1.77 دينارًا/كيلوواط (1.3 سنتًا أميركيًا).
  • المواطنون الذين يستهلكون ما بين 501 و1000 كيلوواط، فالتسعيرة ترتفع إلى 4.17 دينارًا/كيلوواط (2 سنتات).
  • المواطنون الذين يستهلكون ما بين 1001 و4000 كيلوواط، فيبلغ السعر 4.18 دينار/كيلوواط (3.1 سنتًا).
  • المواطنون الذين يستهلكون أكثر من 4 آلاف كيلوواط، وتصل تسعيرته إلى 5.47 دينارًا/كيلوواط (4 سنتات).

يأتي ذلك في الوقت الذي تختلف فيه تكلفة إنتاج الكهرباء في الجزائر باختلاف نوع المحطة والوقود المستعمل، إلّا أنّها تعدّ في جميع الأحوال أكبر من التسعيرة المقررة محليًا، خاصة إذا أخذنا بالحسبان المحطات الكهربائية في مناطق الجنوب، والمناطق المعزولة، التي تستعمل المازوت لتوليد الكهرباء، إذ تتخطى تكاليف الإنتاج 16 دينار/كيلوواط (12 سنتًا).

دور سوناطراك وسونلغاز

تدعم الحكومة فواتير الكهرباء في الجزائر، خاصة في المناطق المعزولة كالجنوب والهضاب العليا، بتخفيض يصل إلى 60% على مستوى 10 ولايات جنوبية، تضم كلًا من: (أدرار، بشار، بسكرة، الواد، غرداية، إليزي، الاغواط ورقلة، تمنراست وتندوف).

كما يتلقى المشتركون الممارسون لأنشطة اقتصادية في ولايات جنوبية دعمًا آخر، بشكل من أشكال تشجيع الشركات للاستثمار في هذه المناطق.

ويضاف إلى هذا، دعم غير مباشر، يُترجَم من خلال منح شركة سوناطراك الغاز الطبيعي الذي يعدّ المصدر الأول لإنتاج الكهرباء في الجزائر (أكثر من 96%) لشركة سونلغاز، بسعر مخفض يُقدَّر بـ 10.78 دينار جزائري (7.9 سنتًا) للوحدة الحرارية، وهو سعر أقلّ بـ10 مّرات مقارنة بالسعر الدولي للغاز.

الخبير الاقتصادي الجزائري: محفوظ كاوبي

الدعم يرهق الخزينة

قال الخبير الاقتصادي الجزائري، محفوظ كاوبي، إنّ ملف الدعم يعدّ من أهم الملفات التي ترهق الخزينة العمومية بتحمّل تكاليف كبيرة، فضلًا عن كون طريقة الدعم الحالية غير عادلة.

وعلّل كاوبي ما ذهب إليه بالقول، إن الابتعاد عن الأسعار الحقيقية يؤدي إلى أن العملية الاقتصادية المرتبطة بهذا النشاط معرّضة لنوع من عدم الاستقرار، كونها غير متجانسة مع المنطق الاقتصادي المبني على التنافسية وحقيقة الأسعار.

تداعيات المواصلة في السياسة نفسها بدعم أسعار الكهرباء في الجزائر أدت -حسب الخبير- إلى معاناة مجمع سونلغاز من عجز مالي تواصلَ للعديد من السنوات، في ظل نقص الإيرادات من جهة، وتبذير موارد الطاقة خاصة الكهرباء على المستوى المحلي بسبب تراجع أسعارها من جهة أخرى.

وأشار كاوبي إلى أنّ تسعيرة الكهرباء في الجزائر المطبّقة لا تتجاوز نصف الأسعار الحقيقية المتداولة في السوق، وكل هذه الوضعية تضع سونالغاز في مواجهة صعوبات مالية بتمويل برامجها الاستثمارية المقررة.

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة إعادة النظر في طريقة دعم تسعيرة المواد الطاقية بصفة عامة، ودعم تسعيرة الكهرباء محليًا بصفة خاصة.

وقال في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة، إنّ أسلوب الدعم الشامل أثبت فشله وعدم عدالته، ومن ثم فالأمر الأساس هو التوصل إلى صيغة تستفيد من خلالها الشرائح الاجتماعية والأسر المعنية من التعويضات المالية، تدريجيًا على مدار سنوات، حتى لا يشعر بها المواطن.

الخبير المالي الجزائري: سليمان ناصر

استثمارات سونلغاز مهددة

من جهته، قال الخبير المالي، سليمان ناصر، إنّ دعم أسعار الكهرباء في الجزائر والمواد الطاقية عمومًا في شكله الحالي يعدّ من مخلّفات النظام الاشتراكي في البلاد.

وأشار إلى أن دعم الأسعار من أجل المحافظة على الصبغة الاجتماعية التي تعدّ من مقومات وركائز البلاد وتقديم الخدمات الأساسية للمواطن يثقل كاهل الخزينة والمؤسسة المعنية به مباشرة، وفي مقدمتها شركة سونلغاز.

وأوضح أن دعم فاتورة الكهرباء في الجنوب الذي يُقدَّر بنحو 60%، (بسبب ارتفاع في درجات الحرارة)، و25% بالنسبة للمحلات التجارية، يجعل الأسعار المحلية لا تعكس تكلفة إنتاج الكهرباء.

وقال سليمان ناصر في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن إصلاح نظام الدعم صعب ميدانيًا، على الرغم من الدعوات الكثيرة التي تنادي به، تضاف إليها الديون والمستحقات المالية المترتبة على العملاء جراء عدم تسديد الفواتير، الأمر الذي يقف حائلًا أمام تنفيذ المشروعات والبرامج الاستثمارية لمؤسسة سونلغاز.

وأشار إلى أنه من أجل وضع طريقة جديدة لدعم الأسعار، لا بد من إعداد خريطة عمل تحتوي على بيانات تضم دخل المواطنين، ومناطق وجودهم، وكذلك العملاء من المؤسسات الاقتصادية، بصفتها المؤشرات التي تحدد الأحقية في الدعم وحجمه.

خبير الطاقة الجزائري: أحمد طرطار

سعر رمزي وديون متراكمة

يرى الخبير في الطاقة أحمد طرطار أن تسعيرة الكهرباء في الجزائر الحالية "رمزية" بالنظر إلى حجم تكاليف إنتاجها من قبل سونلغاز، ونفقات نقلها عبر شبكة تمتد على كل التراب الوطني، خاصة في إطار البرنامج الجديد الهادف إلى تغطية ما يُعرف بـ"مناطق الظل" (المناطق المعزولة) بالكهرباء والغاز.

وعلى الرغم من هذا، فقد أشار الخبير إلى تهرّب المواطنين من دفع قيمة الفواتير المستحقة عليهم، ما يؤدي إلى ارتفاع ديون مجمع سونلغاز المستحقة لدى عملائه، بينما تفضّل المؤسسة في كل مرة الحلول الودّية لاسترجاعها بدلًا من قطع التزويد بالكهرباء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. سونلغاز حققت ارباح أكثر من 400 مليون دولار تقلوا شركة في حالة افلاس واصحاب الموريتي كلش باطل من جيوب الفقراء

  2. انا من سكان الجنوب و الفاتورة التي امامي لايوجد بها دعم لأسعار الكهرباء ، يعني دعم الاسعار مجرد كذب و قدر رفع الدعم عن الكهرباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق