تقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الشمسية في لبنان.. هذه أبرز التطورات والتحديات (تقرير)

داليا الهمشري

اقرأ في هذا المقال

  • توقعات بتراجع سوق تركيب الطاقة الشمسية على الأسطح في لبنان خلال الأعوام المقبلة
  • الطاقة الشمسية تمثّل حلًا واقعيًا لأزمة الكهرباء في لبنان
  • يمثّل انخفاض تكلفة الكهرباء عائقًا أمام التوسع بقطاع الطاقة الشمسية في لبنان
  • شهد قطاع الطاقة الشمسية على الأسطح في لبنان زخمًا منذ عام 2010

شهدت سوق الطاقة الشمسية في لبنان زخمًا كبيرًا منذ عام 2010 بالنسبة للاستعمال المنزلي، وسط توقعات بطفرة كبيرة خلال المرحلة المقبلة في تركيب المحطات لخدمة القطاعين التجاري والصناعي.

وأبرزت ندوة بعنوان "تجاوز العقبات: استكشاف فرص الطاقة الشمسية للقطاع التجاري والصناعي في لبنان"، آخر تطورات سوق الطاقة الشمسية في لبنان، وأحدث اللوائح والمناقصات المتاحة، وتوقعات السوق للشبكات الصغيرة في القطاع التجاري والصناعي.

واتفق المشاركون في الندوة -التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة عبر تقنية التواصل المرئي- على أن تطبيقات الطاقة الشمسية قد أصبحت حلًا جيدًا لأزمة الكهرباء في لبنان مع الحفاظ على استدامة الطاقة، ولا سيما في ظل نقص إمدادات الوقود الأحفوري وارتفاع أسعار.

وأوضحوا أن الطاقة الشمسية تقدّم مزايا اقتصادية كبيرة من توفير الدولار، وتعزيز الاقتصاد الوطني، كما تساعد على خلق مزيد من فرص العمل في أعمال التركيب والصيانة.

جانب من ندوة حول تطورات الطاقة الشمسية في لبنان
جانب من ندوة حول تطورات الطاقة الشمسية في لبنان

زيادة حصة الطاقة المتجددة

قال مدير المركز اللبناني لحفظ الطاقة (إل سي آي سي) المهندس بيير الخوري، إن سوق الطاقة الشمسية في لبنان قد شهدت انطلاقًا حقيقيًا عام 2010، عندما وضعت الحكومة اللبنانية هدفًا يتمثل في زيادة حصة مشاركة الطاقة المتجددة إلى 12% بحلول عام 2020.

وأضاف الخوري -في كلمته خلال الندوة- أن سوق الطاقة الشمسية قد نمت بوتيرة متسارعة تراوحت ما بين 140 و160% خلال المدة ما بين 2010 و2020.

وتابع الخوري أن سوق الطاقة الشمسية في لبنان، التي بدأت من الصفر في عام 2010، قد نجحت في تحقيق قدرة إنتاجية وصلت إلى 93 ميغاواط في عام 2020.

واستطرد أن هذه القدرة تمثّل إنجازًا كبيرًا في وقت كان نمو سوق الطاقة الشمسية يواجه عائقًا أساسيًا يتمثّل في انخفاض تكلفة الكهرباء في لبنان، سواء المُنتَجة من مؤسسة كهرباء لبنان، أو المُنتَجة من المولدات.

وأوضح الخوري أن تكلفة الكهرباء كانت مدعومة كما هو الحال في عدد كبير من الدول العربية، وكانت تقدَّم بأسعار رخيصة سواء للمواطنين أو للقطاعين التجاري والصناعي، مما جعل الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية غير جذابة للمستثمرين والقطاع الخاص في ذلك الوقت.

الأزمة الاقتصادية

أشار مدير المركز اللبناني لحفظ الطاقة إلى أن ما حدث خلال عامي 2019 و2020 من أزمة اقتصادية وانهيار العملة اللبنانية قد تسبَّب في رفع الدعم عن تكلفة الكهرباء المُنتجة من مؤسسة كهرباء لبنان، وعن الديزل المُستعمَل لتشغيل المولدات الخاصة، مما رفع سعر الكهرباء على المواطنين والقطاعين العام والخاص بشكل جنوني.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء قد جعل أنظمة الطاقة الشمسية أكثر جدوى من الناحية الاستثمارية، مضيفًا أن "لبنان قد شهد نقلة نوعية، أو يمكن أن نطلق عليها اسم الثورة الخضراء".

وأفاد أن القدرة التراكمية لمشروعات الطاقة الشمسية في لبنان قد بلغت نحو 870 ميغاواط، منها 663 ميغاواط رُكِّبت خلال عام 2022 فقط.

وأكد الخوري أن عام 2022 كان عامًا استثنائيًا في التاريخ اللبناني، قائلًا: "إنه على الرغم من أن سوق الطاقة الشمسية تحافظ على نمو مرتفع، فإنه ليس بالوتيرة نفسها التي شهدها عام 2022".

جانب من ندوة حول تطورات الطاقة الشمسية في لبنان
جانب من ندوة حول تطورات الطاقة الشمسية في لبنان

تسهيلات مالية

قال المهندس بيير الخوري، إن معظم مشروعات الطاقة الشمسية فوق الأسطح قد رُكّبَ خلال عامي 2021 و2022، مؤكدًا أن هذه السوق تشهد تراجعًا في الوقت الحالي، رغم استمرارها.

وتوقّع الخوري أن تشهد سوق الطاقة الشمسية على الأسطح انخفاضًا خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن من لديهم القدرة المالية قد ركّبوا محطات شمسية.

وأضاف أن المركز اللبناني لحفظ الطاقة يعمل -حاليًا- على برامج تمويل لتقديم تسهيلات مالية لأولئك الراغبين في تركيب محطات شمسية على الأسطح، وليس لديهم القدرة المالية اللازمة لذلك.

وتابع أن آليات التمويل ستُطبَّق خلال عام أو عامين على الأكثر، متوقعًا أن تقدّم دفعة جديدة للسوق المنزلية.

واستطرد الخوري أن تركيب المحطات الشمسية في القطاعين التجاري والصناعي سيشهد طفرة جديدة خلال الأعوام القليلة الماضية، لافتًا إلى أن هناك زخمًا كبيرًا على مستوى المشروعات متوسطة الحجم، التي تتراوح ما بين 50 و700 كيلو واط.

حل أزمة الكهرباء

أبرز المهندس بيير الخوري أن لبنان قد تخطى حاجز الـ1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية الشهر الماضي (يونيو/حزيران 2023)، بينما يبلغ إجمالي الطلب على الكهرباء 1700 ميغاواط، وفقًا لتقديرات المركز اللبناني لحفظ الطاقة، مؤكدًا أن الطاقة الشمسية مؤهلة لتأمين الكهرباء للمواطنين 24 ساعة يوميًا.

وأوضح الخوري أنه مع تخطّي قدرة الطاقة الشمسية في لبنان حاجز الـ1000 ميغاواط، وتغيّر سلوكات اللبنانيين نحو تحقيق كفاءة الطاقة يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء.

وأشار الخوري إلى أن الطلب على الكهرباء يبلغ 1700 ميغاواط، بينما تصل القدرة الإنتاجية لمعامل توليد الكهرباء في لبنان إلى نحو 1850 ميغاواط، لافتًا إلى أن تشغيل هذه المعامل كافة يمكنه أن يحلّ أزمة الكهرباء في لبنان.

وطالب بضرورة ضمان الديمومة المالية لتشغيل معامل الكهرباء في لبنان.

وأفاد الخوري أن مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة على المناطق اللبنانية كافة معظمها يعمل بالبطاريات ومستقل تمامًا عن شبكة الكهرباء اللبنانية، متوقعًا أن تشهد السوق حركة جديدة تهدف إلى ربط محطات الطاقة الشمسية الخاصة على الشبكة خلال الأعوام القليلة المقبلة.

جانب من ندوة حول تطورات الطاقة الشمسية في لبنان
جانب من ندوة حول تطورات الطاقة الشمسية في لبنان

خفض التكلفة الاقتصادية

سلّطت مديرة الحلول لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في إحدى شركات الهواتف المحمولة، هبة الذهبي، الضوء على تكنولوجيات الشركة لدعم الطاقة الشمسية في لبنان، قائلة: "نحاول مواكبة التطورات في السوق اللبنانية بتقديم الحلول المناسبة، والألواح الشمسية، وأنظمة التخزين الأكثر فاعلية للاستعمال في المنطقة، بجانب محطات شحن السيارات الكهربائية".

وأشارت إلى أن الشركة تستهدف زيادة معدلات الأمان في المعدّات التي تنتجها، ورفع درجة الموثوقية مع خفض التكلفة الاقتصادية لتركيب الأنظمة الشمسية وتشغيلها.

ومن جانبها، أوضحت المديرة العامة بشركة جي بي ستيلر (GP Stellar) دانا سبيتي أن التركيب كان يقتصر على الأنظمة الشمسية فوق الأسطح خلال الأعوام الأخيرة في محاولة للتغلب على أزمة انقطاع التيار الكهربائي، ومواجهة زيادة الطلب على الكهرباء مقابل عجز الإمدادات.

وأضافت سبيتي أن لبنان قد شهد أزمة انقطاع الكهرباء لمدة ساعة يوميًا خلال عام 2019، مما دفع الكثيرين للتوجّه نحو تركيب المحطات الشمسية لمواجهة الأزمة، كما أسهمت الطاقة الشمسية في حل مشكلات الري.

بينما سلّط المدير التنفيذي بشركة إم إي غرين (ME Green) فيليب الخوري الضوء على عدد من الشروط الواجب توافرها لتركيب محطات شمسية على الأسطح.

واشترط الخوري توافر مساحات واسعة على سطح الوحدات السكنية لتركيب المحطات الشمسية للاستغناء عن مولدات الديزل، وضرورة مراعاة جودة الخامات والألواح الشمسية المُستعملة لتحقيق أكبر قدر من الموثوقية وإجراء الدراسات الهندسية المطلوبة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق