روسيا وأوكرانياتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

مسؤولة: مستقبل الطاقة في أوروبا يحتاج لتنويع الإمدادات.. وطوينا صفحة روسيا

أسماء السعداوي

يمثّل أمن الطاقة في أوروبا مسألة حياة أو موت بالنسبة للقارة للعجوز، التي قررت فطم نفسها عن إمدادات الوقود الروسي، ضمن حزمة عقوبات تستهدف تجفيف منابع تمويل حرب موسكو على أوكرانيا، ولتحقيق الاستقلال الكامل، تسعى دول القارة إلى تطوير بنى أساسية لنقل الغاز والكهرباء النظيفة.

وفي هذا الصدد، ألقت مفوّضة الطاقة والمناخ في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، الضوء على إنجازات وجهود جارية لتقليل الاعتماد على روسيا، التي كانت قبل عام المصدّر الرئيس للغاز، جاء ذلك في الكلمة التي ألقتها أمام منتدى البنية الأساسية للطاقة في دورته الـ9، والتي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وعلّقت سيمسون على قصف سد كاخوفكا في أوكرانيا، متهمةً موسكو بالتورط في تدميره، قائلة: "إنه مثال آخر لهجمات روسيا على البنى الأساسية الحيوية في أوكرانيا".

ويمثّل ضرب سد كاخوفكا أمرًا ضروريًا لمحطة زابوريزهيا النووية؛ إذ تعدّ المياه الموجودة في الخزان ضرورية لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل مكثفات التوربينات وأنظمة السلامة بالمحطة القريبة.

كما قالت، إنه بمثابة تذكير بأن الغزو الروسي لأوكرانيا هو حرب على دولة سلمية ذات سيادة، وحرب على الطاقة.

إنجازات مهمة

يأتي انعقاد مؤتمر البنية الأساسية للطاقة بعد مرور أكثر من عام على إصدار خطة مبادرة إعادة النظر في قطاع الطاقة بالاتحاد الأوروبي "ريباور إي يو"، بغرض كسر قيود الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري الروسي، وتسريع انتشار الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

وأشادت سيمسون بالإنجازات المتحققة على أرض الواقع في هذا الصدد، قائلة: "بعد مرور عام، نحن في مكانة جيدة، نجحنا في تحقيق ما قال كثيرون، إنه لا يمكننا فعله".

وأضافت: "لقد رشّدنا استهلاك الكهرباء، وتجاوزنا التوقعات بشأن قدرات الطاقة المتجددة، وخفّضنا اعتمادنا على الغاز الروسي بوتيرة أسرع من المتوقع".

كما لفتت في هذا الصدد إلى ضرورة تنويع مصادر إمدادات الغاز، واستبدال بالكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة والميثان الحيوي والهيدروجين الأخضر بها، بالإضافة لتطوير شبكات الكهرباء بهدف إرساء قواعد نظام طاقة أكثر رقمنة وكفاءة.

وأكدت: "من الواضح أن روسيا لن تعود مطلقًا لتكون المزوّد الرئيس لإمدادات الغاز، لقد طوينا الصفحة إلى الأبد.. مستقبل الطاقة في أوروبا يعتمد عليها".

وأضافت: "سنواصل جعل نظام الطاقة لدينا أكثر نظافة واخضرارًا وأمانًا، وسيكون من الحاسم إقامة البنية الأساسية الصحيحة والاستثمار فيها".

ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- خطة أوروبا لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي:

الطاقة في أوروبا

خطوتان لبناء نظام الطاقة الجديد في أوروبا

بحسب سيمسون، تقوم أهداف بناء نظام جديد للطاقة في أوروبا -لا يعتمد على روسيا ويرتكز على الطاقة المتجددة- على محورين اثنين:

1- الاستثمار في البنية الأساسية لتنويع إمدادات الغاز

قالت سيمسون، إن أوروبا شهدت خلال العقد المنصرم دخول مشروعات حيوية عديدة لإقامة البنى الأساسية لنقل الغاز، حيز التنفيذ.

كما بدأ تشغيل العديد من روابط نقل الغاز في وسط وجنوب شرق أوروبا، والتي ما زالت تعتمد بقوة على الغاز الروسي، ما ساعد العديد من الدول الأعضاء في قطع واردات الغاز الروسي، أو خفضها بصورة كبيرة.

وفي سياق متصل، قالت، إن قدرة محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال في أوروبا بلغت 25 مليار متر مكعب خلال العام الماضي (2022).

كما توقعت وصول سعة تشغيل تلك المحطات إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز نهاية العام المقبل (2024).

وأكدت الوصول إلى مرحلة الاستغناء الكامل عن الغاز الروسي خلال السنوات المقبلة، بعد بناء البنية الأساسية الكافية لنقل الغاز.

وفيما يتعلق بنقل الهيدروجين، قالت، إن خطة "ريباور إي يو" وضعت أهدافًا طموحة لإنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين المتجدد المحلي بحلول عام 2030.

وأشارت إلى أن توصيل تلك الأحجام الضخمة من المنتجين إلى المستهلكين النهائيين يتطلب إقامة شبكة لنقل الهيدروجين عبر الحدود، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين وأجهزة المحلل الكهربائي ومحطات التصدير.

2- البنية الأساسية لنقل الكهرباء

أكدت كادري سيمسون أن الاستثمار في البنية الأساسية لقطاع الكهرباء أصبح أولوية قصوى داخل الاتحاد؛ إذ من المقرر أن تصبح الكهرباء الناقل الرئيس للطاقة.

ومن أجل ذلك، تظهر الحاجة لضمان أن البنية الأساسية لنقل الكهرباء في أوروبا جاهزة لاستيعاب النمو السريع للطاقة المتجددة والطلب على الكهرباء، بحسب سيمسون.

ويُقدَّر حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها 584 مليار يورو (627.68 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030، بحسب مفوضة الطاقة.

ولفتت في هذا الصدد إلى دور لائحة الشبكات عبر أوروبا والتي تحمل إمكانات ضخمة لتطوير مشروعات الكهرباء العابرة للحدود، وخاصة المنتجة من طاقة الرياح البحرية، فهي تيسّر عمليات التخطيط وإصدار التراخيص وإقامة مشروعات البنية الأساسية للكهرباء، والتي تحمل أولوية قصوى للدول الأعضاء بالاتحاد.

كما أشارت سيمسون إلى جهود رقمنة نظام الطاقة في أوروبا وتسريع الاستثمارات في شبكات الكهرباء الذكية، ودلّلت على ذلك بشبكة "غرين سويتش" الذكية التي تربط بين كرواتيا وسلوفينيا والنمسا، ووصفتها بأنها نموذج رائع لمشروعات البنية الأساسية في نقل الكهرباء عبر الحدود.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق