التقاريرتقارير الغازروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةغاز

تأميم خطوط نقل الغاز النرويجي.. هل يخدم أمن الطاقة الأوروبي؟

هبة مصطفى

مع اتجاه أصول نقل الغاز النرويجي إلى التأميم في غضون 5 أعوام، تسعى حكومة أوسلو إلى فرض سيطرتها الكاملة على الأصول، وكذا بعض المرافق المتعلقة بالصناعة، ومن ضمنها محطات المعالجة.

وبينما يقترب انتهاء المدة الزمنية المتاحة لتراخيص عدد من كبريات شركات الطاقة في هذه الأصول؛ لن تجدد الحكومة الامتيازات الممنوحة للشركات حول بعض أنابيب النقل، وفق ما ورد في تقرير نشرته رويترز.

ويتزامن الإعلان المفاجئ للدولة النرويجية مع تقلّدها دورًا رياديًا بالنسبة إلى قارة أوروبا، في أعقاب اندلاع الحرب الأوكرانية وتأثر تدفقات الغاز الروسي بالعقوبات، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وركّزت الدولة الأوروبية جهودها على زيادة صادرات الغاز إلى دول القارة العجوز، وحققت أداءً قويًا نافس واردات الغاز الأفريقي من الجزائر وليبيا وغيرهما، كما نافس الواردات الأميركية والروسية.

كيف يُنفذ التأميم؟

من المقرر أن تدخل خطة تأميم مرافق نقل الغاز النرويجي حيز التنفيذ بحلول عام 2028؛ إذ رهنت حكومة أوسلو الضلوع في هذه الخطوة بانتهاء مدة تراخيص استخدام أصول النقل الممنوحة لشركات الطاقة العاملة في البلاد.

محطة نيهامنا لمعالجة الغاز النرويجي
محطة نيهامنا لمعالجة الغاز - الصورة من Acoustics AS

وتركز خطوة استحواذ الحكومة النرويجية على أصول النقل على المرافق، الواقعة تحت إدارة مشروع "غازليد" المشترك بين الشركات المنتجة للنفط قبالة سواحل البلاد، والذي أُعلن منذ عام 2003.

وتتمتع شركات (شل، كونوكو فيليبس، إكوينور، وغيرها) برخصة من الحكومة النرويجية لاستخدام مرافق نقل الغاز؛ ما دفع الأخيرة لمخاطبتها وإبداء نيتها في الاستحواذ على البنية التحتية للغاز بالكامل بنقل ملكيتها لها.

وقالت الحكومة إنها بصدد إجراء مشاورات مع الشركات الحاصلة على تراخيص نقل الغاز النرويجي؛ لبحث إمكان تعويضهم وفق التعريفات ومستويات الأسعار المتوقعة مستقبلًا.

المرافق وخطوط النقل

تركز خطة تأميم مرافق نقل الغاز النرويجي على خطوط الأنابيب في المقام الأول؛ إذ تمتد لما يصل إلى 9 آلاف كيلومتر داخل حدود الدولة الأوروبية؛ ما يعكس أهميتها بوصفها أصولًا رئيسة للقطاع.

وتفصيليًا، تشمل خطة تأميم مرافق البنية التحتية أيضًا مرافق أساسية؛ أبرزها:

1) محطة "نيهامنا" لمعالجة الغاز، التي تستمد إمداداتها من حقل "أورمن لانغ".

2) خط أنابيب بولارليد، الذي أُنجِزَ بناؤه عام 2015.

3) مشروع "فيست بروسيس"، المشكّل من (خط أنابيب نقل، وشبكة معالجة الغاز من محطتي كولسنس، وستور).

وتستخدم شركات "شل، وكونوكوفيليبس، وإكوينور" هذه المرافق، سواء لنقل الغاز من النرويج إلى الأسواق الأوروبية، أو تطوير استثماراتها محليًا في أوسلو.

وجاء موقف الحكومة مفاجئًا للشركات؛ إذ احتفظت -حتى الآن- بتوضيح تداعيات نقل ملكية أصول ومرافق النقل لصالح الدولة، في خطة استحواذ أعلنتها النرويج مؤخرًا ربما تكون مدفوعة بالتغيرات الجيوسياسية في أسواق القارة العجوز.

الغاز النرويجي وأوروبا

طرحت حكومة النرويج الاتجاه إلى تأميم مرافق نقل الغاز، نهاية أبريل/نيسان الماضي، ضمن مساعيها لفرض سيطرتها الكاملة على مرافق القطاع وبنيته التحتية؛ إذ تضم 22 خط أنابيب بخلاف محطات المعالجة.

ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا، تعلّقت الأنظار الأوروبية بصادرات الغاز النرويجي إليها لتعويض غياب إمدادات الغاز الروسي، وسجّلت هذه الصادرات قفزة كبيرة وفق البيانات.

ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- حجم صادرات الغاز إلى أوروبا حتى 16 أبريل/نيسان الماضي، والتي تصدّرتها النرويج وتليها الجزائر:

الغاز الجزائري

ويعكس نمو الصادرات إلى أوروبا سبب تمسك حكومة أوسلو باستحواذها على مرافق النقل خاصة خطوط الأنابيب؛ إذ بلغ معدل الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عبر الخطوط، خلال العام الماضي (2022)، ما يقدر بنحو 117 مليار متر مكعب من الغاز، طبقًا لمعلومات نشرتها منصة الطاقة المتخصصة في وقت سابق.

وتُغذي تدفقات الغاز من النرويج عبر خطوط الأنابيب كلًا من المملكة المتحدة، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، فرنسا، الدنمارك، بولندا.

ومع تحقيق صادرات الغاز من أوسلو انتشارًا أوسع أوروبيًا، خلال العام الماضي 2022، وفي ظل تراجع التدفقات الروسية إلى مستويات ضئيلة للغاية، تسمح خطوة تأميم أصول نقل الغاز لحكومة أوسلو بزيادة صادراتها وجني مكاسب أكبر.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق