المقالاترئيسيةغازمقالات الغاز

هل تصبح إيران من مصدري الغاز المسال على المدى القريب؟ (مقال)

أومود شوكري - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • يُقدَّر الطلب العالمي على الغاز المسال بنحو 700 مليون طن بحلول عام 2040
  • • تمكنت قطر من تأمين استثمار بقيمة 30 مليار دولار لمشروعها الجديد للغاز الطبيعي المسال
  • • أصبحت سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة مصدِّرتين للغاز الطبيعي المسال إلى شرق آسيا وأوروبا
  • • لا يمكن لإيران أن تؤدي دورًا في سوق الغاز الطبيعي العالمية
  • • روسيا غير قادرة على استكمال مشروعات الغاز المسال دون التكنولوجيا الغربية المتقدمة
  • • ليس من السهل استكمال مشروع الغاز المسال الإيراني بالمعدّات الروسية

في ظل بحث إيران عن دور لتصدير الغاز المسال، تبنّت العديد من البلدان سياسات لمنع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، في السنوات الأخيرة، وتسعى إلى إنشاء أنظمة طاقة منخفضة الكربون.

من بين أنواع الوقود الأحفوري، سيؤدي الغاز الطبيعي والغاز المسال، بصفتهما نوعَي الوقود الأقل تلويثًا، الدور الرئيس في توفير الطاقة التي يحتاجها العالم، على الأقلّ حتى منتصف هذا القرن وأبعد من ذلك.

عمومًا، يقدّر الطلب العالمي على الغاز المسال بنحو 700 مليون طن بحلول عام 2040 ،ومن المتوقع أن تمثّل آسيا نحو 75% من هذا النمو عن طريق تقليل إنتاج الغاز واستعمال الغاز المسال بدلًا من إمدادات الطاقة الأخرى.

في ظل زيادة الطلب، من المتوقع أن الفجوة بين العرض والطلب ستزداد في منتصف العقد الحالي، وسيُحَقَّق إنتاج جديد أقلّ مما كان متوقعًا في السابق.

أهمية الغاز المسال

إن دخول الغاز المسال في استعمالات جديدة يجعل تقديرات السوق لهذا الوقود الانتقالي أكثر جاذبية، وتتمثل أهم سوق جديدة للغاز الطبيعي المسال في استعماله وقودًا للمرْكبات.

في العقد الماضي، تزايد استعمال الغاز المسال وقودًا للمركبات الثقيلة والسفن والنقل بالسكك الحديدية، بهدف تقليل الغازات الملوثة.

وقد أدت أزمة الطاقة والهجوم الروسي على أوكرانيا إلى زيادة دور الغاز المسال في أمن الطاقة للدول الرئيسة المستهلكة للطاقة، وخصوصًا أوروبا.

وتعني زيادة حصة الغاز المسال في أمن الطاقة العالمي زيادة الطلب وزيادة دخل النقد الأجنبي للبلدان المنتجة.

استثمارات الغاز المسال

تمكنت قطر من تأمين استثمار بقيمة 30 مليار دولار لمشروعها الجديد للغاز الطبيعي المسال، والحفاظ على مكانتها بصفتها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، وأصبحت الولايات المتحدة المورِّد لأكثر من نصف استهلاك الغاز المسال في أوروبا.

الغاز المسال في إيران
ناقلة غاز مسال قطرية - الصورة من صفحة قطر للطاقة في تويتر

في المقابل، أصبحت سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة مصدِّرين للغاز الطبيعي المسال إلى شرق آسيا وأوروبا، ولكن على الرغم من امتلاكها ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

وخلال الأشهر الماضية، واجهت إيران مشكلة نقص الغاز الطبيعي. وعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، لا يمكن لإيران أن تؤدي دورًا في سوق الغاز الطبيعي العالمية، وخصوصًا الغاز المسال.

في الشهر الماضي، أمر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي باستكمال مشروع الغاز المسال الإيراني وتشغيله بهدف أن تصبح إيران مُصدِّرًا للغاز الطبيعي المسال.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل الثورة الإسلامية، كانت إيران تدرس بناء منشآت للغاز الطبيعي المسال، وأخيرًا، بحلول عام 2006، وقبل 18 عامًا، قررت إيران بناء وحدات للغاز الطبيعي المسال.

وفقًا للعقود الموقعة مع شركات ليندي الألمانية وشل الأنجلو هولندية و توتال إنرجي الفرنسية، أنشئت 3 محطات كبيرة للغاز الطبيعي المسال، وهذه المرة بناءً على تكنولوجيا الشركات الأوروبية.

وكان المشروع الأول هو شركة إيران للغاز الطبيعي المسال بسعة 10.4 مليون طن سنويًا، والمشروع الثاني للغاز الطبيعي المسال الفارسي بسعة 16.2 مليون طن سنويًا، وآخر مشروع بارس للغاز الطبيعي المسال بسعة 10 ملايين طن سنويًا على التوالي.

وكان من المقرر بناء المشروعات في جنوب البلاد، وتُشَغَّل بين عامَي 2011 و 2014.

صفقة تعاون بين إيران وروسيا

وقّعت شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة غازبروم الروسية مذكرة تفاهم بقيمة 40 مليار دولار في يوليو/تموز 2022.

ووفقًا للرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية محسن خوجاشمهر، فإن 25 مليار دولار من قيمة الاتفاقية البالغة 40 مليار دولار الموقّعة مع شركة غازبروم الروسية مخصصة لتطوير حقول الغاز والانتهاء من مشروع الغاز المسال.

الغاز المسال في إيران
وحدة معالجة للغاز تابعة لشركة غازبروم الروسية

وستُنفَق 15 مليار دولار على تطوير 6 حقول نفطية تشمل تطوير حقول كرنج وآذر وجنغوله وآب تيمور ومنصوري.

وتأمل إيران في استكمال مشروع الغاز المسال الإيراني بتقنيات الشركاء الروس، وأن تصبح مصدرًا للغاز الطبيعي المسال.

وبالنظر إلى أنه بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا وفرض عقوبات على صناعة الطاقة الروسية، أوقِفَت بعض مشروعات الغاز المسال الروسية؛ لأن روسيا غير قادرة على استكمال مشروعات الغاز المسال دون التكنولوجيا الغربية المتقدمة.

ومن المتوقع أن تكون هناك حاجة إلى ملياري دولار على الأقلّ، لإكمال وإطلاق مشروع الغاز المسال الإيراني، لكن المشكلة الرئيسة لهذا المشروع ليست المال، وإنّما التكنولوجيا اللازمة لإكمال هذا المشروع.

ويُعدّ الروس أنفسهم محرومين من تكنولوجيا تسييل الغاز، وجميع المشروعات التي أنجزتها روسيا في مجال الغاز المسال نفّذتها شركات غربية، مثل توتال.

علاوة على ذلك، تنفّذ شركة نوفاتك، التي تدير الغاز المسال الروسي، جميع مشروعاتها بالاعتماد على الشركات الغربية، وتمتلك نوفاتيك 51% من محطة يامال للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد يامال، وهي منشأة الغاز المسال الرئيسة في روسيا، بشكل جدّي وعميق على التكنولوجيا الغربية.

لهذا السبب، وفي ظل الحظر المفروض على تصدير تكنولوجيا تسييل الغاز إلى روسيا، مرّت هذه الشركة بأوقات عصيبة، وأُغلِقَت مشروعاتها التنموية جزئيًا.

وأوقفت شركة ليندي الألمانية جميع طلبيات شركة نوفاتك، وعلّقت شركات بناء السفن للغاز الطبيعي المسال في كوريا الجنوبية أيضًا الطلبات من روسيا خوفًا من العقاب، ما يشير إلى أن الروس في حاجة ماسّة إلى التقنيات الغربية لتطوير صناعة تسييل الغاز على نطاق واسع.

زيارة رئيس غازبروم إلى إيران

زار الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم الروسية، أليكسي ميلر، إيران الأسبوع الماضي، وعلى الرغم من أن هذه الرحلة حظيت باهتمام وسائل الإعلام، لم تُنشَر معلومات شاملة بشأن تفاصيل وأهداف هذه الرحلة في الصحافة الإيرانية.

الغاز المسال في إيران
حقل آذر النفطي في إيران – الصورة من وكالة شانا الإيرانية

وذكر بيان غازبروم بشأن هذه الرحلة أن وفدًا من هذه الشركة برئاسة أليكسي ميلر سافر إلى إيران، واجتمع مع النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد مخبر، ووزير النفط الإيراني جواد أوجي، والرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية محسن خوجاشمهر.

ومنذ أن فقدت روسيا حصتها في سوق الطاقة الأوروبية بسبب الأزمة الأوكرانية، انصبّ اهتمامها على سوق شرق آسيا وشبه القارة الهندية.

وتشير بعض الشائعات إلى أن الكرملين غير راضٍ عن مبادلة الغاز في تركمانستان عبر إيران. ويُعدّ صمت وزارة النفط بخصوص هذه الرحلة مثيرًا للشكوك.

وزعمت وكالة أنباء فارس ووسائل إعلام أخرى، الصيف الماضي، أن إيران تدرس استيراد 55 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا لحلّ مشكلة نقص الغاز الطبيعي في إيران، ونقله إلى الدول المجاورة لإيران.

ستحوِّل صفقة مبادلة الغاز الروسية إيران إلى مركز للطاقة في المنطقة، وسيكون التأثير المتزايد لروسيا في صناعة الطاقة الإيرانية وطرق تصدير الطاقة في المستقبل مصدر قلق خطير لأمن الطاقة في إيران.

أخيرًا، إذا تمكنت إيران من تشغيل مشروع الغاز المسال الإيراني باستثمارات روسية، فكيف يمكنها توفير الغاز الطبيعي المطلوب لهذه المنشأة لمدة 12 شهرًا سنويًا؟

إن منشآت الغاز المسال ليست مصانع أسمنت أو صلب، بحيث يمكن قطع الغاز الطبيعي لهذه الوحدات في الحالات التي تواجه فيها الدولة نقصًا في الغاز الطبيعي.

لذلك، يجب أن يؤخذ في الحسبان أنه وفقًا لجواد أوجي، في المواسم الباردة من العام، تعاني إيران من نقص يومي في المتوسط يبلغ 250 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.

تجدر الإشارة إلى أنه ليس من السهل استكمال مشروع الغاز المسال الإيراني بالمعدّات الروسية، ومع استمرار السياسة الخارجية الحالية، سيزداد دور روسيا في صناعة الطاقة الإيرانية أكثر فأكثر، وهذا ضد مصالح الموارد الوطنية الإيرانية.

حتى تُحَلّ مشكلة نقص الغاز الطبيعي في إيران، ومع استمرار العقوبات، لا يمكن لإيران أن تحلّ العديد من مشكلات قطاع الطاقة لديها دون تكنولوجيا الشركاء الغربيين.

وبالنظر إلى نقص الغاز الطبيعي في إيران، سيكون من الصعب جدًا على إيران إكمال مشروع الغاز المسال الإيراني، وأن تصبح البلاد مصدرًة للغاز الطبيعي المسال على المدى القصير.

* الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق