تقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

تقرير: تحالف أوبك+ يجازف ببقاء سياسة خفض الإنتاج في 2023

دينا قدري

أكد تحالف أوبك+ -مرارًا وتكرارًا- تمسكه بخطته لخفض سقف إنتاج النفط حتى ديسمبر/كانون الأول 2023، بمقدار مليوني برميل يوميًا.

ويشعر التحالف -بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا- بأنه على حق في نهجه الحذر، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

وعلى الرغم من الخفض، تراجع خام برنت القياسي إلى 75 دولارًا للبرميل من 95 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام الماضي (2022)، بسبب ضعف الطلب الصيني وصادرات النفط القوية من روسيا وإيران الخاضعتين للعقوبات.

ويرى الكاتب المتخصص في شؤون الطاقة خافيير بلاس -في مقال نشرته وكالة بلومبرغ- أنه في الوقت الذي آتت فيه هذه الإستراتيجية الحكيمة ثمارها في العام الماضي (2022)، يجازف أوبك+ من خلال استمراره في تطبيقها العام الجاري (2023).

فإذا أخطأ التحالف في حسابات العرض والطلب الخاصة به، فإنه يخاطر برفع أسعار طاقة في عالم ما يزال يكافح معدلات ارتفاع التضخم، وفق ما أكده بلاس في مقاله، الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

تعافي أسعار النفط

أشار الكاتب خافيير بلاس إلى تعافي أسعار خام برنت من أدنى مستوياتها في ديسمبر/كانون الأول (2022).

وبعد أن أعلنت روسيا، الأسبوع الماضي، أنها ستخفّض إنتاجها النفطي بنسبة 5% -أو نحو 500 ألف برميل يوميًا- ردًا على العقوبات الغربية، ارتفعت الأسعار إلى ما يزيد قليلًا على 85 دولارًا للبرميل.

ومع ذلك، فإن أوبك+ يفضّل الانحياز إلى إضافة عدد قليل جدًا من البراميل بدلًا من الكثير، على الأقل في النصف الأول من العام، وعلى الأرجح في عام 2023 بأكمله، وفق ما جاء في المقال.

وفي خطوة فورية، قررت المجموعة عدم تعويض الخفض الروسي، إذ يشير المسؤولون في الشرق الأوسط إلى أن هناك الكثير من السوابق لدولة عضوة في أوبك+ على الأقل خفّضت الإنتاج من جانب واحد.

فقد خفّضت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت الإنتاج بمفردها في يونيو/حزيران 2020، وقدمت الرياض خفضًا منفردًا مرة أخرى في فبراير/شباط 2021.

وروسيا لديها حق مماثل في التصرف أحادي الجانب ردًا على العقوبات، بحسب ما قاله حلفاؤها في مجال النفط، إذ تُعد العقوبات النفطية الغربية مكروهة داخل أوبك+.

ويوضح الجدول التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- توقعات الطلب العالمي على النفط والمعروض في عام 2023:

توقعات نمو الطلب على النفط والمعروض في 2023

مستوى سعري مقلق

أكد خافيير بلاس أنه إذا كانت نتيجة النهج الحذر هي ارتفاع أسعار النفط أكثر في وقت لاحق من العام الجاري (2023)، ربما باتجاه مستوى 90 إلى 100 دولار للبرميل، فهذه نتيجة تبدو جيدة بالنسبة إلى التحالف.

وإذا تخلّف التحالف عن منحنى الطلب، فقد يعني ذلك ارتفاع أسعار الطاقة أكثر مما كان متوقعًا، ما يحبط البنوك المركزية التي تكافح التضخم، وهذا بدوره قد يعني معدلات فائدة أعلى، وسيمتد إلى كل شيء من السندات إلى الأسهم والعقارات.

وشدد الكاتب على أنه من السهل على المسؤولين -في الوقت الحالي- القول إنهم سيبقون الإنتاج ثابتًا لأشهر مقبلة.

ولم يُثر سعر خام برنت عند 85 دولارًا للبرميل أي شكاوى من الدول المستهلكة، لكن الضغط على المجموعة سيتصاعد إذا ارتفعت أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل.

ومن شأن ارتفاع آخر بنسبة 10% -ما يجعل سعر خام برنت يقترب من 100 دولار- إثارة القلق في الولايات المتحدة وأوروبا.

توقعات بانتعاش سوق النفط

يُقرّ مسؤولو أوبك+ بأن الاقتصاد العالمي في حالة أفضل مما كان عليه قبل 4 أشهر، عندما خفضوا الإنتاج في مواجهة الانخفاض المتوقع في الطلب، بحسب "بلاس".

وفي الوقت نفسه، يبدو أن التضخم قد بلغ ذروته، وأصبحت البنوك المركزية أكثر ثقة بأنها ستكون قادرة على تحقيق ما يُسمى الهبوط الناعم (أي تحوّل الاقتصاد من النمو إلى النمو البطيء مع اقترابه من الركود، ولكن النجاح في تجنبه).

فالصين تفتح أبوابها بسرعة، وهو ما لم يتوقعه أحد قبل 4 أشهر، إذ استقلّ ما يقرب من 1.1 مليون شخص مترو أنفاق بكين الأسبوع الماضي، وهو أعلى رقم منذ أكثر من عام.

وبدأت شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط تشهد ارتفاعًا في الطلب من الصين -أيضًا-، كما يقول المسؤولون.

ومع ذلك، ما يزال الكثيرون قلقين بشأن المزيد من الانتكاسات، مشيرين إلى أن الصين قد تحملت عدة دورات من الإغلاق، أعقبها انفتاح متبوع بمزيد من الإغلاق، منذ جائحة كورونا الأولى.

وهناك علامات أخرى على الانتعاش، فعلى سبيل المثال، رفعت شركة أرامكو السعودية -عملاقة النفط المملوكة للدولة- أسعار البيع الرسمية لآسيا في أوائل فبراير/شباط (2023)، للمرة الأولى منذ 6 أشهر.

ويشير انحدار منحنى أسعار النفط -أيضًا- إلى تعزيز السوق، إذ تُتداول عقود النفط القريبة الآن بعلاوة أكبر على العقود للتسليم في وقت لاحق مقارنةً بـ4 أشهر مضت.

2023 لن يشهد زيادة في الإنتاج

رغم ذلك، أشار "بلاس" إلى أن مسؤولي أوبك+ غير مقتنعين بأنهم يستطيعون الاسترخاء بعد، ويقولون إنه حتى بعد تخفيضات الإنتاج الروسية، من المرجح أن ترتفع مخزونات النفط خلال الأشهر القليلة المقبلة، قبل أن ينعكس الاتجاه في النصف الثاني من العام.

ووفقًا لحسابات أوبك الحالية، ستنخفض مخزونات النفط العالمية بصورة حادة فقط في الربع الرابع من 2023، عندما يرتفع الطلب على النفط إلى 30.4 مليون برميل يوميًا، مقارنةً بالإنتاج اليومي الحالي البالغ 28.9 مليون برميل.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- توقعات أوبك لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2023:

توقعات أوبك لنمو الطلب العالمي على النفط في 2023

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعلهم يرغبون في رؤية انتعاش مستمر في الصين، على مدى عدة أشهر، كما أنهم سيرحبون بالأدلة على أن البنوك المركزية تُبطئ رفع أسعار الفائدة أو حتى تُعلقها.

ومن المقرر عقد الاجتماع الوزاري القادم لأوبك+ في أوائل يونيو/حزيران (2023)، وتساءل "بلاس": "هل ستكون لدى التحالف بيانات كافية بحلول ذلك الوقت لرفع الإنتاج إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع؟".

وفي الوقت الحالي، يود مسؤولو النفط الإقليميون الانتظار حتى الربع الثالث من العام على الأقل قبل التصرف، وهذا بدوره يعني أن أي نفط إضافي لن يصل إلا بحلول نهاية العام، ويستبعد بعض المسؤولين أي زيادات في الإنتاج على الإطلاق في عام 2023.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق