غازتقارير الغازروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسية

دراسة سابقة تنبأت بكارثة نورد ستريم.. وبعد 3 أشهر من التفجير الفاعل ما يزال مجهولًا

مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • حذرت دراسة حكومية سويدية في 2007 من المخاطر المصاحبة لتشغيل خط نورد ستريم
  • بحر البلطيق كان مسرح جريمة شبه مثالي في ظل الافتقار إلى المراقبة
  • أثار خطا أنابيب نورد ستريم 1 و2 الكثير من الجدل في أوروبا وأميركا
  • ما يزال الفاعل مجهولًا بعد 3 أشهر.. وروسيا وأوروبا تتراشقان الاتهامات

في يوم 26 سبتمبر/أيلول (2022)، تعرّض خطا أنابيب نورد ستريم 1 و2 لأضرار بالغة نتيجة عمل تخريبي متعمَّد، وتسببت في إطلاق كميات هائلة من غاز الميثان.

وفي الوقت الذي وجّهت فيه الدول الغربية أصابع الاتهام إلى روسيا، ألقت موسكو باللوم على بعض الدول التي وصفتها بأنها "غير صديقة"، ومع تصاعد الاتهامات وصعوبة إجراء تحقيق محايد، ما يزال الفاعل مجهولًا بعد مرور 3 أشهر.

وبينما يحاول المحققون جمع الأدلة، بدأت موسكو بهدوء إجراء إصلاحات باهظة التكاليف لخط أنابيب الغاز العملاق؛ ما يزيد من تعقيد الافتراضات حول من كان وراء التخريب في سبتمبر/أيلول (2022).

ومنذ أكثر من 15 عامًا، عندما لم يكن خط أنابيب الغاز الذي يربط روسيا وألمانيا أكثر من مجرد فكرة، حذّرت دراسة حكومية سويدية من المخاطر المصاحبة لتشغيل بنية تحتية حيوية للطاقة على طول قاع بحر البلطيق.

وكتب المحللون أن خط الأنابيب سيكون عرضة لأبسط أشكال التخريب، وتكاد تكون عمليات المراقبة تحت الماء شبه مستحيلة، بحسب مقال بعنوان "لغز نورد ستريم.. قاع بحر البلطيق يمثل مسرح جريمة شبه مثالي" بقلم الكاتبين ريبيكا رويز وجاستن شيك، ونشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 26 ديسمبر/كانون الأول (2022)، واطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وطرحت الدراسة التي أُجريت عام 2007 على يد الوكالة السويدية لأبحاث الدفاع سيناريو مفاده "سيكون كافيًا لغواص واحد زرع عبوة ناسفة"، ويواجه المحققون الأوروبيون في الوقت الراهن هذا السيناريو -تقريبًا-.

وخلصت السلطات السويدية -التي تقود تحقيقًا جنائيًا في التفجيرات التي لحقت بخطي نورد ستريم 1 و2- إلى أن جهة حكومية مسؤولة عن انفجار سبتمبر/أيلول (2022).

ويقول الخبراء والمسؤولون إن المتفجرات ربما أسقطتها السفن أو زُرعت في قاع البحر باستخدام الغواصات أو الغواصين، مثلما حذرت الدراسة السويدية السابقة.

مَن وراء تفجير نورد ستريم؟

وصف كاتبا المقال هجوم نورد ستريم باللغز الحربي، إذ أثار تساؤلات حول كيف يمكن لسفينة التسلل فوق مركز طاقة حيوي لزراعة قنبلة وترك المكان دون أي أثر، في حقبة تتسم بالمراقبة المستمرة بوساطة الأقمار الصناعية، وفي خضم أزمة طاقة واستنفار أوروبي بسبب الحرب في أوكرانيا.

ويبدو أن بحر البلطيق كان مسرح جريمة شبه مثالي، فقاعه مغطى بخطوط اتصالات سلكية ولاسلكية وأنابيب، ولا تراقب من كثب.

كما أن السفن تتحرك ذهابًا وإيابًا بانتظام عبر الدول الـ9 المطلة على البحر، ويمكن لها الاختباء بسهولة عن طرق إيقاف أجهزة التتبع.

وقال نائب مدير الأبحاث في الوكالة السويدية لأبحاث الدفاع نيكلاس روسباخ، إن السؤال الرئيس هنا هو لماذا تفتقر خطوط الأنابيب والخطوط الكهربائية والخطوط الموجودة في قاع البحر إلى المراقبة، وليس نوع المراقبة.

ويوضح الرسم التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- خطوط أنابيب نقل الغاز الروسي إلى أوروبا:

خطوط أنابيب نقل الغاز الروسي إلى أوروبا

وتُعد منطقة البلطيق -أيضًا- مقبرة للذخائر غير المتفجرة والأسلحة الكيميائية التي أُلقيت بعد الحربين العالميتين، ومن الشائع تنفيذ رحلات استكشافية لإزالتها، ويعني ذلك توفر الخبرة اللازمة لتنفيذ عمليات التفجير تحت الماء، بحسب ما نوه كاتبا المقال.

ووفقا لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين في المنطقة، لدى العديد من الدول على طول بحر البلطيق، بما في ذلك روسيا، فرق غوص متخصصة لتنفيذ عمليات تحت أعماق البحار، وتمتلك روسيا غواصات صغيرة فائقة الهدوء يمكن أن تتحرك دون اكتشافها.

وبعد التفجيرات، وجهت بولندا وأوكرانيا اللوم علنًا إلى روسيا دون دليل واضح.

ورفض رئيس وكالة مكافحة التجسس السويدي دانيال ستينلينغ التكهن بمرتكب الجريمة، لكنه أشار إلى تزايد التهديدات الروسية على الأمن السيبراني والتجسس.

وقال: "الهجوم كان مثيرًا للاهتمام وشديد الخطورة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا".

وبدورها، ألقت روسيا باللوم على بريطانيا، دون تقديم دليل ملموس -أيضًا-.

ويرى كاتبا المقال أن روسيا لها تاريخ طويل في استخدام الطاقة لبسط نفوذها، ولديها مصلحة في تفكيك التحالفات داخل أوروبا.

إلا أن الافتراضات التي تزعم أن روسيا هي من نفذت التفجيرات، التي كررها المسؤولون الغربيون في العديد من المناسبات، أصبحت أكثر تعقيدًا.

ففي الأسابيع الأخيرة، بدأت شركة نورد ستريم في تحديد تكلفة إصلاح خط الأنابيب لاستعادة تدفق الغاز، والتي قد تبلغ قرابة 500 مليون دولار، كما يدرس الخبراء مدة تحمل الأنابيب التالفة التعرض للمياه المالحة.

وأثارت هذه الأخبار تساؤلات عن سبب بدء روسيا إصلاح خط الأنابيب إذا كانت هي من تسبّب في تفجيره.

وعلى غرار الألغاز الأخرى، لم يخل هجوم نورد ستريم من المؤامرات والعديد من اللاعبين بدرجات متفاوته.

وحتى قرار الحكومة السويدية بإبقاء تفاصيل التحقيق طي الكتمان عن الحلفاء الغربيين أثار تكهنات بأن المحققين ربما قد حلوا اللغز وقرروا إستراتيجيًا التزام الصمت.

ونفى ستينلينغ ذلك، مشيرًا إلى عدم توفر دليل ملموس حتى الآن، ويأمل حل القضية.

أما عن سبب إخفاء التفاصيل، أكد ستينلينغ على أن التحقيق بأكمله استثنائي.

ما هو خط أنابيب نورد ستريم؟

يضم نورد ستريم مشروعين، دخل الأول في الخدمة خلال عام 2011.

وأرادت ألمانيا من خلال المشروع توفير غاز رخيص وموثوق، في حين كان هدف روسيا هو تقليل الاعتماد على أنابيب الغاز التي تمر عبر أوكرانيا.

وأثار المشروع جدلًا واسعًا، وانتقدته أوروبا والولايات المتحدة، حتى إن مسؤولًا بولنديًا كبيرًا قارن الصفقة بالاتفاق بين هتلر وستالين قبل الحرب العالمية الثانية، الذي انتهى بتقسيم بولندا.

وكشف كاتبا المقال عن أن الكرملين بدأ الضغط لتوسيع الخط بعد مدة وجيزة من تشغيل نورد ستريم 1.

وكان خط الأنابيب الثاني، المعروف بـ"نورد ستريم 2"، أكثر إثارة للجدل، وعارضته أغلب دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية في ظل رئاسة كل من باراك أوباما ودونالد ترمب.

وانتهت عمليات البناء في سبتمبر/أيلول (2021)، لكن مع احتشاد الجنود الروس على الحدود مع أوكرانيا، وجد المسؤولون الأوكرانيون أن خط الأنابيب يشكل تهديدًا أمنيًا.

وفي عام 2021، أرسل منظمو الطاقة في أوكرانيا خطابًا مكونًا من 13 صفحة إلى بولندا لوقف خط الأنابيب الجديد عن العمل، وتمثلت مخاوفهم في تأثير نورد ستريم 2 سلبًا على الأمن القومي الأوكراني، بحسب ما جاء في الخطاب.

خط أنابيب نورد ستريم التابع لشركة غازبروم
خط أنابيب نورد ستريم - الصورة من موقع مينت

كما حذّر الخطاب من العواقب الاقتصادية على أوكرانيا، إذ ما تزال الشركات الروسية تدفع مقابل نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية.

وحتى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أظهرت وثيقة حكومية أوكرانية أن كييف تتوقع استمرار فرض رسوم على الشركات الروسية، مثل غازبروم وروسنفط، لنقل الغاز خلال النصف الأول من عام 2022.

فبموجب العقود، تحصل أوكرانيا على رسوم عبور تُقدّر بنحو مليار دولار سنويًا في المتوسط.

ويبدو أن نورد ستريم كان محاطًا بالكثير من الخصوم، لكن تخريب جزء رئيس من البنية التحتية للطاقة يمكن أن يُعد عملًا حربيًا، بحسب ما جاء في المقال.

فتنفيذ أحد أعضاء الاتحاد الأوروبي أو الناتو هذه التفجيرات ستكون له عواقب وخيمة، وسينتهي الحال بزعزعة الثقة في اثنتين من أهم الشراكات الغربية.

وقد تكون التفجيرات منطقية على المستوى المالي بالنسبة إلى أوكرانيا، لا سيما في وقت الحرب، لكن قدرتها على التنفيذ غير واضحة، مع عدم وجود موانٍ لها على بحر البلطيق، واستيلاء موسكو على غواصتها الوحيدة منذ عام 2014.

ويعتقد العديد من الخبراء والحكومات في أوروبا أن روسيا هي المسؤولة عن التفجيرات؛ بحجة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استخدم الغاز أداةً سياسية في الماضي، وينظر إلى أوروبا على أنها ضعيفة.

وفي أحد اجتماعات شركة غازبروم الروسية، رفض مسؤول تنفيذي فكرة أن أوروبا ستواصل وقف نورد ستريم 2، وسيتوسلون للحصول على الغاز مع برودة الشتاء.

إلا أن الحكومة الألمانية أعلنت وقف خط أنابيب نورد ستريم 2.

قطع إمدادات الغاز الروسي

قال كاتبا المقال إن سلوك الكرملين تغيّر مع تخزين الدول الأوروبية الغاز الطبيعي خلال العام الجاري (2022).

وأوقفت روسيا إمدادات الغاز من نورد ستريم 1 في أواخر أغسطس/آب (2022)، ملقيةً باللوم على المشكلات التقنية.

وفي أوائل شهر سبتمبر/أيلول (2022)، أعلن الكرملين إغلاق خط الأنابيب إلى أجل غير مسمى، ووقعت التفجيرات بعد بضعة أسابيع في 26 سبتمبر/أيلول (2022)، وتضرر خطا نورد ستريم 1، وأحد خطوط نورد ستريم 2.

ويرى كاتبا المقال أن التفجيرات لا تفيد روسيا من ناحية، فعليها مواصلة دفع رسوم العبور إلى أوكرانيا، ولن يكون سهلًا استخدام الغاز الرخيص لتنشق ألمانيا عن حلفائها الأوروبيين، إلى جانب أنها تواجه تكاليف باهظة لإصلاح خط الأنابيب، أو الأوروبيين من ناحية أخرى مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز، وقد يكون سببًا لضغط الاتحاد الأوروبي على أوكرانيا للتفاوض وإنهاء الأزمة؛ لأن الحرب تهدد خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز من الغرب.

وحقيقة أن أحد خطوط نورد ستريم 2 ما يزال سليمًا، يعني أن ألمانيا يمكنها تغيير موقعها والسماح له ببدء ضخ الغاز عند تفاقم أزمة الطاقة.

خط أنابيب نورد ستريم 2
خط أنابيب نورد ستريم 2 - الصورة من موقع كنديان ديمنشن

وزعم كاتبا المقال أن تفجيرات نورد ستريم خلقت حالة من عدم اليقين بشأن البنية التحتية الأخرى التي قد تواجه المصير نفسه، فقد كانت التفجيرات قريبة من خط ينقل الكهرباء من السويد إلى بولندا.

وقال نائب مدير مركز ستوكهولم لدراسات أوروبا الشرقية، الباحث في المعهد السويدي للشؤون الدولية مارتن كراغ، إن التفجيرات توجه رسالة إلى أنه يمكن تنفيذها في أي مكان آخر.

وأسهمت حقيقة أن خطي الأنابيب لم يكونا يضخان الغاز وقت التفجيرات في هذه التكهنات.

وقال أستاذ العلوم السياسية في كلية الدفاع الوطني السويدية كجيل إنغلبركت، إنه من غير المؤكد أن الضرر الوظيفي كان الهدف الأساسي من التفجيرات؛ لأن خط أنابيب الغاز نورد ستريم لم يكن يؤدي عمله في ذلك الوقت.

كما أن نقص الغاز وقت الانفجار يلقي بظلال من الشك على نظرية مفادها بأن القنبلة أُرسلت باستخدام جهاز فحص يُعرف بـ"بي آي إي"، أو مقياس فحص خط الأنابيب، وهو ما وصفه مصمم جهاز الفحص لخط نورد ستريم 1 بأنها "غير منطقية"، إذ تتطلب هذه الأجهزة تدفق الغاز للعمل.

وعثر محققون سويديون على بقايا متفجرات في موقع الانفجار، لكنهم وجدوا بحر البلطيق بيئة صعبة.

ولم تكشف الصور الملتقطة تحت سطح البحر سوى القليل، ومراقبة مثل هذا الخط الهائل من الأنابيب مكلف جدًا، ولم يكن من أولويات وكالات الاستخبارات الأوروبية.

وأوضح خبراء أمنيون أن أفضل أجهزة لمراقبة أعماق البحار في المنطقة هي أجهزة استشعار بالموجات فوق الصوتية روسية على طول خط الأنابيب، ولا يستطيع المحققون الغربيون الوصول إلى تلك البيانات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق