تقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

تكرير النفط عام 2023 ينتظر طفرة.. ومصفاة ضخمة في أفريقيا قد تغيّر "قواعد اللعبة"

دينا قدري

يستعد قطاع تكرير النفط العالمي لاستقبال المزيد من السعة في عام 2023، بما يسهم في تعزيز الإمدادات إلى أوروبا، لكي تتمكن من تعويض نقص الواردات الروسية.

ومن المقرر بدء تشغيل مصافي التكرير الجديدة في الشرق الأوسط وأفريقيا والصين؛ ما سيؤدي إلى تغيير بتدفّقات الخام والمنتجات النفطية في العام المقبل، وفقًا لبيانات نقلتها منصة "إس آند بي غلوبال"، واطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي المقابل، تعتزم أوروبا تحويل مصافي التكرير القديمة إلى محطات معالجة أكثر اخضرارًا، في ظل التوجه العالمي نحو التخلص من الوقود الأحفوري.

حالة قطاع تكرير النفط في 2023

علّق محلل النفط في "إس آند بي غلوبال" رسول باروني على وضع قطاع تكرير النفط، قائلًا: "من المتوقع حدوث تغييرات في تدفقات تجارة النفط الخام والمنتجات النفطية عام 2023، مع بدء تشغيل المصافي الجديدة، بما في ذلك المصافي الضخمة في الشرق الأوسط وآسيا".

وتابع: "العقوبات المفروضة على صادرات المنتجات النفطية الروسية وحصص تصدير المنتجات الصينية ستؤثّر في تدفقات التجارة العالمية، العام المقبل".

وسيؤدي تشغيل المصافي في الشرق الأوسط إلى زيادة تدفقات النفط الخام إلى 9.3 مليون برميل يوميًا في العام المقبل (2023)، وفق تقديرات مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال"، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

كما سيرتفع إجمالي الصادرات من المنتجات النفطية الرئيسة -بما في ذلك البنزين وزيت الغاز ووقود الطائرات وزيت الوقود- إلى 3.37 مليون برميل يوميًا، في مطلع عام 2023.

وقال كبير محللي النفط في وكالة رفينيتيف، إحسان الحق: "مصافي تكرير النفط الجديدة في الشرق الأوسط ستؤدي إلى مزيد من إمدادات الديزل لآسيا وأوروبا على المدى المتوسط، ويمكن أن تنتقل أوروبا من نقص المعروض إلى سوق فائضة".

مصافي تكرير النفط في الشرق الأوسط

بدأت المرحلة الأولى من مصفاة الزور بقدرة 615 ألف برميل يوميًا في الكويت، نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وصدّرت أول نافثا وزيت وقود منخفض الكبريت ووقود طائرات في النصف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشار محلل النفط رسول باروني إلى أن بدء تشغيل الوحدة الأولى ستتبعه الوحدتان الثانية والثالثة، لتصل إلى طاقتها الكاملة العام المقبل (2023).

ويشمل تشغيل المصافي الأخرى في الشرق الأوسط، مصفاة جازان بقدرة 400 ألف برميل يوميًا في المملكة العربية السعودية، ومصفاة كربلاء بقدرة 140 ألف برميل يوميًا في العراق، ومصفاة الدقم بقدرة 230 ألف برميل يوميًا في سلطنة عمان.

ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أبرز مشروعات مصافي تكرير النفط المخططة في الشرق الأوسط وآسيا، خلال عامي 2022 و2023:

تكرير النفط في آسيا والشرق الأوسط

وستملأ مصفاة جازان السعودية -التي بدأت العمل تدريجيًا منذ أواخر عام 2021- الفراغ في أوروبا الذي خلّفته صادرات الديزل الروسية، بمجرد بدء تشغيل وحدة التكسير المائي المنتظرة منذ مدة طويلة.

واقترح محللون أن الديزل الروسي من المرجح أن يتوجه إلى الشرق الأوسط، إذ سيُمزج بالمواد الإقليمية قبل إعادة شحنه إلى أوروبا.

وقال كبير محللي النفط في وكالة رفينيتيف، إحسان الحق: "مع ذلك، قد يكون لذلك تأثير بأسعار الديزل في الشرق الأوسط وآسيا".

مصفاتان جديدتان في الصين

دعمًا للزخم الذي سيشهده قطاع تكرير النفط العالمي، ستصل مصفاتان جديدتان في الصين إلى طاقتهما الكاملة عام 2023.

بعد البداية المخطط لها في نهاية عام 2021، بدأ مجمع شنغ هونغ للبتروكيماويات في الصين، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 320 ألف برميل يوميًا، عملياته التجارية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، بدأ مجمع قوانغدونغ للبتروكيماويات، بقدرة 400 ألف برميل يوميًا، عمليات تجريبية.

وقالت وكالة الطاقة الدولية -في تقريرها الصادر في ديسمبر/كانون الأول-، إن المحطتين ساعدتا بتعزيز إنتاج المصافي العالمية في نوفمبر/تشرين الثاني.

كما أُضيف كل من شنغ هونغ وقوانغدونغ، مع مجمع بنغرانغ المتكامل في ماليزيا بقدرة 300 ألف برميل يوميًا -الذي استأنف عملياته أخيرًا في مايو/أيار، بعد حادث في عام 2020- إلى طاقة تكرير النفط العالمية.

وعلى مدى العامين المقبلين، يمكن أن تشهد الصين بدء تشغيل مصفاتين إضافيتين: مجمع يولونغ للبتروكيماويات بسعة 400 ألف برميل يوميًا، ومجمع هواجين أرامكو للبتروكيماويات، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يوميًا.

ومن المرجح أن تزيد الصين من صادرات المنتجات الرئيسة، وخاصةً البنزين ووقود الطائرات.

مصفاة تغيّر "قواعد اللعبة" في أفريقيا

من المتوقع تشغيل مصفاة دانغوتي النيجيرية -التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يوميًا- العام المقبل (2023)، بالرغم من أن المحللين ظلوا متشككين بالنظر إلى أن المشروع واجه تأخيرات من قبل.

ويجب أن تقلل المصفاة -التي تُعدّ بمثابة "مغير قواعد اللعبة" في أفريقيا الذي طال انتظاره- من حاجة نيجيريا لواردات المنتجات النفطية.

إذ قد تتمكن البلاد فعليًا من إيقاف واردات البنزين بحلول النصف الثاني من العام المقبل (2023)، حال تشغيل المصفاة، وفقًا لمؤسسة النفط الوطنية النيجيرية.

وأكد كبير محللي النفط في وكالة رفينيتيف، إحسان الحق، أن "افتتاح مصفاة دانغوتي في نيجيريا العام المقبل قد يتسبب في شح إمدادات الخام الحلو الخفيف، خاصةً في البحر المتوسط، بينما قد تحتاج الهند لاستيراد مزيد من الخام من منطقة بحر قزوين وشمال أفريقيا، بدلًا من غرب أفريقيا".

وفي غانا، يقترب مجمع بقدرة 40 ألف برميل يوميًا من التشغيل، ما سيساعد البلاد على الابتعاد عن واردات الوقود التي تعتمد عليها الآن بشكل كامل، بسبب المشكلات المستمرة مع مصفاة تيما، بقدرة 45 ألف برميل في يوميًا.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- إنتاج مصافي تكرير النفط حول العالم، استنادًا إلى معلومات وكالة الطاقة الدولية:

إنتاج مصافي التكرير حول العالم

التحول الأخضر في أوروبا

في عام 2023، من المرجح أن تبدأ شركة إيني الإيطالية تحويل مصفاة ليفورنو إلى مصفاة حيوية، في إطار هدفها المتمثل في مضاعفة طاقتها الإنتاجية من الوقود الحيوي إلى مليوني طن سنويًا بحلول عام 2025.

وفي الوقت نفسه، فإن مصفاة غرانبوي الفرنسية في طريقها للتحوّل إلى منصة خالية من النفط في عام 2024، والبدء في إنتاج وقود طيران مستدام، بحسب ما نقلته "إس آند بي غلوبال".

ومع ذلك، لا توجد خطط تحويل وشيكة أخرى في أوروبا؛ إذ تستكشف شركة نيست الفنلندية تحويل مصفاة بورفو إلى "تكرير النفط غير الخام" قبل منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.

كما تمضي مصافي التكرير في اليابان بعمليات الإغلاق المخطط لها، وقامت شركة إنيوس بخفض سعة وحدة تقطير النفط الخام الوحيدة في واكاياما قبل إيقاف تشغيلها في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وستقوم الشركة أيضًا بإيقاف تشغيل الوحدات الثانوية في مصفاة نيغيشي التابعة لها، والتي تتعلق بخروج وحدة التقطير الأولى من الخدمة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق