التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

خلاف في إقليم كردستان.. بارزاني: سنصدر الغاز إلى أوروبا.. وطالباني: على جثتي

أحمد بدر

في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الخلاف بين العراق وإقليم كردستان، يشهد الإقليم صراعًا داخليًا يقوّض قدرته على تصدير الغاز، ولا سيما لدول أوروبا التي تبحث عن بدائل لإمدادات الطاقة الروسية.

وتسير الخطة الكردية لاستغلال موارد الغاز باتجاه الفشل، مع تزايد الانقسام بين الحزبين الرئيسين المتنازعين على السلطة في الإقليم، بالتزامن مع ترويج رئيس وزراء كردستان العراق، مسرور بارزاني، لقدرات المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي على التصدير، وفق تحليل نشرته وكالة رويترز.

ويروج الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة بارزاني، لمشروع تصدير الغاز من إقليم كردستان، باعتباره جزءًا من حل أزمة الطاقة في أوروبا، في وقت يعارض فيه شريكه في السلطة داخل الإقليم الخطوة بعد تهميشه في المفاوضات مع المشترين المحتملين، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

الغاز في إقليم كردستان

إقليم كردستان
حقل غاز في كردستان العراق - الصورة من صحيفة "الإندبندنت"

بحسب تقارير، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة؛ فإن إقليم كردستان لا يملك ما يكفي من الغاز لتلبية احتياجاته الداخلية؛ حيث أصبح انقطاع الكهرباء ظاهرة يومية هناك.

وتصاعدت التوترات مؤخرًا بسبب الخلاف على تصدير الغاز بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تقوده عائلة طالباني، خاصة بعد أن قدّم الحزب الديمقراطي مرشحًا للرئاسة، وهو منصب يشغله الأكراد من الاتحاد الوطني بموجب ترتيب تقاسم السلطة.

وقال مسؤولون أكراد من الجانبين إن كبار مسؤولي الحزبين بالكاد تحدثوا، منذ عدة أشهر، ولم يناقشوا مسائل الأمن والانتخابات التي من المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول، وهو الأمر الذي يجعل خطط تصدير الغاز عالقة، ويوجه ضربة لتطلعات زيادة العوائد، والمساهمة في تنويع إمدادات الأسواق العالمية.

ورغم أن الخلاف ما زال يتواصل؛ فإن حكومة إقليم كردستان، التي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني، قالت إنها تريد استخدام موارد النفط والغاز لصالح الجميع.

أكبر حقلين للغاز في العراق

أوضح تحليل رويترز أن كلا الجانبين بحاجة إلى الاتفاق، خاصة أن حقلين من أكبر حقول الغاز في العراق، وهما "خور مور" و"شيمكمال"، ينتجان نحو 450 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، ويقعان في أراضي الاتحاد الوطني الكردستاني.

ولكي يتمكن الإقليم من تصدير الغاز إلى الأسواق خارج العراق؛ فإن الطريق الأسهل هو الشمال باتجاه تركيا، من خلال أراضٍ يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ووفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة؛ فإن شركة "بيرل كونسورتيوم"، التي تملك حصة الأغلبية فيها شركة "دانة غاز" المدرجة في أبوظبي، والشركة التابعة لها "كريسنت بتروليوم"، تتمتع بحقوق استغلال الحقلين، وتخطط لمضاعفة الإنتاج إلى مليار قدم مكعبة يوميًا، خلال سنوات قليلة.

ومع امتلاك الحقلين احتياطيات مؤكدة من الغاز تقدر بنحو 15 تريليون قدم مكعبة، من الممكن أن يصل الإنتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا؛ الأمر الذي يغطي الاحتياجات المحلية، ويترك فرصة لتصدير الغاز بكمية كبيرة.

خط أنابيب الغاز باتجاه تركيا

إقليم كردستان
الرئيس العراقي السابق وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني في أحد شوارع الإقليم - الصورة من رويترز

في ديسمبر/كانون الأول 2021، وقّعت الحكومة الكردية، بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، عقدًا مع شركة الطاقة المحلية "كار" لتمديد خط أنابيب الغاز من الحقول إلى العاصمة الإقليمية أربيل، ومدينة دهوك الشمالية، قرب الحدود التركية، والذي يمكن تمديده بضعة أميال أخرى إلى تركيا؛ ما يمهد لتصدير الغاز إلى أوروبا.

في المقابل، شكا طالباني من استبعاد حزبه من المحادثات، متهمًا حزب بارزاني بعدم الشفافية في منح شركة كار عقد إنشاء خط الأنابيب، أو إجراء مناقصة لاختيار شركة.

كما منع الاتحاد الوطني الكردستاني بدء المرحلة الأولى من التوسع التي تهدف لخدمة السوق المحلية، من خلال منع الفنيين من دخول حقول الغاز في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وما زاد من صعوبة الأمر، النفوذ الإيراني الكبير في المنطقة؛ حيث يرى المحللون أن طهران تعارض مشروع تصدير الغاز، الذي يمكن أن يسهم في تقويض نفوذها.

يشار إلى أن الرئيس الكردي، نيجيرفان بارزاني، زار مدينة السليمانية في شهر مايو/أيار الماضي، والتقى كبار مسؤولي الاتحاد الوطني الكردستاني، في أول اجتماع رفيع المستوى منذ شهور.

أزمة الكهرباء في كردستان

يتزامن الحديث عن تصدير الغاز مع أزمة كهرباء طاحنة يشهدها إقليم كردستان؛ حيث إنه من بين 13 محطة كهرباء في الإقليم، تعمل 5 محطات بالغاز، وتواجه نقصًا يتراوح بين 50 و70%؛ الأمر الذي جعل انقطاع الكهرباء أمرًا شائعًا، ويشير إلى ضرورة التوسع في إنتاج الغاز محليًا ليكفي الاحتياجات الداخلية.

وبالنسبة لخطط تصدير الغاز، لم يوقع المسؤولون الأكراد حتى الآن أي اتفاقيات مع تركيا، إلا أن رحلات بارزاني الخارجية -ومن ضمنها زيارته إلى إسطنبول- أثيرت خلالها قضية الغاز، وهو الأمر الذي أغضب الاتحاد الوطني الكردستاني.

ودفع هذا الغضب زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال طالباني، إلى التصريح قائلًا: "الغاز لن يخرج من إقليم كردستان بالطريقة التي يخرج بها النفط مع هذا المستوى من سوء الإدارة وانعدام الشفافية.. على جثتي".

وبدأ إقليم كردستان بيع النفط بشكل مباشر للأسواق العالمية في منتصف 2015، بعد اتهامه للحكومة العراقية المركزية بحرمانه من الأموال لصالح رواتب موظفي الدولة والجيش، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق