أهم المقالاتالمقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةكهرباءمقالات الطاقة المتجددةمقالات الكهرباءمقالات النفطنفط

5 أسباب وراء فشل سياسات الطاقة (مقال)

مارك ماثيس*– ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • توفير طاقة موثوقة وميسورة التكلفة يُعدّ من الضرورات الأساسية لازدهار المجتمع
  • معظم الولايات المتحدة قد تعاني من انقطاع التيار الكهربائي هذا الصيف
  • لا يمتلك الطفل قاعدة المعرفة حتى لبدء عملية التفكير النقدي
  • معظم السياسيين لا يتخذون قرارات سيئة بدافع النوايا الخبيثة
  • معظم صانعي السياسات لا يفهمون أن الطاقة ليست مجرد جزء مكمّل للاقتصاد

يسعى غالبية سكان العالم إلى الحصول على الطاقة ميسورة التكلفة والموثوقة، في وقت تضاربت فيه مصالح وأولويات واضعي سياسات الطاقة.

يأتي ذلك بعد أن ولّت عقود من الزمان حظيت خلالها موثوقية شبكات الكهرباء في الدول المتقدمة برضا شبه كامل، وأصبحت أنظمة الطاقة في جميع أنحاء العالم عرضة للأعطال والانهيارات.

وبينما حذّرت مؤسسة الموثوقية الكهربائية في أميركا الشمالية من أن معظم الولايات المتحدة قد تعاني من انقطاع التيار الكهربائي هذا الصيف، فإن أنظمة الشبكات في أوروبا وأستراليا ليست أفضل حالًا.

علاوة على ذلك، شهدت أسعار البنزين الديزل تقلبات بمرور الوقت، لكن ارتفاع الأسعار الحالي الناجم عن التضخم مختلف.

ومن المرجح أن ترتفع الأسعار أكثر من ذلك، وسط توقعات توحي بانعدام الاستقرار في المستقبل.

أمن الطاقة

يُعدّ توفير الطاقة ميسورة التكلفة من الضرورات الأساسية لمجتمع مزدهر، ويتسبب غيابها في انهيار سريع لجميع مقومات الاستقرار.

بخلاف المتوقع والمأمول، طرح أصحاب القرار سياسات تقوّض قوة أنظمة الطاقة في المجتمع، وهي عكس ما يحتاجه الناس، ويتساءل الناس عن الأسباب الكامنة وراء طرح سياسات الطاقة الفاشلة.

في هذا المقال، سأفترض أن صانعي السياسة يريدون حقًّا الأفضلَ لمواطنيهم، ولا يسعون وراء برامج عمل تتعارض مع الصالح المجتمعي.

أسباب فشل سياسات الطاقة

هذه هي الأسباب الـ5 الرئيسة التي تجعل صانعي السياسات الشرفاء يتخذون قرارات سيئة بشأن الطاقة ميسورة التكلفة والموثوقة.

1- غياب الأساس المعرفي الهادف

لقد قبلنا الوهم بأن السياسيين يمكن أن يتولّوا مهام القيادة، إلى جانب الاستعانة بمصادر خارجية لتزويد أتباعهم ومرؤوسيهم بالمعرفة.

ومن المفترض أن يقوم الموظفون بمعالجة تفاصيل الموضوع، ثم تلخيص النتائج التي توصلوا إليها، ونقلها للموظف الإداري.

وفي حين قد تكون هذه الإستراتيجية مفيدة للتعامل مع بعض المشكلات، فإنها غير كافية إطلاقًا عندما يتعلق الأمر بالطاقة.

من ناحية ثانية، يُعدّ النطاق الواسع لإنتاج الوقود الأحفوري والتكرير والبتروكيماويات وأنظمة الكهرباء أمرًا معقدًا للغاية بالنسبة للموظفين السياسيين الذين لا يتمتعون عمومًا بالكفاءة التقنية في المقام الأول.

ويُتوقع أن يقدّم الموظفون ملخصات السياسات التي تتوافق مع الأهداف السياسية، وليس الوقائع المرتبطة بالطاقة.

2- غياب التفكير النقدي

من غير المعقول الاعتقاد بأن صانعي السياسة يمكنهم التفكير بشكل نقدي في الموضوعات التي لا يفهمونها بطريقة هادفة، فهل يمكن لطلاب الصف الخامس التفكير بشكل نقدي في الاختلافات بين الإسلام والمسيحية والبوذية؟

بالطبع لا؛ لأن الطفل لا يمتلك الأساس المعرفي الكافي لبدء عملية التفكير النقدي، وينطبق الرأي نفسه على سياسات الطاقة.

وفي حين إن صانعي السياسة يمكنهم بالتأكيد تخصيص الوقت الكافي لفهم موضوعات الطاقة المهمة بطريقة موضوعية، فإن القليل من السياسيين على استعداد للقيام بذلك.

وهنا يتبادر للذهن السؤال عن آخر مرة تحدثَتْ فيها شخصية قيادية عامة عن أيّ موضوع للطاقة، ولم تتعدَّ أن تكون مجرد نقطة نقاش مبتذلة أنشأها حزب سياسي.

3- الطاقة مقابل الحجج الداعمة والمؤيدة:

أظن أن معظم السياسيين لا يتخذون قرارات سيئة بدافع النوايا الخبيثة، لأنهم يعتقدون أن ما يفعلونه سيكون لصالح المجتمع على المدى الطويل.

على سبيل المثال، يعتقد معظم السياسيين أن تغير المناخ ناجم إلى حدّ كبير عن الأنشطة البشرية، وأن العواقب ستكون وخيمة، وأن الحدّ بشكل كبير من استخدام الوقود الأحفوري هو سياسة يجب اتّباعها.

إنهم لا يعرفون أن "تحول الطاقة" الذي يُرَوَّج له هو خيال محض، وأنه سيكون مدمرًا ومكلفًا بشكل غير مفهوم، في حين إن فرص تحول الطاقة في النجاح معدومة.

في المقابل، لا يشكّك هؤلاء القادة في الفرضية الأساسية القائلة بأن التغييرات في المناخ ستكون كارثية، إنهم غير مدركين، أو لم يكلّفوا أنفسهم عناء التفكير في الحلول المحتملة والبديلة.

تتطلب كل هذه الأسئلة المعرفة الأساسية التي لا يمتلكونها، ومهارات التفكير النقدي التي لا يمكنهم استعمالها.

ويكرر السياسيون، في العصر الحديث، الحجج المؤيدة التي أعطتها لهم أحزابهم، ولذلك، لم تعد المناقشات بشأن الطاقة تركّز على الطاقة وتعنى بها.

4- خصوصية الطاقة

أعتقد أن معظم صانعي السياسات لا يفهمون أن الطاقة ليست مجرد جزء مكمّل للاقتصاد، فهي الاقتصاد.

وتشبه الطاقة الصخور التي تُلقى في البركة، وتشكّل تموجات أخرى تمتد منها، لذلك، لا يستطيع معظم السياسيين رؤية ما وراء الموجة الأولى التي أحدثتها الصخرة.

ومعظم السياسيين يعرفون أن ارتفاع أسعار البنزين/ الديزل وتكاليف الكهرباء تضرّ المستهلكين، وهذه هي النقطة التي يتوقف فيها التفكير.

ويبدو أن الكثير من السياسيين غير قادرين على فهم أن التكاليف المرتفعة وانقطاعات التيار الكهربائي تقوّض كل جانب آخر من جوانب الاقتصاد، وكذلك الاستقرار الاجتماعي.

5- الانحياز الطبيعي

يعتقد معظم صانعي السياسة أن بإمكانهم فرض تخيلات غير عملية ومكلفة على منتجي الطاقة، وسوف يتكيف هؤلاء المنتجون، وكذلك الجمهور، مع الأضرار التي لحقت بهم نتيجة تلك السياسات، وسيعتادون على ذلك بمرور الوقت.

إن معظم صانعي السياسة لا يفهمون أن التأثير الجماعي لجميع سياسات الطاقة المدمرة -بغضّ النظر عن حسن النية- يمكن أن يؤدي إلى توقّف النظام وتعطُّله.

ويوجد العديد من الأسباب التي تجعل صانعي السياسات يطرحون بشكل أعمى تخيلات طاقة مدمرة وغير ضرورية ومكلفة، (أضف إلى ذلك الشركات القائمة على الدعم).

وتتلخص فكرتي في أن الكثير من السياسيين لا يمتلكون المعرفة، ولا التواضع، لإدراك أنهم يقوضون أسس المجتمع، وستكون عواقب غطرستهم الجاهلة أشدّ بكثير مما يعرفون.

* مارك ماثيس، مؤلف وصانع أفلام وثائقية متخصص في شؤون الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق