مقالات النفطأهم المقالاتالمقالاتسلايدر الرئيسيةنفط

النفط الإيراني.. هل يساعد في حل أزمة الطاقة؟ (مقال)

أومود شوكري* – ترجمة نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • إيران مستعدة لزيادة إمداداتها النفطية إلى الأسواق العالمية في أسرع وقت ممكن
  • الدول الرئيسة المنتجة للنفط تريد عودة إيران تدريجيًا إلى السوق
  • العقوبات الأميركية حرمت إيران من 100 مليار دولار من عائدات النفط
  • صناعة النفط والغاز لم تشهد الاستثمارات اللازمة في السنوات الأخيرة

قبل أيام، صرح وزير النفط الإيراني جواد أوجي، بأن بلاده مستعدة لزيادة إمداداتها النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية في أسرع وقت ممكن، مضيفًا أن أزمة الطاقة والغاز في أوروبا تُعدّ أزمة خطرة.

وأضاف أنه لا يمكن إيجاد حلّ لأزمة إلا بالتعاون بين كبار منتجي الموارد الهيدروكربونية وإيران، بصفتها واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، والاعتماد على الطاقة الهائلة للموارد الهيدروكربونية، مشيرًا إلى أن القدرة الإنتاجية مهيّأة للعمل في هذا المجال.

وجاء تصريح جواد أوجي عقب الاجتماع الـ25 لوزراء النفط والطاقة في تحالف أوبك+، إذ اتُّفِق على زيادة الإنتاج إلى 400 ألف برميل يوميًا.

واستند قرار تحالف أوبك+ إلى تقرير اللجنة الفنية وتقييمات الخبراء لتوقعات الاقتصاد العالمي والمتغيرات الحاسمة في حالة العرض والطلب على النفط العالمي في عام 2022.

عودة إيران إلى سوق النفط

على الرغم من أن الدول الرئيسة المنتجة للنفط تريد عودة إيران تدريجيًا إلى السوق، وأن طهران تريد العودة إلى السوق بكل الطاقة الإنتاجية المتاحة، فإن تلك العودة غير ممكنة دون رفع العقوبات وإبرام اتفاقية إيران الجديدة مع مجموعة (4+1).

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي، في سبتمبر/أيول الماضي، إن العقوبات الأميركية حرمت إيران من 100 مليار دولار من عائدات النفط، إذ منعت العقوبات الأميركية إيران من تصدير 1.8 مليار برميل من النفط من أبريل/نيسان 2018 إلى أبريل/نيسان 2021.

وأضاف أوجي، في إشارة إلى استياء المستهلكين من المستوى الحالي للأسعار وكمية المعروض النفطي، إن حلّ إيران لمشكلات سوق النفط يتمثّل في رفع العقوبات الأميركية عن إيران في أسرع وقت ممكن.

في المقابل، أسفر تسليم زيت الوقود إلى بعض محطات توليد الكهرباء عن زيادة تلوث الهواء في بعض المدن واستياء السكّان.

استخراج الغاز الطبيعي في حقل بارس الجنوبي
استخراج الغاز الطبيعي في حقل بارس الجنوبي

الاستثمار في قطاع النفط والغاز

أشار وزير النفط الإيراني جواد أوجي إلى أن صناعة النفط والغاز لم تشهد الاستثمارات اللازمة في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي تتطلب فيه تلبية احتياجات البلاد استثمارات بقيمة 160 مليار دولار.

وستصبح إيران مستوردًا للمنتجات النفطية في المستقبل، في غياب التمويل والاستثمار اللازمين للتطوير.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قال الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خوجاشمهر، إن إيران بحاجة إلى استثمار مليارات الدولارات للحفاظ على مستويات الإنتاج وتفادي انخفاض ضغط حقل الغاز.

وبيّن أنه دون الاستثمار لصيانة وتطوير حقول النفط والغاز وتطويرها، ستكون إيران مستوردًا للغاز الطبيعي، وإذا لم تُنَفَّذ سيناريوهات التعويض في حقل بارس الجنوبي، فلن يكون الإنتاج المحلي كافيًا للسنوات القليلة المقبلة.

وتوقّع أنه دون جذب رؤوس الأموال، تصبح إيران مستوردًا للغاز بحلول عام 2025، مشيرًا إلى حاجة إيران إلى 54 مليار دولار على الأقلّ لوقف انخفاض ضغط الغاز في حقل بارس الجنوبي.

فرصة زيادة الطاقة الإنتاجية

من المتوقع التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد بحلول نهاية فبراير/شباط الجاري، ويمكن أن تعود إيران إلى سوق النفط تدريجيًا بعد رفع العقوبات الأميركية عن صناعة الطاقة الإيرانية.

ولن تتمكن إيران من زيادة طاقتها الإنتاجية في قطاع النفط والغاز الطبيعي دون جذب رأس المال والتكنولوجيا المتقدمة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، يوم الجمعة، إنه مع استئناف المحادثات في فيينا، مددت الحكومة الأميركية استثناءات العقوبات المفروضة على إيران بسبب الأنشطة النووية.

وتهدف الاستثناءات إلى إقناع إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انتهكته منذ انسحاب الإدارة الأميركية السابقة وإعادة فرض العقوبات.

تجدر الإشارة إلى أن إيران تخلّت عن التزاماتها تدريجيًا، متذرِّعة بانتهاك الولايات المتحدة للاتفاق، ومن غير المتوقع أن يكون لقرار الرئيس الأميركي جو بايدن تأثير فوري في سوق النفط.

أحد حقول الغاز في إيران
أحد حقول الغاز في إيران (الصورة من رويترز)

أزمة الغاز في إيران

في الأشهر الأخيرة، واجهت إيران أزمة غاز طبيعي، ويتعذّر عليها على المدى القصير أن تصبح لاعبًا رئيسًا في المنطقة من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي، ومن الطبيعي ألّا تتمكن إيران من تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا في العقد المقبل.

جدير بالذكر أن استهلاك الغاز الطبيعي في إيران يزيد، حاليًا، عن إنتاجه، كما أن تصريحات وزير النفط الإيراني جواد أوجي حول قدرة إيران على مساعدة أزمة الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي الأوروبي، تتعارض مع واقع صناعة النفط والغاز الإيرانية.

من ناحية ثانية، لم تتغير أسعار النفط بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، كما إن سوق النفط العالمية كانت مستقرة ولا تعاني نقصًا في غياب النفط الإيراني.

وسيُعاد فرض عقوبات على إيران قريبًا، إذا لم تغيّر سياستها الخارجية، وواصلت برنامجها الصاروخي والنووي، في المستقبل.

*الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق