تقارير التغير المناخيالتغير المناخيالتقاريررئيسية

الحياد الكربوني.. خبراء: لا فوائد ملموسة من التزام الشركات حتى 2050

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الشركات الكبرى التي تطلق الانبعاثات تهدد مستقبل الشباب
  • التعهدات غير فاعلة ولا عادلة وتمثل أحدث أشكال الغسل الأخضر
  • تعهدات الحياد الكربوني يمكن أن تعطي مجموعة متنوعة من المدلولات
  • إعلانات الالتزام بالحد من الانبعاثات لن تخفف من مخاطر التغير المناخي

لم يجد بعض الخبراء والعلماء فائدة ملموسة في التزام الشركات الكبرى بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، ووصفوها بالغموض، في وقت تزداد فيه تداعيات أزمة التغير المناخي التي تظهر في جميع مناطق العالم.

ومنذ أن حذّر تقرير صادر عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي في الأمم المتحدة من تفاقم أزمة التغير المناخي، وجد العلماء أنه يتعذر على الشركات الكبرى تجاهل التحذيرات، ودعوا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة فورًا، وليس بعد عقود مقبلة، للتخفيف من التأثيرات.

بدورهم، أثار نشطاء البيئة الشباب، وفي طليعتهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، قضية مساواة بين الأجيال السابقة والحالية والأجيال الناشئة وقت التغير المناخي، ورأوا أن الشركات الكبرى التي تطلق الانبعاثات تهدد مستقبل الشباب، وفقًا لمقال مطول نشره موقع قناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، قبل أيام.

ورغم إعلان مئات الشركات الأميركية الكبرى، في السنوات الأخيرة، تعهدات بتحقيق الحياد الكربوني بعد عقد من الزمن، وترحيب البعض باستجابة القطاع الخاص لضغط الرأي العام؛ فإن بعض العلماء وجدوا أن تلك التعهدات غير فاعلة ولا عادلة، وتمثل أحدث أشكال الغسل الأخضر.

ويرى العلماء أنه مع تسارع تأثير التغير المناخي وتزايده في المرحلة الراهنة، يأتي الالتزام بالحياد الكربوني بعد فوات الأوان.

واستخدم بعض الباحثين التشبيه القائل إنه عندما يفيض المنزل بالماء؛ فمن المنطقي التركيز على إغلاق الصنبور الذي يتدفق منه الماء بدلًا من محاولة تنظيف مياه الفيضانات.

الحياد الكربوني
إزالة الأشجار في غابات الأمازون المطيرة

مُلابسات تعهدات خفض الانبعاثات

قال الباحث في مبادرة أمن الطاقة والمناخ في معهد بروكينغز الأميركي، زميل مركز التقدم الاجتماعي والاقتصادي، راهول تونغيا، إن التعهدات الأخيرة بتحقيق الحياد الكربوني التي قدمتها الشركات الكبرى تعني الاعتماد على التعويضات التي لن توقف الانبعاثات.

وأضاف أنه نتيجة إسهام الشركات والصناعة في حصة ضخمة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، سيتطلب الأمر أكثر من تغييرات نمط الحياة الفردية لمعالجة الأزمة.

وبيّن أن الالتزامات بالتعويض عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وثاني أكسيد الكربون لن توقفها، وقد أدى حرق البشر للوقود الأحفوري من أجل توليد الكهرباء والتدفئة والنقل إلى ارتفاع متوسط ​​درجة حرارة سطح كوكب الأرض.

لهذا سعت اتفاقية باريس للمناخ في عام 2015 إلى الحد من الاحترار إلى أقل من درجتين مئويتين، وطالبت بالحفاظ على مستوى ارتفاع الحرارة دون 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي عن طريق الحد بشكل كبير من الانبعاثات.

وفي تقرير لاحق، قالت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة: إن على العالم تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 من أجل إبقاء الاحترار العالمي أقل من 1.5 درجة مئوية.

وقال مدير الأبحاث في معهد غرانثام، الباحث في علوم وسياسات المناخ في مركز السياسة البيئية في إمبريال كوليدج لندن، جويري روجيلي، إن تعهدات الحياد الكربوني يمكن أن تعطي مجموعة متنوعة من المدلولات، حسبما نشره موقع قناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية.

وأضاف أن أهداف الحياد الكربوني شديدة الغموض، وعلى الرغم من أنها علامات نوايا مرحب بها؛ فإنها محفوفة بالصعوبات التي تعوق فاعليتها في الوصول إلى أهداف تغير المناخ، وإن إعلانات الالتزام بالحد من الانبعاثات لن تخفف من مخاطر التغير المناخي.

وقالت ممثلة منظمة السلام الأخضر "غرين بيس"، ديانا رويز، إنها ترى في تعهدات الحياد الكربوني وسيلة للشركات للتغطية على التلوث البيئي باستخدام تعويضات الكربون وغيرها من الحلول المناخية الزائفة.

احتجاز الكربون - الحياد الكربوني.. أوروبا - إسكوم

انعكاسات الاحتباس الحراري

تشير أحدث بيانات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن استمرار العالم بالمعدل الحالي للانبعاثات، كما حصل قبل تفشي وباء كورونا "كوفيد-19"، سيؤدي إلى تخطي نسبة الاحترار المقدرة بـ1.5 درجة مئوية في غضون 8 سنوات.

وحذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أن ارتفاع درجة حرارة العالم فوق 1.5 درجة مئوية فقط سيبدو مختلفًا تمامًا عما هو عليه اليوم.

وتوقعت أن تختفي نحو 70 إلى 90% من الشعاب المرجانية عند درجة الحرارة هذه، وتختفي 99% منها عند 2 درجة مئوية.

جدير بالذكر أن ارتفاع الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية فقط لا يعد آمنًا بالنسبة لمعظم الدول والمجتمعات والنظم البيئية والقطاعات، ويمثل مخاطر كبيرة على النظم الطبيعية والبشرية، ومن المتوقع أن تظهر بعض أسوأ التأثيرات بين المجتمعات الزراعية والساحلية.

الحياد الكربوني

إزالة الكربون

تشير تعهدات الوصول إلى الحياد الكربوني في جوهرها إلى مفهوم موازنة وتعويض الانبعاثات، لكن العلماء يحذرون من أن الحلول القائمة على الطبيعة محدودة ومحفوفة بمشكلات العدالة البيئية وأن المقترحات القائمة على التكنولوجيا لم تواكب مقاييس ووتيرة الانبعاثات.

ويتوقع العلماء أن يراهن عدد لا يحصى من تعهدات الحياد الكربوني على التطور المحتمل لتقنية إزالة الكربون الناشئة في مرحلة مقبلة.

وقال مدير الأبحاث في معهد غرانثام، جويري روجيلي: إن إمكانية إزالة ثاني أكسيد الكربون محدودة للغاية؛ لأنها باهظة التكلفة، ولأن الاستفادة من هذه التقنيات ضئيلة ويصعب توسيع نطاق عملها بسرعة.

وأضاف أن العلم يبيّن أنه بدلًا من موازنة الانبعاثات والتعويض عنها، يجب أن ينصبّ التركيز على التخفيضات العميقة للانبعاثات في المقام الأول.

وأشار إلى أن الشركات لا تركز أساسًا على الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بل تشتري قروض تعويض قليلة التكلفة، ولا تُعَد جميعها مضمونة أو جديرة بالثقة.

وأكد أن الشركات تستمر في التلويث مقابل تكلفة بسيطة للغاية، وتعطي الانطباع بمحاولة تحقيق الحياد الكربوني.

وقال عالم المناخ في جامعة لوند السويدية، وولفغانغ كنور: إن هناك شكلين من تعويضات الانبعاثات هما الحلول القائمة على الطبيعة مثل: زراعة الأشجار، والحلول التكنولوجية، التي تستخدم التكنولوجيا الناشئة لإزالة الكربون من الغلاف الجوي وغالبًا ما تخزنه تحت الأرض.

وأشار إلى مقترحات سابقة لموازنة وتعويض الانبعاثات تسمح للشركة أو للبلد بإطلاق انبعاثات أكثر مما تعهد به عندما تطلق شركة أخرى انبعاثات أقل من ذلك؛ بحسب موقع قناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية.

وأوضح أن هذا ما يسمى تعويض الإلغاء، الذي يتسم بالغموض، ودعا إلى التخلص منه؛ لأن الحلول القائمة على الطبيعة تعتمد على أراضي الدول الفقيرة أو النامية لتعويض الكربون المنبعث من الدول الغنية.

وقالت الناشطة السويدية الشابة غريتا تونبرغ، إن هذه التعويضات القائمة على الطبيعة غالبًا ما تنتهك حقوق الإنسان والعدالة البيئية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى