التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الصين والحياد الكربوني.. مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة

نتيجة توصّل إليها معهد أكسفورد لدراسات الطاقة

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • ينبغي على بكين توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات تكفل التحول إلى الطاقة النظيفة
  • اعتماد الصين على الفحم يفرض عليها تغييرا جوهريا في أنظمة إمدادات الطاقة وطريقة استهلاكها
  • دعوة شي لثورة خضراء فاجأت المراقبين في ظل الموافقات على إنشاء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم
  • الوقود الأحفوري يمثل 85% من استهلاك مزيج الطاقة في الصين

"مشوار الألف ميل، يبدأ بخطوة".. تنطبق هذه المقولة إلى حدّ كبير على الهدف الطموح للوصول إلى ذروة الانبعاثات والحياد الكربوني في الصين، الذي أعلنه الرئيس الصيني في الأمم المتحدة مؤخّرًا، عندما دعا إلى ما وصفها بـ"ثورة خضراء".

في 22 سبتمبر/أيلول 2020، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في الجمعية العامّة للأمم المتحدة، أن الصين تسعى إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، قبل عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2060.

هكذا أطلق شي هذا الطموح، دون الحديث عن أيّ سياسات أو خطوات محدّدة تجعله يقف واثقًا ليطلق مثل هذه التصريحات البرّاقة.

ونظرًا لأن هذه الوعود خرجت من رئيس أكبر مصدر لانبعاثات الكربون الضارّة في العالم، توقّف "معهد أكسفورد لدراسات الطاقة" بالبحث والدراسة عند هذه القضية، لتحديد ما إذا كانت تصريحات شي مجرّد مناورة دبلوماسية، أم إنها سترقى إلى مستوى الفعل والمشاركة الفاعلة في مواجهة أزمة المناخ.

تعهّد الرئيس الصيني بالحياد الكربوني يفرض تحدّيات هائلة لكنذها قابلة للتنفيذ

بموجب اتّفاقية باريس، التزمت الصين بالوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحلول عام 2030،- ولكن دون تحديد مستوى هذه الذروة-، وكان من المتوقّع على نطاق واسع أن تصل إلى هذا الهدف قبل عام 2030.

ومن ثمّ، فإن هدف الوصول إلى ذروة الانبعاثات في وقت غير محدّد، قبل عام 2030، لا يمثّل تحوّلًا كبيرًا عن التزامات الصين السابقة.

آثار محلّية وعالمية

مع ذلك، فإن الوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2060، يمثّل تغييرًا كبيرًا له آثار واسعة محلّيًا وعالميًا.

ومصطلح الحياد الكربوني ينشأ من فكرة تحقيق المساواة بين ما يضاف إلى الغلاف الجوّي من الكربون من نواتج استخدام الطاقة والعمليات الحيوية الطبيعية، كتنفّس الكائنات الحيّة وغيرها، وبين ما يجري استهلاكه من الكربون، كعمليات التركيب الضوئي لدى النبات.

والهدف هو المحافظة على عدم زيادة كمّية الكربون في الغلاف الجوّي. حيث يتّجه العالم إلى تلافي الكوارث البيئية، بسبب تغيّرات المناخ.

من منظور محلّي، سيتعيّن على الصين توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجدّدة بشكل كبير، مع جذب استثمارات في قطاع الطاقة والتقنيات التي تدعم تحوّل الطاقة لتعزيز اقتصادها.

لا نجاح لأهداف الحياد الكربوني إلّا بتحوّل عميق في الهيكل الاقتصادي الصيني

على الصعيد الدولي، يعدّ التعهّد من جانب واحد مهمًا للغاية في توليد زخم عالمي نحو طموح أقوى للمناخ والحوكمة، وكذلك وضع الصين بصفتها رائدةً في دبلوماسية المناخ.

ومع ذلك، ترى دراسة معهد أكسفورد أن التحدّيات هائلة بالقدر نفسه.

كأكبر مصدر لغازات الاحتباس الحراري في العالم - مع وجود نظام طاقة يعتمد بشدّة على الفحم - يتطلّب وصول الصين إلى الحياد الكربوني تغييرًا جوهريًا في أنظمة إمدادات الطاقة والطريقة التي يجري بها استهلاكها.

ويعني ذلك أيضًا حدوث تحوّل عميق في الهيكل الاقتصادي للصين وهزّة في صناعة الوقود الأحفوري، وهي جماعة ضغط سياسية قوية.

الانتعاش الأخضر
صورة تعبر عن المشروعات الخضراء والطاقة النظيفة - إنتاج منصة الطاقة

في الواقع، عند النظر إلى تركيز الصين المتجدّد على أمن الطاقة والعدد الكبير من الموافقات على محطّات الطاقة التي تعمل بالفحم، خلال العام الماضي، يأتي تعهّد شي بمثابة مفاجأة لكثير من المراقبين داخل الصين وخارجها.

كان من المتوقّع على نطاق واسع أن تنتظر الصين إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل تقديم التزامات بيئية.

خطوة جريئة

الأهمّ من ذلك، لم يكن من المتوقّع أن تكون خطوة الصين جريئة على هذا النحو، ما أثار تساؤلات حول الدوافع وراء هذا الإعلان والخطوات التالية.

هل هذا التعهّد خدعة دبلوماسية ولا تنوي القيادة الصينية الالتزام به؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، بل تدرس بكين القضية بجدّية، فكيف ستصل إلى الحياد الكربوني؟

الفحم أكبر الخاسرين من خطط وأهداف الحياد الكربوني والنفط والغاز سيخرجان سالمين على المدى القريب

والحقيقة أن مثل هذا التحوّل الهيكلي الهائل سيتطلّب اتّخاذ إجراءات سريعة لوضع الصين في هذا المسار الجديد، وهو ما يثير بدوره تساؤلًا حول: كيف ستعكس الخطّة الخمسية الرابعة عشرة المقبلة (2021-2025) هذا الطموح الجديد.

تعتمد الدراسة على مسوّدات ومقترحات حكومية أوّلية للخطّة الخمسية، بالإضافة إلى بعض دراسات الجدوى التي أجرتها مؤسّسات البحث الصينية لتقديم مسارات لتعهّد الوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول 2060.

وفي ضوء هذه المقترحات، ترى الدراسة أنه بالرغم من عدم تجسيد هذه الهدف الطموح حتّى الآن في مسار سياسي واضح، فإنه ليس بأيّ حال تعهّدًا فارغًا.

ولكن حتّى مع تحديد هذا التوجّه على المدى الطويل، سيكون من غير الواقعي توقّع أن تعكس الخطّة الخمسية المقبلة تمامًا المستوى المتجدّد لطموح الحياد الكربوني.

سرعتان تحكمان مسار الحياد الكربوني

في الواقع، من المرجّح أن يجري تنفيذ مسار الحياد الكربوني بسرعتين، أولاهما تسريع جهود الانتقال للطاقة المتجدّدة والتركيز الطموح على الابتكار التكنولوجي الذي سيكون مرئيًا في الخطّة الخمسية المقبلة.

ويتمثّل معدّل السرعة الثانية على المسار ذاته، في وجود فترة عازلة أو مهلة أطول، حتى عام 2030 تقريبًا، لمساعدة الوقود الأحفوري في التكيّف مع تحوّل الطاقة.

الفائزون: مصادر الطاقة المتجدّدة وتخزين البطاريات والهيدروجين وتوسيع شبكات الكهرباء

حتّى الآن، لا توجد أيّ تفاصيل حول الكيفية التي تهدف بها الصين إلى تحقيق الحياد الكربوني، بحلول عام 2060. ومن المرجّح تضمين مزيد من التوضيحات بشأن التزامات الصين قبل مؤتمر المناخ في غلاسكو، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، والخطّة الخمسية المقبلة، وربّما الأهمّ من ذلك وثيقة رؤية 2035، التي تقوم الحكومة بصياغتها حاليًا.

لكن من المهمّ -بحسب الدراسة- أن ندرك أن تعهّد شي هو بداية لجهود تخطيط السياسة، وليس تتويجًا لعملية واحدة.

دراسات الجدوى

لقد كان تعهّد شي مفاجأة للكثيرين داخل الصين، وبالرغم من أنه يستند إلى معلومات من دراسات جدوى تشير إلى إمكان تحقيق الحياد الكربوني، فإنها ليست وثائق لسياسات محدّدة ملموسة.

وفي هذا السياق، تأتي الدراسة التي يكثر الاستشهاد بها، والتي أجراها معهد تغيّر المناخ والتنمية المستدامة بجامعة تسينغهوا.

تعدّ هذه الدراسة هي الأكثر موثوقية، لأنها جاءت بتوجيه من كبير مفاوضي المناخ الصينيين السابق، شي شينهوا، وانتهى بها المطاف إلى مكتب هان تشنغ، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، والذي يشرف على وزارة البيئة، ومن هناك شقّت طريقها إلى الرئيس الصيني، ليُصدر إعلانه الشهير.

النفط والغاز والفحم ستظلّ تمثّل 16% من الطاقة المستهلكة، وهو ما يتطلّب اللجوء إلى تقنيات احتجاز وتخزين الكربون

ولكن في حين يُنسب الفضل إلى دراسة جامعة تسينغهوا في وضع الحياد الكربوني على رأس جدول أعمال السياسة، فإنه ليس بالضرورة المسار التفصيلي الذي ستتبنّاه الدولة.

على مدى الأشهر القليلة المقبلة، ستعمل البيروقراطيات والوزارات على ترجمة تعهّد الحياد الكربوني إلى إطار شامل، من شأنه أن يوجه رؤى الخطّة الخمسية الرابعة عشرة، ورؤية 2035 لسياسات الطاقة والصناعة والمناخ.

وبعد ذلك، ستُصدر المقاطعات والوزارات والصناعات أهدافًا أكثر تفصيلاً.

وفيما يعكس حقيقة أن هدف الحياد الكربوني لا يزال في مهده، افتقرت وثائق سياسية أخرى مهمّة إلى التفاصيل.

لم يرد الهدف في بيان الجلسة الكاملة الخامسة للّجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعي، الصادر أواخر أكتوبر/تشرين الأوّل 2020.

لابدّ من مضاعفة إنتاج الكهرباء من 7325 تيراواط/ إلى 15034 تيراواط/ساعة بحلول 2060

عُقدت الجلسة في 26 أكتوبر/تشرين الأوّل، ووافقت على توصيات الخطّة الخمسية المقبلة، وكذلك رؤية 2035 للتنمية الاقتصادية في الصين، لكنّها لم تعتمد التزامات مناخية ملموسة.

يشير ملخّص الجلسة الكاملة إلى الحاجة إلى تسريع عملية الترويج للتنمية الخضراء منخفضة الكربون، وتعزيز التحوّل الأخضر للصناعات الرئيسة، وتخصيص الطاقة والموارد بشكل أكثر ملاءمة، خلال فترة 2021-2025، وهي في الواقع تكرار للعديد من الأهداف الحالية.

قصّة مسارين

الاتّجاه الإستراتيجي واضح، وهو أن الوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2060، سيتطلّب كهربة سريعة للاقتصاد الصيني، ودورًا كبيرًا لمصادر الطاقة المتجدّدة في مزيج الطاقة، بحلول عام 2050-2060.

وفي هذا السياق، ترى دارسة أكسفورد أنه ينبغي أن يتحوّل مزيج الطاقة الحالي، حيث يمثّل الوقود الأحفوري 85% من استهلاك الطاقة، إلى نظام طاقة تسهم فيه مصادر الطاقة المتجدّدة بما لا يقلّ عن 75% من استخدام الطاقة، وتنخفض فيه نسبة ​​الوقود الأحفوري إلى 15%، أو حتّى أقلّ.

بناءً على ذلك، ستحتاج الصين أيضًا إلى تخزين الطاقة لدمج طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق واسع، بالإضافة إلى التقنيات التي يمكنها التقاط ثاني أكسيد الكربون المنبعث من حرق الوقود الأحفوري.

ينبغي زيادة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بمعدّل 16 ضعفًا ومن طاقة الرياح بنحو 9 أضعاف

ومع ذلك، لا تعدّ هذه الإشكالية تحدّيات مستعصية على الحلّ، كما ترى الدراسة. بل على العكس تمامًا، فهي تمثّل النافذة الاقتصادية التي تجعل الانتقال فرصة جذابة لصنّاع القرار في الصين.

على المدى القصير، تعدّ مجالات التركيز- حيث تجمع الصين بين الفرص الاقتصادية والتعهّد المناخي- واضحة.

تشمل هذه المجالات توربينات الرياح، وتصنيع الألواح الشمسية، وتقنيات البطاريات، فضلًا عن تطوير الهيدروجين وتطبيقاته.

بالنسبة لمرافق الطاقة المشاركة في توسيع الشبكة، يتيح انتقال الطاقة أيضًا فرصًا تجارية جديدة، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الغاز في توليد الطاقة.

مزيج الطاقة

من المرجّح أن ينصبّ التركيز في الخطّة الخمسية الرابعة عشرة والسياسات الحكومية الأخرى على تطوير هذه المجالات، حيث سيؤدّي التقدّم التكنولوجي في الابتكار وخفض التكاليف حتمًا إلى دفع مزيج الطاقة، في 2050-2060.

ونظرًا لعدم وجود هدف واضح لمزيج الطاقة أو الطاقة، لعام 2060، فإن السرعة والنطاق اللذين تتطوّر بهما التقنيات المختلفة سيكونان حاسمين.

على سبيل المثال، ترى دراسة جامعة تسينغهوا أن الصين بحاجة إلى زيادة إنتاج الكهرباء بأكثر من الضعف، أي من 7325 تيراواط/ ساعة، في 2019، إلى 15034 تيراواط/ساعة، بحلول عام 2060.

تحتاج البلاد إلى زيادة إنتاج الطاقة النووية بنحو 6 أضعاف و الطاقة الكهرومائية بمقدار الضعف

وهذا النموّ سيكون مدفوعًا بتكثيف كبير في توليد الكهرباء المتجدّدة، بما في ذلك زيادة بمعدّل 16ضعفًا في الطاقة الشمسية، وزيادة 9 أضعاف في طاقة الرياح.

كما تحتاج البلاد إلى زيادة إنتاج الطاقة النووية 6 أضعاف، وكذلك الطاقة الكهرومائية بمقدار الضعف، بحسب الدراسة.

سيظلّ الوقود الأحفوري -بما في ذلك الفحم والنفط والغاز- يمثّل 16% من الطاقة المستهلكة، لذلك سيتطلّب إمّا احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، أو تعويضه عن طريق نموّ غابات جديدة وتقنيات يمكنها امتصاص ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوّي.

وفي هذا السياق، يُتوقّع أن ترتفع الانبعاثات، من 9.8 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون، عام 2020، إلى 10.3 غيغاطن، في عام 2025.

وبعد ذلك، ستستقرّ الانبعاثات لفترة تتراوح بين 5 و10 سنوات، قبل أن تنخفض بشكل حادّ، بعد عام 2035، عندما يصل الطلب على الطاقة أيضًا إلى ذروته بين 6-6.5 مليار طن من مكافئ الفحم، للوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2060.

سيناريو آخر

هناك سيناريو آخر لمعهد أبحاث الطاقة، التابع للّجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، يرى أن ذروة الانبعاثات في أقرب وقت ممكن، في عام 2022، عند نحو 10 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون.

ويتوقّع المعهد وصول الصين إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2050. لتحقيق ذلك الهدف، يرى المعهد ضرورة زيادة إنتاج الكهرباء إلى 14800 تيراواط، بحلول عام 2050، بالرغم من أنه سيجري توليدها إلى حدّ كبير من خلال الطاقة النووية، تليها الرياح والطاقة الشمسية.

الوصول إلى نظام إمدادات تسهم فيه مصادر الطاقة المتجدّدة بنسبة 75% وينخفض فيه استخدام الوقود الأحفوري لأقلّ من 15%

ستلعب الطاقة المائية والكتلة الحيوية أيضًا دورًا مهمًا، إلى جانب الطاقة الحرارية التي لا تزال تمثّل 12% من إنتاج الكهرباء.

نظرًا لأن المسارات، حتّى عام 2060، لا تزال قيد المناقشة، فإن المدى الذي يمكن أن تفرض فيه هذه المسارات تغييرًا جذريًا قصير المدى، يظلّ سؤالًا مفتوحًا.

حتّى دراسة دراسة جامعة تسينغهوا، التي تدرك أهمّية التحرّك السريع، تدعو إلى انتقال تدريجي للطاقة، على مدى العقد ونصف العقد المقبلين، يليه تسريع سريع، بعد عام 2030.

ومن هذا المنطلق، تحاول دراسة تسينغهوا التوفيق بين طموحات المناخ والواقع السياسي.

ذروة استخدام الفحم

بناءً على ما سبق، من المرجّح جدًا أن تدعو الخطّة الخمسية الرابعة عشرة إلى مزيد من التخفيض في الفحم في مزيج الطاقة إلى نحو 50% أو أقلّ، بهدف التخلّص التدريجي من الفحم في الطاقة، بحلول عام 2050.

ولكن ما إذا كانت الخطّة ستقضي بإغلاق محطّات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم وتجميد المشروعات القائمة بالفعل، لا يزال سؤالًا مفتوحًا.

الطاقة النظيفة
صورة ترمُز للطاقة النظيفة

نظرًا لأن الفحم لا يزال يُنظر إليه على أنه مصدر موثوق للطاقة، وقد أسهم في النموّ والتوظيف في أعقاب تفشّي جائحة فيروس كورونا، فلا تزال هناك فرصة لاستمرار بعض محطّات الطاقة التي تعمل بالفحم، حتّى مع استمرار انخفاض معدّلات استخدامه.

وبالرغم من أن تعهّد شي يشير إلى تغيير في الاتّجاه العامّ للسياسة، فإن تغيير العادات سيستغرق وقتًا، بالإضافة إلى إرادة سياسية كبيرة.

ستساعد إصلاحات قطاع الطاقة والتوسّع في سوق الكربون في تحوّل الطاقة، لكن المخطّطين والمستشارين الصينيين يدركون أن التغيير يجب أن يكون تدريجيًا.

كما يمكن أن يسمح انتقال أكثر سلاسة للصين بتطوير التقنيات المطلوبة لتسهيل ذلك، بما في ذلك آليّات التقاط وتخزين الكربون، والاعتماد على مصادر نظيفة مثل الهيدروجين.

ذروة الوقود الأحفوري

الفائزون في الخطط المقبلة واضحون: مصادر الطاقة المتجدّدة، وتخزين البطاريات والهيدروجين، وتوسيع شبكة الكهرباء.

من المحتمل أن يكون الفحم هو الخاسر، بالرغم من أن السياسات ستدعم على الأرجح الانتقال السلس للفحم بدلًا من التخلّص المفاجئ.

لكن يبدو أن النفط والغاز سيخرجان سالمين من أهداف 2060، على المدى القريب.

وبالرغم من أن التقديرات تشير إلى أن أن الطلب على النفط سيظلّ عند المستويات الحالية، في عام 2025، (14 مليون برميل يوميًا) ، فإن مصانع التكرير والكيماويات المتكاملة الجديدة تمضي قُدمًا.

في الوقت الراهن، ليس هناك ما يشير إلى أن النفط من بين الخاسرين على المدى القريب، جراء تعهّد المناخ، حيث يتوقّع العديد من المعنيين بالنفط والغاز أن يبلغ الطلب على النفط ذروته، بحلول عام 2030.

حتّى دراسة جامعة تسينغهوا، تتوقّع أن تستقرّ حصّة النفط مزيج الطاقة (عند نحو 18%)، حتّى عام 2030، قبل أن ينخفض، بينما ترتفع حصّة الغاز.

وفي النهاية، خلصت دراسة أكسفورد إلى أنه بالرغم من أن رحلة الصين نحو الحياد الكربوني تبدو شاقّة ومعقّدة ومليئة بالتحدّيات، فإن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

اقرأ أيضًا:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى