تقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

مصافي النفط في روسيا تحت النار.. واستمرار أزمة الديزل عالميًا

عادت مصافي النفط في روسيا إلى دائرة الاستهداف الأوكراني، في تطور يضع الهدنة المقترحة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة أمام اختبار صعب، ويزيد المخاوف من اتّساع رقعة اضطرابات أسواق الديزل العالمية.

وجاء التصعيد الجديد بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادرة لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار النفط والديزل العالمية.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -وفق أحدث التطورات التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة- استئناف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في روسيا، متهمًا موسكو بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار المقترح، وهو ما يعيد مصافي النفط في روسيا إلى صدارة المواجهة.

وتكشف تطورات الأوضاع في روسيا وأوكرانيا عن صعوبة الفصل بين المسار العسكري والتوازنات التجارية في سوق الطاقة، مع تداخل الضغوط السياسية والعسكرية مع مساعي واشنطن لخفض أسعار الوقود، في وقت ما تزال فيه إمدادات الديزل تواجه تحديات مرتبطة بقدرات التكرير وتدفقات المنتجات النفطية.

مصافي النفط الروسية

قال حاكم منطقة ريازان الروسية، بافيل مالكوف، اليوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن هجومًا بطائرات مسيّرة أوكرانية تسبَّب في اندلاع حريق داخل مصفاة نفط روسية، مشيرًا إلى أن فرق الطوارئ تعمل في الموقع لتقييم الأضرار المادية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 4 صواريخ مجنحة بعيدة المدى من طراز "فلامينغو"، إلى جانب 69 طائرة مسيّرة، خلال هجوم استهدف مصفاة في مدينة ريازان بين الساعة 04:00 و07:00 صباحًا بالتوقيت المحلي.

وأوضحت الوزارة أن سقوط حطام الطائرات المسيّرة أدى إلى اندلاع الحريق داخل المصفاة، وأعلنت -في بيان منفصل- تدمير 166 طائرة مسيّرة أوكرانية في مناطق روسية عدّة، شملت إقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم ومقاطعات ريازان وبيلغورود وبريانسك وكورسك، إضافة إلى مناطق أخرى ومحيط العاصمة موسكو.

وتأتي الضربة الجديدة بعد توقف أوكرانيا عن استهداف منشآت الطاقة الروسية لمدة 3 أيام، استجابة لطلب أميركي، قبل أن تعلن كييف انتهاء توقّف استهداف مصافي النفط في روسيا على خلفية استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

مصافي نفط روسية
حريق مصفاة ريازان النفطية الروسية - الصورة من قناة إكسيلينوفا بلس عبر تليغرام

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستستأنف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، إذ يرى أن موسكو لم تلتزم بالتهدئة المقترحة، وأن استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية يجعل وقف الضربات من جانب واحد أمرًا غير قابل للاستمرار.

وقال زيلينسكي، إن الحظر المفروض على مهاجمة المصافي انتهى، في إشارة إلى انتهاء فترة التوقف التي استمرت 3 أيام بناءً على طلب واشنطن، بحسب ما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز".

وأضاف أن الهجمات الروسية تسببت بانقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في أوكرانيا، متّهمًا موسكو بتجاهل المبادرة الأميركية بعد ساعات من إعلانها.

أزمة الديزل

يأتي استئناف الهجمات على مصافي النفط في روسيا في وقت تواجه فيه أسواق الديزل ضغوطًا متزايدة، وسط تداخل الاضطرابات العسكرية مع تحديات الإمدادات العالمية وقدرات التكرير.

وكان ترمب قد انتقد استهداف المنشآت النفطية الروسية، وربط الهجمات بارتفاع أسعار الديزل، بالتزامن مع إعلان صفقة لتوريد الوقود من روسيا ضمن مساعيه لخفض أسعار الطاقة التي ارتفعت منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في فبراير/شباط.

ويزيد تجدُّد استهداف مصافي النفط في روسيا من حالة عدم اليقين بشأن مسار إمدادات المنتجات النفطية، إذ يمكن أن تؤدي الأضرار التي تلحق بمنشآت التكرير إلى تعقيد عمليات إنتاج الوقود وتوافره، بحسب حجم الأضرار ومدى استمرار توقُّف المنشآت المتضررة.

وكان ترمب قد أعلن يوم الأحد هدنة في قطاع الطاقة تستهدف وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة في البلدين، كما انتقد الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، في ظل مساعي إدارته لخفض أسعار الوقود، ولم تنجح المبادرة في احتواء التصعيد.

طاقة تكرير النفط في روسيا
مصفاة أورسك نفتيورغسينتيز في منطقة أورينبورغ الروسية - الصورة من رويترز

خلافات واشنطن وكييف

لم يقتصر الخلاف بين كييف وواشنطن على الهجمات على منشآت الطاقة، بل امتدّ إلى الدعم العسكري والاستخباراتي، بعدما اتّهم زيلينسكي الولايات المتحدة بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالضربات الروسية، بهدف الضغط على أوكرانيا لوقف استهداف البنية التحتية النفطية الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني، إن مسؤولين عسكريين تلقّوا تحذيرات من نظرائهم الأميركيين بأن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى قطع المعلومات الاستخباراتية، وهي معلومات تعتمد عليها القوات الأوكرانية في رصد الهجمات الجوية وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي.

وفي المقابل، نفى ترمب وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، في حين رفض زيلينسكي تفسير التراجع المزعوم في الدعم بكونه مجرد مشكلة تقنية.

وأثار تباطؤ خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" (Starlink) جدلًا إضافيًا، بعدما قال مسؤول أوكراني، إن شركة "سبيس إكس" (SpaceX) فرضت قيودًا على سرعة المحطات المتحركة دون إخطار القوات الأوكرانية.

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك أن نظام "ستارشيلد" (Starshield)، المستعمَل في التطبيقات العسكرية، مملوك للحكومة الأميركية ويخضع لسيطرتها.

وأعرب زيلينسكي في مقابلة مع "فايننشال تايمز"  عن خيبة أمله من تعاملات ترمب الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه شدّد على أهمية استمرار العلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وربط الرئيس الأوكراني إمكان وقف الهجمات على مصافي النفط في روسيا بالحصول على مزيد من صواريخ "باتريوت" الأميركية، إذ يرى ذلك حدًا أدنى يمكن أن يسمح بإعادة النظر في الموقف الأوكراني.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

 

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق