تقارير الكهرباءالتقاريررئيسيةكهرباء

شبكة الكهرباء في بريطانيا على "حافة الهاوية" جراء سياسات الحياد الكربوني (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الكهرباء تُعد شريان الحياة للدولة الحديثة ومن دونها تعجز البلاد عن ممارسة أنشطتها الحيوية
  • اندلاع أعمال الشغب نتيجة انهيار شبكة الكهرباء وتعذّر إعادتها إلى الخدمة بسهولة احتمال وارد
  • شبكة كهرباء تعاني ضغوطًا شديدة بسبب يومٍ خالٍ من الرياح قد تنهار تمامًا
  • أمن الطاقة في عالمٍ مضطرب لا يتحقق من خلال الالتزامات المتعلقة بالانبعاثات

تقف شبكة الكهرباء في بريطانيا على حافة الهاوية جرّاء تحديات الإهمال التي تؤثر في موثوقيتها، ويأتي ذلك بسبب سياسات الحياد الكربوني المتبعة في البلاد.

وفي هذا الإطار، يحذّر الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم آي 6"، السير ريتشارد ديرلوف، من المخاطر الحالية التي تهدّد شبكة الكهرباء، بحسب مقال اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويشير ديرلوف إلى أن شبكة الكهرباء في بريطانيا اقتربت بإهمال شديد من حافة الهاوية، موضحًا أن سماع تصريح رئيس الوزراء آندي بورنهام بشأن الأمن القومي والاجتماعي قد تركه في حالة من التشاؤم والقلق البالغ.

وفي ظل توقعات بأن تصل فاتورة الرعاية الاجتماعية إلى 400 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030، ومع تحفظ بورنهام على هدف تخصيص 3% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، يُعدّ هذا التصريح اعترافًا لافتًا يعكس واقع الإنفاق العام.

أهمية الكهرباء

تُعدّ الكهرباء شريان الحياة للدولة الحديثة، ومن دونها تعجز البلاد عن ممارسة أنشطتها الحيوية، بحسب مقال للمعلّق السياسي البريطاني، تيد نيوسن، نشرته مجلة "ذا كريتيك".

وفي غياب الكهرباء تتوقف جميع خطوط مترو الأنفاق عن العمل، وتصبح السيارات الكهربائية عديمة الفائدة، وتُحرم المكاتب من الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر أو شبكة الإنترنت.

ويُعدّ اندلاع أعمال الشغب نتيجة انهيار شبكة الكهرباء وتعذّر إعادتها إلى الخدمة بسهولة احتمالًا واردًا؛ ففي عام 1977، حين شهدت مدينة نيويورك أحداثًا كهذه، تعرّض أكثر من 1600 متجر لأضرار جراء أعمال النهب، وجرى اعتقال نحو 3 آلاف و700 شخص.

وأصبحت بريطانيا عرضة للهجمات من خلال إعطاء الأولوية لمشروعات أيديولوجية تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني على حساب تحصين شبكة الكهرباء للمستقبل، حسبما يقول تيد نيوسن.

توربينات رياح أمام محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في مقاطعة تشيشير ببريطانيا
توربينات رياح أمام محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في مقاطعة تشيشير ببريطانيا - الصورة من الغارديان

وكما شهدت بريطانيا في شهر يونيو/حزيران الماضي، أصبحت شبكة الكهرباء أكثر عرضة لعدم الاستقرار. وبالنظر إلى الوقت الذي أمضته روسيا في رصد وتحديد مواقع الخطوط البحرية وخطوط الأنابيب وشبكات الربط الكهربائي البريطانية، فإن شبكة كهرباء تعاني أصلًا ضغوطًا شديدة بسبب يومٍ خالٍ من الرياح قد تنهار تمامًا وتدخل في حالة إظلام شامل بمجرد تخريب عدد قليل من مكوناتها.

من جانبها، قدّرت محللة شؤون الطاقة المستقلة كاثرين بورتر، مؤخرًا، احتمالية فرض قيود تقنينية إقليمية أو حدوث انقطاعات شاملة للتيار الكهربائي بنسبة تتراوح بين 65% و85% بحلول عام 2030.

وإذا قرر الجيران الأوروبيون عدم بيع فائض كهربائهم خلال فترات انخفاض سرعة الرياح، فلن تمتلك بريطانيا سوى مخزون من كهرباء بالبطاريات يكفي لتشغيل الشبكة لمدة ساعة واحدة فقط.

متطلبات الحياد الكربوني

يتطلّب تحقيق هدف الحياد الكربوني -ولا سيما هدف "الكهرباء النظيفة بحلول عام 2030"- إعادة تقييم شاملة؛ إذ لا يوجد ما يبرر دفع بريطانيا نحو ما وصفه الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم آي 6"، السير ريتشارد ديرلوف، بحافة الهاوية في مجال الكهرباء.

ويرى المعلق السياسي البريطاني، تيد نيوسن، أن الشبكة التي تعتمد في الغالب على طاقة الرياح (التي تولّد الكهرباء بصورة متقطعة وغير مستمرة)، وتعتمد بصورة حرجة على الواردات الخارجية، تفتقر إلى الأمان والموثوقية.

ويشير تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث أونوورد (Onward) إلى أنه حتى في حال تنفيذ جميع مشروعات تخزين الكهرباء طويلة الأمد الـ16 التي اختارتها هيئة تنظيم الطاقة أوفغيم (Ofgem) في قائمتها القصيرة، فإن إجمالي سعة مشروعات تخزين الكهرباء لن يتجاوز 5 ساعات ونصف الساعة تقريبًا.

وبالنظر إلى المخاطر التي يوضحها "ديرلوف"، يبدو أن المسار الأكثر منطقية وقابلية للتبرير هو الاعتماد على شبكة تستند إلى مصادر كهرباء ثابتة وموثوقة يمكن توظيفها عند الطلب -مثل الغاز أو الطاقة النووية- بدلًا من الاعتماد على شبكة رهينة لتقلبات الرياح والواردات الخارجية.

وتشمل مزايا هذا النهج خفضًا هائلًا في تكاليف النظام، وإمكان إنشاء محطات توليد الكهرباء بالقرب من المدن بدلًا من المواقع النائية التي تهب فيها الرياح بقوة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ولا يقتصر الأمر على تعزيز أمن الشبكة، إذ يتوقع محلل الطاقة ديفيد تورفر أن يؤدي الاستغناء عن مبادرات الطاقة الخضراء إلى توفير مبالغ قد تصل إلى عشرات المليارات سنويًا.

محطة ساوث هامبر بانك لتوليد الكهرباء بالغاز بمقاطعة شمال شرق لينكولنشاير في إنجلترا
محطة ساوث هامبر بانك لتوليد الكهرباء بالغاز بمقاطعة شمال شرق لينكولنشاير في إنجلترا - الصورة من إندبندنت

أمن شبكة الكهرباء في بريطانيا

إنّ تحويل بريطانيا نحو نظام كهرباء أكثر أمانًا، حسبما يدعو إليه الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم آي 6"، السير ريتشارد ديرلوف، سيُكلّف على الأرجح أموالًا على المدى القصير.

ويرى ديرلوف أن التحوّل من شبكة تعتمد بصورة كبيرة على طاقة الرياح إلى شبكة تعتمد على مصادر موثوقة ليس بالأمر المجاني، لكنّ ضمان مستقبل الشبكة يتطلّب إجراءات جذرية.

ويوضح أنه لم يتبقَّ لدى البلاد سوى القليل من الصناعات التي تجب حمايتها، ولا يمكن إعادة بناء صناعات غير موجودة، وتقع في ولايات قضائية أجنبية خارج نطاق السلطة، مشيرًا إلى أنّ الشبكة المرنة هي ما يُبقي هذه الصناعات هنا على الإطلاق.

ومع استمرار ارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، يمكن للحكومة إيجاد الأموال اللازمة لشبكة كهرباء مرنة أكبر ممّا تُصرّح به، بحسب المعلق السياسي البريطاني، تيد نيوسن.

وتشير الأبحاث إلى أنّ واحدًا من كل 10 أشخاص يتقاضى الآن إعانات العجز، وأنّ أكثر من 4 ملايين شخص يتقاضون الآن مدفوعات الاستقلال الشخصي (PIP).

وقد يُوفّر تطبيق اختبارات الدخل على هذه المدفوعات المدخرات اللازمة لتعزيز شبكة الكهرباء في بريطانيا، إلى جانب تغييرات سياسية رئيسة أخرى، ويُعد إلغاء ضريبة أرباح الطاقة أمرًا مفيدًا.

بدورها، تُقدّر رابطة الطاقة البحرية في المملكة المتحدة "أوه إي يو كيه" (OEUK) أنّه قد يُتيح الاستثمار فيما يصل إلى 111 مشروعًا في بحر الشمال.

وسيؤدي ذلك إلى تقليل اعتماد البلاد على الغاز المسال المستورد باهظ الثمن لمحطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز، وتعزيز أمن الطاقة في الوقت نفسه.

ويرى ديرلوف أن أمن الطاقة في عالمٍ مضطرب لا يتحقق من خلال الالتزامات المتعلقة بالانبعاثات، وإنما من خلال شبكة كهربائية قادرة على الصمود أمام التجسس الأجنبي، موضحًا أن شبكة الكهرباء في بريطانيا ليست كذلك.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

قطاع الكهرباء في بريطانيا على حافة الهاوية، من "ذا كريتيك".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق