الطاقة الشمسية تهدد شبكة الكهرباء في بريطانيا (تقرير صادم)
محمد عبد السند
- تضع الطاقة الشمسية تحديات أمام شبكة الكهرباء في بريطانيا
- تعاني بريطانيا قلة مشروعات الربط الكهربائي
- تحذيرات من تكرار سيناريو انقطاع الكهرباء الضخم في شبه جزيرة إيبيريا
- أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل
- تخمة الطاقة الشمسية تجعل عملية إدارة الشبكة أكثر صعوبة
تضع الطاقة الشمسية تحديات هيكلية أمام شبكة الكهرباء في بريطانيا، جرّاء الارتفاع القياسي في الكهرباء المولَّدة من هذا المصدر النظيف.
ويهدّد إنتاج طاقة الشمس الضخم استقرار الشبكة بسبب تقادم البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذا التدفق، إلى جانب قلة مشروعات الربط الكهربائي، وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وثمة تحذيرات من تكرار سيناريو انقطاع الكهرباء الضخم في شبه جزيرة إيبيريا (إسبانيا والبرتغال) في العام الماضي، حين أدى خلل في الشبكة إلى انفصال مفاجئ لـ55% من سعة الطاقة الشمسية (15 غيغاواط) في 5 ثوانٍ.
وتأتي تلك التحذيرات في وقت يتبنّى فيه وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند خططًا تستهدف مضاعفة سعة الطاقة الشمسية 3 مرات في المملكة المتحدة، بحلول عام 2030؛ تحقيقًا لأهداف الحياد الكربوني بحلول أواسط القرن الحالي.
خطط حكومية
يضع مسؤولو الطاقة في بريطانيا حاليًا خططًا لوقف التداعيات الخطرة الناجمة عن زيادة سعة الكهرباء المولَّدة من الطاقة الشمسية على الشبكة هذا الصيف، حسب تقرير حديث صادر عن مشغل نظام الطاقة الوطني المعروف اختصارًا بـ"إن إي إس أو" (Neso).
وقالت "إن إي إس أو" إنه سيضطر إلى استعمال المزيد من الآليات للحفاظ على استقرار الشبكة حينما تتسبّب وفرة السطوع الشمسي في زيادة معدلات توليد الكهرباء.
وأوضحت أن تلك الآليات ستشتمل على دفع الأموال إلى الأسر والمصانع لاستهلاك كميات زائدة من الكهرباء للمرة الأولى، بالإضافة إلى إمكان إصدار توجيهات غير مسبوقة لإغلاق محطات الطاقة الكبيرة.
وأصدرت "إن إي إس أو" تحذيرًا تزامن مع سفر وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفيز إلى واشنطن؛ إذ يُتوقع أن تطالب القادة الحاضرين في اجتماع صندوق النقد الدولي باتباع خطتها لمكافحة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية المتوقفة مؤقتًا.
وستدعو كذلك إلى اتخاذ "إجراء جماعي"، مع حثّ البلدان على تبنّي أهداف الحياد الكربوني لتعزيز أمن الطاقة.
كما ستتعهّد باستعمال صلاحياتها كافّة للإبقاء على تكاليف الطاقة منخفضة بما يتواءم مع مصلحة المواطن البريطاني، محذرةً من القرارات المتسرعة التي لا يمكن تحمُّل تبعاتها، وتعميق المشكلات الاقتصادية.
وبينما هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحصار السفن الإيرانية التي تحاول عبور مضيق هرمز، في 13 أبريل/نيسان الجاري، حذّر تجار نفط من إمكان وصول أسعار الخام إلى 150 دولارًا للبرميل، صعودًا من نحو 100 دولار حاليًا.
وقال وزراء في الحكومة البريطانية إن أولوياتهم تتمثّل في دعم الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز، غير أنهم يعكفون حاليًا على استحداث خطط طوارئ لضمان إتاحة إمدادات وقود حاسمة مثل الديزل الأحمر للمزارعين.

لا قلق إزاء الإمدادات
قالت مشغلة نظام الطاقة الوطني في المملكة المتحدة، إن الحرب الإيرانية سترفع الأسعار بسبب اعتماد بريطانيا على الغاز، مضيفةً أنها لا تشعر بقلق إزاء إمدادات الكهرباء هذا الصيف.
ومع ذلك فإنها حذّرت من أن تخمة الطاقة الشمسية وفترات الطلب المنخفضة تجعل عملية إدارة الشبكة أكثر صعوبة.
ويأتي تحذير "إن إي إس أو" في الوقت الذي خصَّص فيه وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، مساحات شاسعة لبناء مشروعات طاقة شمس ورياح جديدة بهدف تحقيق الحياد الكربوني.
ويحدث خلل في شبكة الكهرباء حينما يكون الطلب منخفضًا، مع تزايد كميات الكهرباء المولَّدة من مصادر الطاقة المتجددة.
وإذا لم تشهد الشبكة توازنًا في العرض والطلب، فقد يتسبّب ذلك في انقطاع الكهرباء.
محطات غير متصلة بالشبكة
لا يتصل الكثير من محطات الطاقة الشمسية والرياح في بريطانيا، مباشرةً بنظام النقل الرئيس، ولا يمكن إدارتها بوساطة "إن إي إس أو" المنوط بها الحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء.
ويعني هذا أنه يتعيّن على محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إحداث توازن في النظام بطرق أخرى مثل دفع الأموال إلى محطات الطاقة الكبيرة نظير الغلق أو حتى دفع الأموال إلى المستهلكين لزيادة الطلب.
وزاد تدفق الكهرباء المولَّدة من طاقة الشمس على الشبكة بأكثر من الضعف، لتصل سعتها إلى 22 غيغاواط في العقد الماضي، في الوقت الذي تسعى فيه الأسر والشركات إلى خفض فواتير الطاقة عبر تركيب الألواح الشمسية على الأسطح.
لكن هذا يؤدي أيضًا إلى انخفاض الطلب على الطاقة من الشبكة الوطنية.
وفي هذا الصدد قال مشغل نظام الطاقة الوطني إن ثمة فرصة نسبتها 75% لتراجع الطلب الوطني، ليسجل مستويات منخفضة قياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع المصرفية في أواخر مايو/أيار المقبل، إذ من غير المرجح وجود الأسر في المنازل بذلك التوقيت.
وفي مايو/أيار (2025) لامس الطلب الوطني 12.8 غيغاواط، مسجلًا انخفاضًا قياسيًا، غير أن قادة الشبكة يتوقعون إمكان هبوط تلك السعة إلى 11 غيغاواط هذا العام.
وبالمقارنة، يمكن أن يتراوح معدل توليد الكهرباء السلبي من محطات طاقة الشمس والرياح بين 18 و19 غيغاواط في الوقت ذاته.
ويبرز هذا الخلل التحديات التي تفرضها شبكة الكهرباء القائمة على الطاقة المتجددة، نظرًا إلى الطبيعة المتقطعة لتلك المصادر.
موضوعات متعلقة..
- انقطاع الكهرباء في بريطانيا خطر وشيك.. الأزمة أكبر من "ثغرة" شحن السيارات
- شبكة الكهرباء في بريطانيا.. تحذيرات من "كارثة" التحول إلى الطاقة المتجددة
- مزيج الكهرباء في بريطانيا ينذر بكارثة.. ماذا ينتظر الحكومة الجديدة؟
اقرأ أيضًا..
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
المصدر:
1.نتائج زيادة الطاقة الشمسية على شبكة الكهرباء في بريطانيا، من "تيليغراف".





