كهرباءأخبار الكهرباءرئيسية

الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان.. مشروع لاستغلال فائض الطاقة المتجددة

رنا القاضي

يبحث الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان عن تحويل فائض إنتاج الطاقة المتجددة إلى فرصة، من خلال تصدير الكهرباء التي يتعذر استيعابها محليًا إلى بلد يعاني أزمات مزمنة.

وتأتي الخطوة -وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مع بدء المحادثات الرسمية بشأن الكابل البحري المخطط له بين البلدين، بعد اتفاق سابق بمشاركة البنك الدولي على إعداد دراسة جدوى أولية للمشروع.

وتنتج منشآت الطاقة المتجددة في قبرص -خاصةً محطات الطاقة الشمسية- كميات تتجاوز الاستهلاك في بعض أوقات ذروة الإنتاج، ما يضطر مشغّليها إلى فصلها مؤقتًا عن الشبكة لتجنُّب الأحمال الزائدة.

وفي المقابل، قد يمنح الربط الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان، بيروتَ مصدرًا إضافيًا للكهرباء، غير أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسات، وتحيط به تحديات تتعلق بحالة الشبكة واحتياجات التخزين، فضلًا عن أبعاد جيوسياسية محتملة.

الربط الكهربائي بين لبنان وقبرص

يرى وزير الطاقة القبرصي السابق جورج باباناستاسيو أن مشروع الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان سيمنح بلاده منفذًا لتصدير فائض الكهرباء الخضراء إلى بيروت، بحسب ما ذكرت صحيفة "سايبرس ميل".

وتضطر الجزيرة حاليًا إلى خفض إنتاج بعض منشآت الطاقة المتجددة أو فصلها عن الشبكة في أوقات ارتفاع التوليد، نتيجة تجاوز الإنتاج قدرة الاستهلاك المحلي.

ولا يعني إنشاء الكابل الاستغناء عن مشروعات تخزين الكهرباء، إذ شدّد باباناستاسيو على ضرورة وجود البطاريات لتوفير إمدادات مستقرة وموثوقة، بدلًا من الاعتماد المباشر على إنتاج المصادر المتقطعة.

الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان
الرئيسان القبرصي واللبناني ومباحثات بشأن مشروع الربط الكهربائي - الصورة من البوابة الحكومية القبرصية

وتحتاج قبرص إلى الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري بصورة أكبر خلال الليل وفي أوقات انخفاض إنتاج المصادر المتجددة، ومن ثم يمكن أن تؤدي البطاريات دورًا مزدوجًا في تخزين الفائض للاستهلاك المحلي ودعم الصادرات مستقبلًا.

وكانت قبرص ولبنان قد اتفقتا، بمشاركة البنك الدولي، في يوليو/تموز 2026، على إعداد دراسة جدوى أولية بشأن إنشاء الربط الكهربائي البحري، قبل انتقال الملف إلى المحادثات الفنية في سبتمبر/أيلول الجاري.

كهرباء لبنان

يحمل مشروع الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان أهمية مختلفة بالنسبة إلى بيروت، إذ يمكن أن يدعم أمن إمدادات الكهرباء ويمنح لبنان مصدرًا أكثر استقرارًا، شريطة قدرة الشبكتين في البلدين على التعامل مع التدفقات الجديدة.

وتمثّل حالة شبكة الكهرباء اللبنانية أحد أبرز التحديات أمام المشروع، إذ أشار باباناستاسيو إلى تدهور بنيتها واعتماد العديد من المجمعات على مولدات خاصة تعمل بصورة منفصلة.

يأتي ذلك في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة تنظيم قطاع الكهرباء، إذ أنشأ هيئة تنظيم الكهرباء اللبنانية في سبتمبر/أيلول 2025، بعد سنوات طويلة من التأخير.

وسبق أن تناولت منصة الطاقة المتخصصة تطورات المشروع في يوليو/تموز 2026، عندما تلقّت خطط الربط دعمًا من البنك الدولي لإجراء التقييم الأولي، ما يجعل المحادثات الحالية امتدادًا للخطوات التي بدأت قبل نحو شهرين.

وفي مسار موازٍ، وقّع لبنان اتفاق مع سوريا في 2 يوليو/تموز بهدف إنشاء ربط كهربائي بين البلدين، ضمن محاولاته لتوسيع خيارات إمدادات الكهرباء.

الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان
وزير الطاقة القبرصي السابق جورج باباناستاسيو - الصورة من سايبرس ميل

دراسة جدوى الكابل البحري

تمرّ خطط الكابل البحري بعدّة مراحل قبل الوصول إلى التنفيذ، تبدأ بتحليل التكلفة والعائد لتحديد الجدوى الاقتصادية للمشروع بالنسبة إلى قبرص ولبنان.

وإذا جاءت النتائج إيجابية، يتطلب المشروع اتفاق الهيئتين التنظيميتين على توزيع التكاليف العابرة للحدود، بما يحدد حصة كل دولة من النفقات اللازمة لإنشاء الربط.

بعد ذلك تأتي مرحلة التصميم، التي يُتوقع أن تكون أقل تعقيدًا مقارنة بمشروع غريت سي إنتركونكتور، نظرًا إلى قصر المسافة التي يفترض أن يغطيها الكابل بين قبرص ولبنان.

ويستهدف المشروع الآخر ربط شبكات الكهرباء في قبرص واليونان وإسرائيل، ما قد يفتح -حال اكتماله- مسارًا أوسع أمام الجزيرة للوصول إلى شبكة الكهرباء الأوروبية.

ومن شأن اكتمال حلقات الربط مستقبلًا أن يمنح لبنان بدوره فرصة غير مباشرة للاتصال بمنظومة الكهرباء الأوروبية عبر قبرص واليونان، إلّا أن ذلك يظل مرتبطًا بتنفيذ المشروعات المختلفة، وليس مسارًا قائمًا حاليًا.

تحديات جيوسياسية

لا تقتصر تحديات الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان على التمويل والجدوى الفنية، إذ يبرز كذلك البعد الجيوسياسي المرتبط بتركيا والنزاعات البحرية في شرق المتوسط.

وتوقّع باباناستاسيو ظهور ردّ فعل تركي تجاه المشروع، لكنه رأى أن أيّ اعتراض محتمل من أنقرة لن يستند إلى أساس في القانون الدولي، وهو تقييم يعبر عن موقفه بشأن القضية.

وتتزامن هذه التطورات مع خلافات قائمة بشأن أعمال المسح المرتبطة بمشروع غريت سي إنتركونكتور، تحديدًا في مناطق بحرية متنازَع عليها بين تركيا واليونان.

وبذلك، ما يزال الكابل القبرصي اللبناني في مرحلة مبكرة تتوقف خلالها الخطوات التالية على نتائج دراسة الجدوى والترتيبات التنظيمية والتمويل، لكنه يقدّم في الوقت نفسه تصورًا لاستغلال فائض الطاقة المتجددة القبرصية بدعم بلد يحتاج إلى تعزيز أمن إمدادات الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق