رئيسيةأخبار الكهرباءكهرباء

أسعار الكهرباء في لبنان.. الحكومة ترفض مقترحًا لزيادة التعرفة

رُفِض مقترح لإعادة النظر في أسعار الكهرباء في لبنان، وربط تعرفة الكيلوواط/ساعة بأسعار النفط العالمية، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمرّ بها البلاد.

وجاء القرار بعد عرض وزير الطاقة والمياه، جو الصدي، واقع تكلفة إنتاج الكهرباء أمام مجلس الوزراء، في وقت تواجه فيه مؤسسة كهرباء لبنان ضغوطًا مالية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، بالتزامن مع انخفاض الجباية في بعض المناطق، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر مالية للمؤسسة إذا استمرت التعرفة الحالية.

اتجهت الحكومة بدلًا من رفع أسعار الكهرباء في لبنان -وفق معلومات اطّلعت علها منصة الطاقة المتخصصة- إلى حل يقوم على تسديد المستحقات المتراكمة على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، التي تتخطى 268 مليون دولار، بما يوفر السيولة اللازمة لشراء المحروقات وتأمين استمرار التوليد خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي التحركات في وقت تواجه فيه منظومة الكهرباء في لبنان فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب، وسط اعتماد رئيس على الوقود السائل لتشغيل محطات التوليد، بالتزامن مع تحركات لزيادة دور الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء واستقطاب استثمارات القطاع الخاص.

ربط التعرفة الكهرباء بالنفط

أوضح وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، إلى جانب انخفاض الجباية في بعض المناطق، يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء ويضع مؤسسة كهرباء لبنان أمام خسائر مالية محتملة، كما كان يحدث في أوقات سابقة.

وأشار إلى أن المؤسسة تعتمد منذ تولّيه مهامه على عائدات الجباية لشراء المحروقات، في ظل رفض العودة إلى نهج السلف والاستدانة من الخزينة العامة، مؤكدًا أن تعديل سعر الكيلوواط وربطه بحركة أسعار النفط العالمية كان يمثّل حلًا عمليًا لمواجهة تغير تكلفة الإنتاج.

وأشار إلى أن خيار رفع أسعار الكهرباء في لبنان خلصت إليه دراسات سابقة بين وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان والبنك الدولي، إذ تقوم الفكرة على اعتماد تعرفة كهربائية متحركة ترتفع أو تنخفض وفقًا لحركة أسعار النفط عالميًا.

من جانبها، رفضت الحكومة في الوقت الحالي إعادة النظر بأسعار الكهرباء في لبنان، مراعاةً للظروف المعيشية الصعبة، لتتّجه بدلًا من ذلك إلى معالجة الأزمة من خلال تحصيل المستحقات المتأخرة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان.

مؤسسة كهرباء لبنان
مقرّ مؤسسة كهرباء لبنان- الصورة من موقعها الإلكتروني

مستحقات كهرباء لبنان

طالبَ وزير الطاقة مجلس الوزراء بإصدار توجيهات لسداد جميع المستحقات المترتبة على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، لقاء اشتراكاتها واستهلاكها للتيار الكهربائي.

وتتخطى قيمة المستحقات 268 مليون دولار، بمعدل يصل إلى نحو 50 مليون دولار شهريًا، إذ من شأن سداد هذه المستحقات توفير السيولة اللازمة لشراء المحروقات لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، بما يساعد على تأمين احتياجات التوليد حتى فصل الخريف.

وتجاوبَ رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع طرح وزير الطاقة، وأصدر تعميمًا إلى الوزارات والمؤسسات العامة لتسديد المستحقات المترتبة عليها، بالتوازي مع طلبه من وزارة المال اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل عملية السداد.

وكان وزير الطاقة قد كشف في تصريحات سابقة أن المبالغ المستحقة على الدولة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان بلغت نحو 280 مليون دولار حتى نهاية عام 2025، موضحًا أن تسديد نحو 50 مليون دولار شهريًا من هذه المستحقات سيوفر سيولة تسمح للمؤسسة بشراء الفيول لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، ريثما تتضح صورة الحرب وأسعار النفط.

إنتاج الكهرباء في لبنان

أكد وزير الطاقة العمل على تأمين شحنات الوقود لصالح محطات الكهرباء، موضحًا أنه إلى جانب شحنة الفيول المرتقبة، هناك 3 شحنات أخرى مبرمجة، وأن استمرار استقرار التغذية الكهربائية يرتبط بسرعة تسديد الدولة التزاماتها المالية.

وكانت معلومات قد جرى تداولها مؤخرًا بشأن انخفاض مخزون الغاز أويل "الديزل الأحمر"، قبل أن تنفي مؤسسة كهرباء لبنان تلك البيانات، مؤكدةً أن المخزون يكفي لنحو 9 أيام وفق الخطة التشغيلية الحالية.

ويبلغ إنتاج الكهرباء في لبنان نحو 450 ميغاواط، بما يسمح بتأمين نحو 3 إلى 4 ساعات من التغذية يوميًا، مع إعطاء المرافق الحيوية الأولوية.

وأعلنت المؤسسة شحنة جديدة تبلغ نحو 33 ألف طن متري، تُحَمَّل تمهيدًا لإرسالها إلى لبنان، إلى جانب 3 شحنات أخرى مبرمجة، في محاولة لتأمين احتياجات محطات التوليد خلال المدة المقبلة.

وتواجه منظومة الكهرباء في لبنان أزمة حادة، إذ يتراوح إنتاج البلاد من الكهرباء بين 2000 و3000 ميغاواط في أفضل الأحوال، في حين يتجاوز الطلب اليومي 5000 ميغاواط، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.

وتبلغ القدرة الإنتاجية الاسمية لمحطات الكهرباء في لبنان نحو 3000 إلى 3100 ميغاواط، إلّا أن نقص الوقود يخفض الإنتاج الفعلي إلى قرابة 2000 ميغاواط، ما يترك فجوة تقترب من 3000 ميغاواط بين العرض والطلب.

وبنهاية عام 2023، بلغت القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في لبنان نحو 3.98 غيغاواط، موزعة بين محطات حرارية وكهرومائية، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية التي شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

وخلال عام 2023، أسهم زيت الوقود الثقيل في إنتاج نحو 2.38 تيراواط/ساعة من الكهرباء، مقابل 1.4 تيراواط/ساعة من الطاقة الشمسية و0.7 تيراواط/ساعة من الطاقة الكهرومائية، ليصل إجمالي إنتاج الكهرباء إلى نحو 4.52 تيراواط/ساعة.

ألواح طاقة شمسية على الأسطح في لبنان
ألواح طاقة شمسية على الأسطح في لبنان - الصورة من pv-magazine

الطاقة الشمسية

بالتوازي مع معالجة أزمة التمويل والوقود، أطلقت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء في لبنان إعلان استطلاع النوايا، بهدف تحديد مشروعات إنتاج الكهرباء القابلة للتنفيذ واستقطاب مطوري القطاع الخاص ذوي الخبرة والكفاءة.

وتتضمن الدعوة فئتين رئيستين من المشروعات:

  •  الأولى: إقامة 5 مشروعات لمحطات طاقة شمسية مرتبطة بالشبكة الوطنية، بإجمالي قدرة تصل إلى 350 ميغاواط، إلى جانب أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بسعة إجمالية تبلغ 1000 ميغاواط/ساعة.
  • الثانية: إنشاء محطات إنتاج حرارية موزعة تعمل بنظام الوقود المزدوج، باستعمال الغاز الطبيعي وقودًا رئيسًا والفيول الثقيل وقودًا احتياطيًا، وبقدرات إنتاجية تتراوح بين 20 و100 ميغاواط للمشروع الواحد.

ومن المقرر أن تستمر عملية استقبال الطلبات حتى 31 أغسطس/آب 2026، على أن يمثّل الإعلان المرحلة الأولى والتمهيدية لتطوير المشروعات، وليس دعوة مباشرة لتقديم عروض.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق