هبة وقود عراقية تشعل أزمة في لبنان.. وزير الطاقة: لا تصلح لمحطاتنا
أثارت هبة وقود عراقية مقدّمة إلى لبنان لدعم النازحين اللبنانيين جدلًا واسعًا، بعد تصاعد التساؤلات بشأن آلية التصرف بالكميات المخزّنة، وسط اتهامات ببيع جزء منها قبل صدور موافقة رسمية من مجلس الوزراء اللبناني.
وتتعلق الأزمة، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، بنحو 940 ألف لتر من مادة "المازوت" وصلت إلى لبنان برًا من العراق، وخُزّنت في منشآت النفط بالزهراني.
وكشفت تقارير إعلامية أن وزارة الطاقة اللبنانية اقترحت بيعها بأسعار مخفضة إلى الأفران والمصانع، بعد تقارير فنية أكدت أن المادة غير مطابقة للمواصفات المعتمدة لمحطات توليد الكهرباء.
وأثار ملف هبة وقود عراقية موجة من الانتقادات السياسية والإعلامية، خاصة مع طرح خيار بيع الكميات وتحويل العائدات المالية إلى جهة رسمية بدلًا من تقديم الدعم مباشرة إلى النازحين اللبنانيين الذين خُصصت الهبة لمساعدتهم.
وتصاعدت المطالب بإجراء تحقيق مالي وإداري، بعد تداول معلومات عن بيع كميات من الوقود بأسعار أدنى من السوق قبل إقرار الحكومة اللبنانية آلية التصرف بالهبة، وهو ما نفته منشآت النفط رسميًا.
هبة الوقود العراقية
وجّه وزير الطاقة والمياه جو الصدّي كتابًا إلى الأمانة العامة للحكومة في 19 مايو/أيار 2026، طالب فيه بإدراج ملف هبة الوقود العراقية على جدول أعمال أول جلسة حكومية لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وأوضح الكتاب أن الكميات المخزنة في منشآت النفط بالزهراني بلغت نحو 940 ألف لتر من المحروقات، وصلت إلى لبنان على صورة هبة وقود عراقية لدعم النازحين اللبنانيين.
واقترحت وزارة الطاقة بيع الكميات بسعر مخفض يتراوح بين 100 و150 دولارًا أميركيًا لكل ألف لتر أقل من الأسعار الرسمية، على أن تُباع للأفران والمصانع فقط، مع منع بيعها لمحطات الوقود أو المؤسسات العامة أو أصحاب المولدات الكهربائية.
وجاء الاقتراح بعدما أظهرت الفحوصات الفنية، التي أجريت في مختبرات معهد البحوث الصناعية والمختبر المركزي لمنشآت النفط، أن المادة غير مطابقة لمواصفات "الغاز أويل" المستعمل في مؤسسة كهرباء لبنان، كما أنها لا تتوافق مع مواصفات "الديزل أويل 10" (PPM) المعتمد للمركبات والآليات في السوق المحلية.

اتهامات ببيع الوقود
زاد الجدل بعدما نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية تقريرًا تحدث عن بيع كميات من المازوت بأسعار مخفضة لمدة يومين، قبل أن يقر مجلس الوزراء رسميًا آلية التصرف بهبة الوقود العراقية.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن منشآت النفط فتحت باب بيع كميات من المازوت بسعر يقل عن السعر الرائج في السوق، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الكميات المباعة تعود إلى هبة وقود عراقية.
وتحدثت معلومات متداولة بين تجار المحروقات عن بيع "تنكة" المازوت بسعر 22.40 دولارًا، مقارنة بالسعر المعتاد البالغ 23.60 دولارًا، وهو ما اعتبره منتقدون دليلًا على بدء التصرف بالكميات قبل استكمال الإجراءات القانونية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مجلس الوزراء قد يتحول إلى "شاهد زور"، في حال اقتصرت مهمته على إضفاء الشرعية على مسار بيع بدأ فعليًا قبل موافقته الرسمية.
وأثارت القضية تساؤلات بشأن كيفية استفادة النازحين اللبنانيين من الهبة، وما إذا كانت العائدات المالية ستكون فعلًا لدعمهم، أم ستتحول إلى مجرد عملية تجارية بعيدة عن الهدف الإغاثي الأساسي.
رد وزارة الطاقة
دفعت الاتهامات المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه إلى إصدار بيان مطول ردّ فيه على ما وصفه بـ"المغالطات والافتراءات" الواردة في تقرير صحيفة "الأخبار".
وأكد البيان، الذي نشره وزير الطاقة اللبناني جو الصدي عبر حسابه الرسمي على "إكس"، أن هبة الوقود العراقية "موضوعة بخزان خاص في المنشآت تحت إشراف شركة رقابة ومرصودة من الجمارك"، مشددًا على أنه "لم يتم التصرف بها إلى حين صدور مرسوم قبول الهبة من مجلس الوزراء".
وأكد الصدي أن مادة الهبة العراقية بحسب مواصفاتها ليست ديزل أويل ولا تصلح لاستعمالات معامل مؤسسة كهرباء لبنان، لأن مواصفاتها غير مطابقة للمواصفات المعتمدة من قبل المؤسسة، موضحًا أنها عبارة عن "غاز المازوت"، مخصص للاستعمال في المصانع والأفران فقط.
ونفت الوزارة أن تكون المادة "مازوتًا أحمر" كما ورد في تقرير صحفية الأخبار، مؤكدة أن لونها أقرب إلى الأصفر، وأن منشآت النفط لا تفرغ أصلًا مازوتًا أحمر داخل منشآتها.

وأوضحت الوزارة أن الذي بيع خلال يومين في الزهراني كان عبارة عن كميات من "الديزل أويل الأخضر" المملوك للمنشآت، بهدف تسييل البضائع وتحويل قيمتها إلى حساب المنشآت لدى مصرف لبنان، بما يسمح لها بالاستمرار في عمليات شراء البواخر وتأمين الاستثمارات التشغيلية.
وأكد البيان أن تخفيض الأسعار كان إجراءً تنافسيًا قانونيًا لتسهيل تصريف الكميات الموجودة في السوق، مشيرًا إلى أن منشآت النفط كانت حينها "البائع الأكبر في السوق".
وشددت الوزارة على أن جدول أسعار المحروقات يحدد السقف الأعلى للأسعار، لكنه لا يمنع تقديم خصومات، نافية في الوقت ذاته أن تكون الكميات المحدودة من هبة الوقود العراقية ذات تأثير بيئي خطير.
وتأتي أزمة هبة الوقود العراقية في وقت يعاني فيه لبنان أوضاعًا اقتصادية ومالية صعبة، بالتزامن مع أزمة طاقة مزمنة وارتفاع حاد في تكاليف المحروقات والكهرباء، ما يزيد حساسية أي ملف مرتبط بإدارة الوقود أو المساعدات الخارجية.
وتعكس القضية حجم التحديات المرتبطة بإدارة الهبات النفطية وآليات الرقابة والشفافية داخل المؤسسات الرسمية اللبنانية، خاصة في ظل استمرار الجدل بشأن دور الحكومة في ضبط سوق المحروقات وضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه.
موضوعات متعلقة..
- أكبر الدول المصدرة للوقود إلى لبنان.. شحنات نادرة وغموض حول دولتين (تقرير)
- تطورات قضية الجزائر وكيف يسدد لبنان قيمة شحنات الوقود الجديدة (خاص)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية.
- حقول النفط والغاز في الدول العربية.. احتياطيات ضخمة.
- صفقات الطاقة في الدول العربية منذ بداية 2025.





