أزمة وقود تضرب 6 دول عربية.. واحتجاجات في سوريا (مسح)
رنا القاضي

ضربت أزمة وقود 6 دول عربية خلال الأيام الأخيرة، مع تباين مظاهرها بين نقص الإمدادات وطوابير أمام المحطات، وصولًا إلى احتجاجات شعبية على الزيادات المتلاحقة في أسعار البنزين والديزل.
وتشمل الأزمة العراق والسودان وسوريا واليمن وليبيا ولبنان -وفق مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- وسط ضغوط تتراوح بين ارتفاع تكلفة الاستيراد واضطراب الإمدادات ومشكلات التوزيع وتوقُّف بعض قدرات التكرير.
وتبدو الأزمة أكثر حدة في العاصمة السودانية الخرطوم، التي دخلت يومها السادس، في حين أشعلت زيادات الأسعار احتجاجات واسعة في سوريا، وسجّل اليمن ولبنان قفزات جديدة في أسعار المشتقات النفطية.
وفي ليبيا، بدأت أزمة الطوابير التي استمرت لأسابيع في الانحسار بعد ضخ إمدادات إضافية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بمحدودية قدرات التكرير والاعتماد على استيراد المشتقات النفطية، إلى جانب نشاط عمليات تهريب الوقود.
أزمة وقود في العراق
شهدت عدّة مدن عراقية خلال الأيام الأخيرة أزمة حادة في إمدادات الوقود، مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات البنزين، وانتظار السيارات لفترات طويلة للحصول على احتياجاتها.
وبرزت مظاهر الأزمة بصورة واضحة في بغداد وعدد من المحافظات، مع تراجع كميات البنزين المتاحة في بعض المحطات، ما دفع أعدادًا متزايدة من أصحاب السيارات إلى البحث عن محطات للتزود بالوقود.
وتسبَّب نقص المعروض في زيادة الازدحام حول محطات التعبئة، وواجه بعض السائقين صعوبة في الحصول على الكميات التي يحتاجون إليها، وسط مخاوف من استمرار شح الوقود خلال الأيام المقبلة.
ورغم تصاعد مظاهر الأزمة، نفت وزارة النفط العراقية وجود أزمة أو نقص فعلي في الوقود، مؤكدةً أن الزيادة الحالية ترتبط بارتفاع معدلات الاستهلاك.
وقال وزير النفط باسم محمد خضير، إن استهلاك البنزين ارتفع من نحو 32–33 مليون لتر يوميًا إلى قرابة 35 مليون لتر، في حين زاد استهلاك زيت الغاز (الديزل) من 40–42 مليون لتر إلى نحو 45 مليون لتر يوميًا.

أزمة وقود في السودان
دخلت أزمة وقود في ولاية الخرطوم يومها السادس دون انفراجة واضحة، وسط نقص حادّ في الإمدادات وامتداد طوابير السيارات والشاحنات أمام المحطات، وفق ما نقله "المشهد السوداني".
ويرتبط النقص بعدم توافر كميات كافية داخل المحطات وتأخُّر وصول الشحنات المستوردة إلى الخرطوم، بالتزامن مع اضطراب سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
ووصل سعر غالون البنزين في المحطات إلى 35 ألف جنيه سوداني، مقابل نحو 50 ألف جنيه في الأسواق الشعبية، في حين بلغ سعر غالون الجازولين 44 ألف جنيه رسميًا ونحو 55 ألف جنيه خارج المحطات.
(الدولار الأميركي يعادل نحو 6000 جنيه سوداني).
وانعكست الأزمة على تكاليف النقل وحركة البضائع والخضروات، إلى جانب صعوبة الحصول على وسائل المواصلات العامة وطول فترات الانتظار.
أسعار الوقود في سوريا
أشعلت زيادات حادة في أسعار الوقود في سوريا احتجاجات واسعة، بعدما رفعت الحكومة أسعار البنزين والديزل بدءًا من 13 سبتمبر/أيلول 2026، ووصلت زيادة المازوت إلى نحو 40%.
وبموجب التسعيرة الجديدة، جاءت أسعار الوقود في سوريا على النحو التالي:
- ارتفع سعر لتر البنزين 95 أوكتان من 152 ليرة إلى 195 ليرة سورية.
ارتفع سعر لتر البنزين 90 أوكتان من 147 ليرة إلى 185 ليرة سورية.
ارتفع سعر لتر المازوت من 125 ليرة إلى 175 ليرة سورية.
(الدولار الأميركي يعادل 122 ليرة سورية).

وأرجعت وزارة الطاقة السورية الزيادة المؤقتة إلى ارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع أعمال عمرة في مصفاة بانياس، ما يزيد الاعتماد على الواردات مؤقتًا.
وامتدت الاحتجاجات إلى عدّة مناطق، وشملت إغلاق طرق وإحراق إطارات، في حين سجلت سوريا عشرات التحركات الاحتجاجية المرتبطة بالزيادة الجديدة.
أسعار الوقود في اليمن
شهدت مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن زيادة جديدة بأسعار البنزين والديزل بدءًا من 14 سبتمبر/أيلول 2026، وسط ضغوط اقتصادية وتصاعد تكاليف الطاقة والنقل.
وجاءت الأسعار الجديدة في صنعاء على النحو التالي:
- ارتفع سعر صفيحة البنزين سعة 20 لترًا من 9500 ريال إلى 10 آلاف و500 ريال.
ارتفع سعر صفيحة الديزل سعة 20 لترًا من 9500 ريال إلى 11 ألفًا و500 ريال.
(الدولار الأميركي يعادل نحو 236.50 ريالًا يمنيًا).
وتعني الزيادة أن سعر لتر البنزين ارتفع إلى 525 ريالًا، مقابل 575 ريالًا للديزل، وفق التسعيرة التي أقرّها فرع شركة النفط في صنعاء.
أزمة الوقود في ليبيا
شهدت ليبيا خلال الأسابيع الماضية أزمة حادة في توافر الوقود، وامتدت طوابير السيارات أمام المحطات في عدد من المدن إلى الأسبوع الثالث، رغم امتلاك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا.
وأكدت السلطات الليبية مطلع سبتمبر/أيلول 2026 العمل على إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة وضمان وصول الوقود إلى المواطنين، مع التركيز على آليات التوزيع والحدّ من الازدحام والمخالفات.
ولا ترتبط أزمة الوقود مباشرةً بمستويات إنتاج النفط الخام، إذ لا تكفي طاقة التكرير المحلية لتلبية احتياجات البلاد من المشتقات النفطية، ما يدفعها إلى الاعتماد على الاستيراد لتغطية جانب من الطلب.

ويزيد انخفاض أسعار الوقود المحلية من تحديات تأمين الإمدادات، في ظل نشاط عمليات تهريب المشتقات النفطية إلى خارج البلاد، إذ تتمركز الأسعار الرسمية لكل من البنزين والديزل حول 0.15 دينارًا ليبيًا للّتر.
(الدولار الأميركي يعادل نحو 6.35 دينارًا ليبيًا).
وفي الوقت نفسه، أُغلِقت 3 حقول نفطية مؤخرًا بسبب احتجاجات، هي الحمادة والطهارة وNC5، إلّا أن المؤسسة الوطنية للنفط أكدت أن إجمالي إنتاج البلاد ما يزال مستقرًا قرب 1.4 مليون برميل يوميًا.
أسعار المحروقات في لبنان
يختلف وجه أزمة الوقود في لبنان عن السودان وليبيا، إذ تتمثل الضغوط الحالية بصورة أساسية في الارتفاع المتلاحق للأسعار، مع صدور جدول جديد للمحروقات في 15 سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب أسعار المحروقات في لبنان، ارتفعت صفيحة بنزين 95 أوكتان بمقدار 39 ألف ليرة إلى 2.718 مليون ليرة لبنانية، وصفيحة بنزين 98 أوكتان بالقيمة نفسها إلى 2.736 مليون ليرة.
وسجل المازوت أكبر زيادة، إذ قفز سعر الصفيحة بمقدار 102 ألف ليرة إلى 2.641 مليون ليرة، في حين ارتفع سعر قارورة الغاز 31 ألف ليرة إلى 1.221 مليون ليرة.
(الدولار الأميركي يعادل نحو 89 ألفًا و550 ليرة لبنانية).

وتضيف موجة الارتفاعات الجديدة ضغوطًا على المستهلكين في لبنان، في وقت يعتمد فيه البلد على استيراد المشتقات النفطية لتلبية احتياجات السوق، بعد توقُّف نشاط التكرير المحلي منذ عقود.
وتكشف التطورات في الدول الـ5 اختلاف أسباب ومظاهر أزمة الوقود عربيًا، فمن نقص الإمدادات والطوابير في السودان، إلى تحديات التكرير والاستيراد وتهريب الوقود في ليبيا، وصولًا إلى الاحتجاجات والزيادات السعرية في سوريا واليمن ولبنان، تتزايد حساسية أسواق المنطقة تجاه تكاليف الاستيراد واضطرابات الإمدادات وأسعار الطاقة العالمية.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
- بنغلاديش تريد 10 شحنات غاز مسال من الجزائر سنويًا (خاص)
- فوائد طاقة الرياح البحرية في الصين تتجاوز مسألة خفض الانبعاثات (دراسة)
- توليد الكهرباء بالغاز في الهند يواجه 4 عقبات (تقرير)





