
- • تحسين موثوقية إمدادات الكهرباء أمر بالغ الأهمية لاستثمارات القطاع الخاص وخلق فرص العمل
- • ندرة الغاز والوقود تؤثر في قطاع النقل والأنشطة الاقتصادية الأخرى
- • بنغلاديش تشهد تراجع إنتاج الغاز المحلي والاعتماد على الغاز المسال والوقود المستوردين
- • بنغلاديش ستظل في حاجة إلى استيراد الغاز المسال لبعض الوقت
تتحول أزمة الطاقة في بنغلاديش إلى مشكلة اقتصادية متفاقمة تعرقل الإنتاج الصناعي، ويأتي ذلك وسط شح الإمدادات وضعف الإنتاج المحلي والطلب المتزايد على الكهرباء.
ويشير محللون إلى احتمالية تأثير أزمة الطاقة ببنغلاديش في الاستثمار الأجنبي المباشر، والنمو الصناعي، والتوظيف، وفي نهاية المطاف على الأمن القومي.
وبالنسبة للمستثمرين، يُعد توفر كهرباء موثوقة شرطًا أساسيًا لممارسة الأعمال التجارية، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وقد حدد البنك الدولي مرارًا وتكرارًا عدم موثوقية البنية التحتية وقيود الطاقة بوصفها عقبات رئيسة أمام الاستثمار الخاص والنمو في بنغلاديش، إذ يؤكد أحدث تقييم للبنك مجددًا أن تحسين موثوقية إمدادات الكهرباء أمر بالغ الأهمية لاستثمارات القطاع الخاص وخلق فرص العمل.
تأثر الإنتاج الصناعي بأزمة الطاقة في بنغلاديش
بدأ الإنتاج الصناعي يتأثر حاليًا بأزمة الطاقة في بنغلاديش، إذ تواجه الأسر انقطاعات في التيار الكهربائي، وتؤثر ندرة الغاز والوقود في قطاع النقل والأنشطة الاقتصادية الأخرى، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا ديلي ستار" المحلية.
من ناحية ثانية، فإن الضرر الأكبر الذي يلحق بالشركات يتمثل في حالة الغموض بشأن المستقبل.
فالمستثمر الذي يدرس قرار إنشاء مصنع في بنغلاديش لا ينظر فقط إلى الأجور، أو حجم السوق، أو الحوافز الضريبية، بل يريد أن يعرف ما إذا كان المصنع سيحظى بإمدادات كهرباء مستمرة طوال العام، وإذا كان الغاز سيكون متاحًا عند الحاجة، وما تكلفة الكهرباء؟ وهل ستظل هذه الظروف قابلة للتنبؤ؟
وفي حال كانت الإجابة غير مؤكدة، فإن بنغلاديش تصبح وجهة استثمارية أقل جاذبية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في وقت تحتاج فيه بنغلاديش إلى المزيد من الاستثمارات الخاصة لتوليد فرص العمل والحفاظ على النمو الاقتصادي، فلا يمكن للبلاد أن تطمح إلى تسريع وتيرة التصنيع، في حين تسمح بأن يصبح انعدام أمن الطاقة سمة دائمة لبيئة الأعمال.

استقرار الإمدادات
تتمثل الأولوية العاجلة في تحقيق استقرار الإمدادات، غير أن تدابير الطوارئ وحدها لا تكفي لحل مشكلة هيكلية.
وكشفت أزمة الطاقة في بنغلاديش عن عدة نقاط ضعف في آن واحد، تراجع إنتاج الغاز المحلي، والاعتماد على الغاز المسال والوقود المستوردين، وعدم كفاية مرافق التخزين، وهشاشة سلاسل التوريد، وأوجه القصور في عمليات التوزيع.
وأظهر تعطل إمدادات الغاز المسال مدى سرعة تأثير مشكلة ما في نقطة واحدة من النظام على الأسر وقطاع النقل ومحطات الكهرباء والصناعات في جميع أنحاء البلاد.
ويُعد الدرس المستفاد واضحًا، لا يمكن لأمن الطاقة أن يعتمد على نوع واحد من الوقود أو مورد واحد أو مسار إمداد وحيد.
وستظل بنغلاديش في حاجة إلى استيراد الغاز المسال لبعض الوقت، فمع تراجع إنتاج الغاز المحلي، فإن استبدال جميع أنواع الوقود الأحفوري المستوردة بصورة فورية ليس أمرًا واقعيًا ولا مجديًا اقتصاديًا.
لذا.. لا ينبغي أن يكون الهدف هو التوقف عن الاستيراد بين عشية وضحاها، بل الحد من تعرض البلاد للصدمات الخارجية.
ويجب إيلاء اهتمام أكبر بكثير لعمليات استكشاف الغاز المحلي، سواء في البر أو في عرض البحر.
وينبغي تعزيز قدرات شركة بنغلاديش لاستكشاف وإنتاج البترول المحدودة بابكس (Bapex)، مع تشجيع الشركات الدولية على المشاركة من خلال عمليات تتسم بالشفافية والمنافسة.
وفي الوقت نفسه، ينبغي تنويع مصادر استيراد الغاز المسال وأنواع الوقود الأخرى، مع دعم ذلك بمخزونات إستراتيجية كافية.
ويجب أن تصبح الطاقة المتجددة ركيزة أساسية أخرى في هذه الإستراتيجية، فقد حددت الحكومة هدفًا لتلبية 20% من الطلب على الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، و30% بحلول عام 2040.
وتشكل الطاقة المتجددة حاليًا نحو 1.5% من إمدادات الشبكة الوطنية، ما يعني أن الفجوة بين الطموح والواقع هائلة.
لذا، يتعين على بنغلاديش تسريع وتيرة استعمال أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح، ومحطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق على الأراضي غير الزراعية المناسبة، وأنظمة الطاقة الشمسية العائمة، وأنظمة الري التي تعمل بالطاقة الشمسية.
في المقابل، فإن زيادة توليد الطاقة المتجددة وحدها لن تكون كافية، إذ لا بد من تحديث شبكات النقل والتوزيع، كما ستزداد الحاجة إلى تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات وتحسين إدارة الشبكة.
وينبغي للبلاد أن تتعامل مع كفاءة الطاقة باعتبارها ركيزة لأمن الطاقة، فكل وحدة من الكهرباء أو الغاز تُوفرها بفضل كفاءة المباني والمنشآت الصناعية والأجهزة ووسائل النقل، تُسهم في تخفيف الضغط على الإمدادات وتقليل الحاجة إلى الواردات المكلفة.

سياسات الطاقة في بنغلاديش
لطالما كانت سياسات الطاقة في بنغلاديش خاضعة لضغوط آنية، لذا تبرز الحاجة إلى إطار عمل وطني لأمن الطاقة يتسم بالاستمرارية طويلة الأمد والإعداد المهني، إذ يصمد أمام تعاقب الحكومات ويخضع لمراجعة دورية استنادًا إلى أهداف قابلة للقياس.
ويمكن لهيئة مستقلة للطاقة أن تؤدي دورًا محوريًا في هذا المسار، إذ ينبغي أن تشمل مهامها تقييم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة، ومراقبة العرض والطلب، وتقييم إستراتيجيات شراء الوقود والغاز المسال.
ويضاف إلى ذلك الإشراف على المخزونات الإستراتيجية، وتنسيق عمليات الاستكشاف المحلي وتطوير الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة، وإصدار تقييمات دورية حول حالة أمن الطاقة في البلاد.
ولن تحل هذه الهيئة محل الوزارات أو الهيئات التنظيمية المعنية، بل سيتمثل دورها في تقديم تقييم مستقل ومبني على أسس تقنية دقيقة يوضح ما إذا كان نظام الكهرباء في البلاد يزداد أمانًا أم تتقلص موثوقيته.
وينبغي للحكومة نشر معلومات موثوقة بانتظام حول مخزونات الوقود والغاز، وشحنات الغاز المسال الواردة، وتوفر الكهرباء، والمخاطر الرئيسة التي تهدد الإمدادات.
ومن شأن توفير لوحة بيانات رقمية عامة أن يتيح الوصول إلى هذه المعلومات، ويساعد على الحد من الشائعات وحالة الغموض خلال أوقات نقص الإمدادات.
ووصلت بنغلاديش إلى نقطة لم يعد من الممكن فيها التعامل مع سياسة الطاقة بصفتها قضية قطاعية ضيقة، ويرتبط الأمر بصورة مباشرة بالاستثمار والصادرات والتوظيف والتضخم واحتياطيات النقد الأجنبي والنمو الاقتصادي.
وهذا أمر مهم بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر، إذ تحتاج بنغلاديش إلى إقناع المستثمرين الدوليين بأنها قادرة على توفير بيئة أعمال مستقرة ويمكن التنبؤ بها.
بدوره، فإن نظام الكهرباء غير الجدير بالثقة يقوض هذا الوعد مهما بدت الحوافز الأخرى جذابة، وفق تحديثات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
ولا تحتاج بنغلاديش إلى استجابة أخرى قصيرة المدى تستمر فقط حتى حدوث الاضطراب التالي، وإنما تحتاج إلى إستراتيجية لأمن الطاقة تجمع بين الاستكشاف المحلي، والواردات المتنوعة، والطاقة المتجددة، والتخزين، والاستهلاك الفعال، والشبكات الحديثة، والمؤسسات القوية.
موضوعات متعلقة..
- أزمة الطاقة في بنغلاديش تربك الاقتصاد.. و10 توصيات لإنقاذ القطاع
- وزير: أمن الطاقة في بنغلاديش يتطلب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة
- أزمة الطاقة في بنغلاديش.. خبراء يطالبون باستغلال احتياطيات الفحم
اقرأ أيضًا..
- رفع توقعات أسعار النفط في 2026 و2027 بنسبة 6% (تقرير)
- قدرة تصنيع محولات الطاقة الشمسية الأميركية قد تتجاوز 100 غيغاواط
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر..





