خبير: النقل المستدام أساس صناعة سيارات كهربائية تنافسية في مصر
داليا الهمشري

يمثل النقل المستدام محورًا رئيسًا في جهود مصر لتنفيذ أجندة تحول الطاقة، مع التوسع في وسائل النقل الجماعي الحديثة والكهربائية، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة وجودة الحياة.
ولا يقتصر النقل المستدام في مصر على السيارات الكهربائية، بل يشمل منظومة متكاملة لنقل الركاب والبضائع بكفاءة أعلى واستهلاك أقل للطاقة، من بينها مشروعات القطار الكهربائي الخفيف والمونوريل ومترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع.
وجاء ذلك خلال ندوة بعنوان "وسائل النقل المستدام (التجربة المصرية)"، شارك فيها عضو اللجنة الاستشارية في شعبة الميكانيكا بنقابة المهندسين المصرية وعضو المجلس الاستشاري للسيارات بالغرفة الألمانية، المهندس الاستشاري محمد عبدالمجيد.
وتأتي الندوة الافتراضية، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، ضمن فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي.
وتستهدف المبادرة تسليط الضوء على دور التكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة في دعم التحول الاقتصادي والبيئي، ورفع الوعي بالحلول المستدامة لمواجهة تغير المناخ، بالتزامن مع الاستعدادات لمؤتمر المناخ (كوب 31).
التحول إلى النقل المستدام
أكد عضو اللجنة الاستشارية في شعبة الميكانيكا بنقابة المهندسين المصرية المهندس الاستشاري محمد عبدالمجيد أن التحول إلى النقل المستدام لم يعد خيارًا، وإنما ضرورة تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية، موضحًا أن النقل يرتبط بصورة مباشرة بنحو 7 أو 8 من أهداف التنمية المستدامة الـ17، بينما يمتد تأثيره بصورة غير مباشرة إلى بقية الأهداف، ولا سيما في مجالات الطاقة والتعليم والمناخ.
وأشار إلى أن قطاع النقل يعد أحد المصادر الرئيسة للانبعاثات الكربونية عالميًا، مع استحواذ النقل البري على النسبة الأكبر، ما يجعل خفض استهلاك الوقود والتحول إلى وسائل النقل المستدامة من أبرز أدوات مواجهة تغير المناخ.
وأوضح عبدالمجيد أن التحول إلى النقل المستدام لا يمكن أن يكون بصورة مفاجئة، وإنما يحتاج إلى مراحل انتقالية تراعي إمكانات كل دولة ومواردها من الطاقة، مؤكدًا أهمية تحسين كفاءة محركات السيارات وتقنيات تنقية العادم واستعمال أنواع وقود أقل تلويثًا خلال المرحلة الانتقالية.

ولفت إلى تجربة مصر في استعمال الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) وقودًا للسيارات، كونه أحد الحلول الانتقالية التي يمكن أن تسهم في خفض الانبعاثات مقارنة بالبنزين، إلى جانب انخفاض تكلفته، مؤكدًا أن كفاءة استعماله تعتمد كذلك على حالة السيارة وجودة التحويل والصيانة.
كما تطرق إلى أهمية الوقود الحيوي، مشيرًا إلى أن إنتاجه من المحاصيل الزراعية قد يثير تحديات تتعلق بالأمن الغذائي، بينما يمكن الاستفادة من المخلفات وإعادة تدويرها لإنتاج الوقود، بما يحقق فائدة بيئية واقتصادية مزدوجة.
تطوير صناعة السيارات
استعرض عضو اللجنة الاستشارية في شعبة الميكانيكا بنقابة المهندسين المصرية، المهندس الاستشاري محمد عبدالمجيد التجربة الصينية في صناعة السيارات الكهربائية، موضحًا أن نجاحها ارتبط بالتعامل مع الصناعة بصفتها مشروعًا قوميًّا متكاملًا، من خلال التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، وتوفير التسهيلات والاستثمارات وتطوير الكوادر والتكنولوجيا.
وأكد أن مصر يمكنها الاستفادة من هذا النموذج في تطوير قطاع النقل المستدام، خصوصًا مع امتلاكها سوقًا محلية كبيرة وقاعدة صناعية وتاريخًا في صناعة السيارات، مشيرًا إلى تجربة شركة النصر للسيارات، والتوجه الحالي نحو إعادة إحياء الصناعة والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية.
وأشار كذلك إلى التجارب الأفريقية، وفي مقدمتها المغرب الذي أصبح من أبرز مراكز صناعة السيارات في القارة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية مع أوروبا وجذب الاستثمارات العالمية، إلى جانب جنوب أفريقيا التي تمتلك مصانع لكبرى شركات السيارات تجعلها مركزًا للإنتاج والتصدير.
وأوضح أن مصر قطعت خطوات في مشروعات النقل الكهربائي، ومنها القطار الكهربائي الخفيف والمونوريل وشبكة مترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع، مؤكدًا أن نقل البضائع عبر السكك الحديدية الكهربائية يمكن أن يسهم أيضًا في تقليل الاعتماد على الشاحنات وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات.
دور الطاقة النظيفة
أكد عبدالمجيد أهمية التوسع في إنتاج الكهرباء النظيفة بالتوازي مع انتشار السيارات ووسائل النقل الكهربائية، موضحًا أن الفائدة البيئية من النقل الكهربائي تتعاظم كلما زادت حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء.
وأشار إلى مشروعات مصر في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومن بينها مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومشروعات جبل الزيت، كونها عناصر داعمة للتحول نحو منظومة نقل أكثر استدامة.

ويرى عبدالمجيد أن التوسع في السيارات ووسائل النقل الكهربائية لا يمثل مكسبًا بيئيًا فقط، بل يمكن أن يحمل فوائد اقتصادية لمصر، من خلال تقليل استهلاك الوقود والحد من أعباء دعم المحروقات، ولا سيما مع زيادة إنتاج الكهرباء والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
واختتم بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات التحول من مجرد سوق للسيارات إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات وإنتاج المركبات الكهربائية وتصديرها، شريطة تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والصناعية، وتطوير الكوادر والبنية التحتية والتقنية، مع الاستفادة من التجارب الناجحة، وعلى رأسها التجربة الصينية.
موضوعات متعلقة..
- النقل الأخضر في مصر.. خبير يسلط الضوء على أبرز المشروعات
- هل تصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات الكهربائية؟.. خبير يجيب
- شحن السيارات الكهربائية في مصر.. باحث يرصد أنواع المحطات والتحديات
اقرأ أيضًا..
- السعودية و6 دول في أوبك+ تبقي سياسة إنتاج النفط دون تغيير
- 137 مليار برميل نفط احتياطيات مدفونة.. دراسة تتحدث عن فرصة لأميركا
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة





