الربط الكهربائي بين السعودية وتركيا.. فرص واعدة للتصدير إلى أوروبا
دينا قدري

تُجرى محادثات مكثفة لتطوير مشروع الربط الكهربائي بين السعودية وتركيا، الذي سيفتح آفاقًا واعدة لتصدير إمدادات الطاقة الخليجية إلى أوروبا.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تسعى الدولتان إلى إقامة ممر إقليمي للكهرباء يمر عبر الأردن وسوريا.
ومن شأن الشبكة المقترحة أن تعزز طموحات تركيا في أن تصبح مركزًا إقليميًا لتجارة الكهرباء، مستفيدةً من الروابط القائمة مع سوريا وأوروبا.
ويرى محللون أن إنشاء نظام كهرباء متكامل يربط بين الخليج وتركيا وأوروبا سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وعدّة سنوات لإنجازه.
خطط الربط الكهربائي بين السعودية وتركيا
كشفت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية في شهر أغسطس/آب المنصرم خطط الربط الكهربائي مع السعودية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية "الأناضول".
وبموجب الخطة المقترحة، ستُربط شبكات نقل الكهرباء في الدول الـ4 (السعودية، وتركيا، والأردن، وسوريا)، إذ ستُضخ الكهرباء المولدة في السعودية إلى الشبكة لبيعها للمستهلكين النهائيين.
يُذكر أن جزءًا من هذا الربط العابر للحدود قائم بالفعل؛ فالشبكة الكهربائية التركية متصلة بشبكة شمال سوريا، إذ تزود أنقرة تلك المنطقة بالكهرباء منذ عام 2017، وتُوَسَّع حاليًا شبكة النقل هذه لتشمل محافظات سورية أخرى، بما في ذلك حلب.
كما تُصدّر تركيا الكهرباء إلى بلغاريا والعراق، ولديها روابط مع شبكات الكهرباء في اليونان وجورجيا؛ إذ تستورد كميات محدودة من الكهرباء -عادةً في أوقات انخفاض الإنتاج المحلي-، مع امتلاكها القدرة أيضًا على عكس اتجاه الإمداد والتصدير إلى هذه الدول.
وبينما تحتاج بعض دول المنطقة إلى خدمات نقل أساسية، فإن الطلب على الكهرباء سيتزايد أيضًا نتيجة للتقدم التقني؛ وهو ما قد يعزز مكانة تركيا بوصفها لاعبًا رئيسًا في سوق الطاقة الإقليمية.
وقال محلل الطاقة، علي عارف أكتورك: "هناك طلب مرتفع على الكهرباء، لا سيما بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي.. لذا، سيكون من المفيد لتركيا أن تكون مركزًا للعبور، خاصةً أنها تمتلك بنية تحتية لعمليات الاستيراد والتصدير مع الغرب".
والتزمت السعودية باستثمار ما يصل إلى مليارَي دولار في مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في شرق ووسط تركيا، بقدرة توليد إجمالية تصل إلى 5 غيغاواط، بحسب ما نقلته منصة "أرابيان غلف بيزنس إنسايت" (AGBI).

متطلبات الربط الكهربائي في 4 دول
أشار محلل الطاقة، علي عارف أكتورك، إلى أن عملية الربط المقترحة لنقل الكهرباء ستتطلب استثمارات ضخمة، وعمليات تطوير للبنية التحتية القائمة.
وقال: "خطوط النقل الحالية غير كافية.. سيتطلب هذا المشروع مبالغ مالية كبيرة لتنفيذه، وإن كان الأمر ممكنًا إذا تولّت المملكة العربية السعودية تمويله".
وشاركه الرأي المدير العام لشركة "فات إنرجي" (VAT Enerji) الاستشارية المتخصصة في كفاءة الطاقة، عضو مجلس إدارة "جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين"، ألتوغ كاراتاش، الذي أكد أن الحاجة إلى التمويل ستكون هائلة.
وقال كاراتاش: "إذا صُمِّم المشروع ليكون بمثابة عمود فقري حقيقي لنقل الكهرباء يربط بين منطقة الخليج وتركيا وأوروبا -مع إمكان توسيع قدرته لتتراوح بين 5 و10 غيغاواط- فمن المرجّح أن يتحول هذا الاستثمار إلى مشروع إقليمي للبُنية التحتية بمليارات الدولارات".
وأضاف أن تطوير ممر كهذا سيكون أيضًا مشروعًا معقّدًا، ويستغرق وقتًا طويلًا؛ إذ يتطلب التوصل إلى اتفاقيات بشأن الجوانب السياسية بين الدول المعنية، وإجراء دراسة جدوى، ووضع نموذج للتمويل، والحصول على تصاريح بيئية، وإبرام اتفاقيات للربط الشبكي، وتأسيس الإطار القانوني لتجارة الكهرباء.
وتابع قائلًا: "لذا، سيكون من الواقعي أكثر الحديث عن عملية قد تستغرق ما يصل إلى 6 سنوات تقريبًا لإنجاز ممر دولي متكامل النطاق".
وأشار إلى أن أحد العوائق المحتملة أمام المشروع يتمثل في الوضع في سوريا، حيث تضررت البنية التحتية، وما تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة.
موضوعات متعلقة..
- الربط الكهربائي الخليجي.. خط الدفاع ضد ذروة الصيف وتوسعات ضخمة مرتقبة
- الربط الكهربائي بين اليمن والسعودية.. هل يخفف أزمة الكهرباء؟
- خط الربط الكهربائي بين مصر والسعودية ينهي اختباراته قبل الانطلاق رسميًا
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- أسواق النفط خلال حرب إيران.. هرمز يغيّر خريطة الإمدادات وأميركا تتصدر الرابحين
- أنس الحجي: الصين هي الهدف الرئيس من العقوبات على إيران.. وهذا ردها
المصدر:





